العاهل المغربي يرسم خارطة حل للنزاع في الصحراء

العاهل المغربي يؤكد أن المغرب ظل واضحا في مواقفه بخصوص مغربية الصحراء ومؤمنا بعدالة قضيته وهو ما اعتبره مراقبون بمثابة خارطة طريق لمستقبل هذا النزاع.
الجمعة 2019/11/08
المغرب واضح في مواقفه بخصوص مغربية الصحراء

جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس في كلمته بمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء أن مبادرة الحكم الذاتي هي الحل الأمثل لقضية الصحراء المغربية، دون أن يغفل عن التذكير بقضية أخرى لا تقل أهمية على المستوى الاجتماعي وهي قضية التنمية الجهوية، حيث قدم رؤية تنموية جهوية جديدة تستجيب لتطلعات الشارع باقتراحه توسيع شبكة السكك الحديدية بين المدن المغربية.

الرباط- أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس، الأربعاء، أن بلاده ستواصل “العمل بصدق وحسن نية، من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي، عملي وتوافقي لقضية الصحراء المغربية”، مجددا تأكيده على أهمية مبادرة الحكم الذاتي في إيجاد تسوية سياسية تنهي النزاع حول هذا الملف.

وأكد العاهل المغربي في كلمته بمناسبة الذكرى الـ44 للمسيرة الخضراء، التي تؤرخ لاسترجاع إقليم الصحراء المغربية من الاستعمار الإسباني (1975)، أن الوضع في المنطقة عامة يتطلب تحركا واسعا، لافتا إلى أن “المغرب ظل واضحا في مواقفه، بخصوص مغربية الصحراء، ومؤمنا بعدالة قضيته، ومشروعية حقوقه“.

وأشار إلى أن المغرب سيواصل العمل طبقا للمقاربة السياسية المعتمدة حصريا، من طرف الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي، عملي وتوافقي، وهو الحل الذي تجسده مبادرة الحكم الذاتي، نظرا لجديتها ومصداقيتها، ولأنها السبيل الوحيد للتسوية، في إطار الاحترام التام للوحدة الوطنية ولتراب المملكة. وتابع أن ذلك التوجه تعزز بزيادة عدد الدول التي لا تعترف بالكيان الوهمي، والتي يفوق عددها حاليا 163 دولة، كما تؤكده أيضا الشراكات والاتفاقيات التي تجمع المغرب بالقوى الكبرى، وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، والتي تشمل كل جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الصحراوية.

واعتبر مراقبون أن كلمة العاهل المغربي بمثابة خارطة طريق لمستقبل هذا النزاع، والتي وجه من خلالها رسائل للمجتمع الدولي والأطراف الوسيطة في النزاع بأنه لا
تقريط للمملكة في سيادتها على أقاليمها الصحراوية، ولا تراجع على تسوية سياسية في إطار مبادرة الحكم الذاتي.

وتقترح الرباط حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تدعو “البوليساريو” إلى استفتاء لتقرير المصير، وهو طرح تدعمه الجزائر، التي تؤوي عشرات الآلاف من اللاجئين من الإقليم.

ويبدي المجتمع الدولي تجاوبه مع مبادرة الحكم الذاتي المغربية، في حين توسعت دائرة الدول التي لا تعترف بجبهة البوليساريو الانفصالية في الآونة الأخيرة.

ولفت محمد بودن، رئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية المؤسساتية، إلى أن الخطاب الملكي جاء ليؤكد الثوابت التي بنيت عليها الرؤية السيادية للمغرب المتعلقة بالصحراء المغربية. وتابع بودن لـ”العرب”، “الملك محمد السادس يؤكد مجددا عدم إمكانية إيجاد حل للخلاف الإقليمي خارج السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي والمسار الأممي كمسار حصري والمرجعية المتمثلة في قرارات مجلس الأمن”، مبينا أن “هذا الوضوح أثمر انتصارات دبلوماسية كثيرة”.

من جهة أخرى تطرق العاهل المغربي في خطاب المسيرة الخضراء إلى قضية أخرى تشغل المغاربة وهي قضية التنمية والعدالة الاجتماعية والجهوية، داعيا مجددا إلى ضرورة تحديث النموذج التنموي ومراجعة نواقصه.

وأوضح الملك محمد السادس، في الخطاب الرسمي، أن خارطة المغرب تغيرت منذ استرجاعه لأقاليمه الجنوبية، وأنه “منذ ذلك الوقت، لم نستوعب أن الرباط صارت في أقصى الشمال، وأغادير هي الوسط الحقيقي للبلاد”.

ودعا الملك جميع المتدخلين إلى الانكباب على إنجاز خط سكك حديدي بين مدينتي مراكش وأغادير، لما له من انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة على اقتصاد جهة سوس ماسة، وباقي جهات المملكة الشمالية والجنوبية بالصحراء المغربية.

ويعكس خطاب المسيرة الخضراء بدقة أحد توجهات المرحلة الجديدة التي تم الإعلان عن مقوماتها في الخطب الملكية الأخيرة.

وشدد العاهل المغربي على أهمية معالجة مسألة التنمية الجهوية في خطاب المسيرة الخضراء. واقترح أن تكون “جهة سوس – ماسة، جنوب المغرب، مركزا اقتصاديا، يربط شمال المغرب بجنوبه، من طنجة شمالا، ووجدة شرقا، إلى أقاليمنا الصحراوية”، معتبرا أن المغرب الذي يريده، “يجب أن يقوم على جهات منسجمة ومتكاملة، تستفيد على قدم المساواة، من البنيات التحتية، ومن المشاريع الكبرى، التي ينبغي أن تعود بالخير على كل الجهات”.

ويلفت الخبير محمد بودن إلى حرص العاهل المغربي على تحقيق تنمية جهوية عادلة وذلك استجابة لتطلعات المواطن المغربي الذي انتقد السياسات الحكومية الفاشلة في التعامل مع هذا الملف.

وشرح بقوله “لقد قدم الملك محمد السادس، رؤية للدور الجديد الذي ينبغي أن تضطلع به جهة سوس ماسة، بحيث سيقع التركيز على البنية التحتية كالطرق والسكك الحديدية، لتحقيق إدماج كامل للجهات الجنوبية في النسق التنموي للبلاد”.

بدوره اعتبر هشام معتضد، الباحث المتخصص في الدراسات والسياسات الأمنية الدولية في تصريح لـ”العرب” أن “ربط التنمية الجهوية بالوحدة الترابية للمغرب يندرج في إطار التأكيد الملكي على سيادة المغرب على كافة أراضيه من خلال حرص الملك محمد السادس على ضمان التوزيع العادل والمنصف للمشاريع التنموية على كافة جهات المملكة، للدفع بعجلة التنمية الاقتصادية الجهوية وتحسين الأوضاع الاجتماعية”.

الملك محمد السادس يؤكد مجددا عدم إمكانية إيجاد حل للخلاف الإقليمي حول ملف الصحراء، خارج السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي

ويرى معتضد أن تركيز خطاب الملك محمد السادس على الجانب الجيواستراتيجي في بناء منظور جديد للتنمية الجهوية، بوضع مدينة أغادير كمركز وسطي للبلاد، يعد قراءة جديدة ذات بعد تقدمي للمقاربة التنموية التي تطمح إليها المؤسسة الملكية في المغرب.

وأشار إلى أنها بمثابة “خارطة طريق جديدة للمنظور التنموي الذي يُراد له أن يرى النور بعيدا عن الثقافة السياسية التقليدية المعتمدة في تدبير الشأن العام الوطني والتي ترتكز على محور طنجة/الدار البيضاء في بناء الاستراتيجيات التنموية للبلاد”.

وربط العاهل المغربي طموحات بلاده التنموية بمدى التقارب مع محيطها المغاربي والأفريقي والأوروبي.

واعتبر الملك محمد السادس أن “العدو المشترك هو الجمود وضعف التنمية، اللذان تعاني منهما شعوبنا الخمسة (المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا).

وأشار إلى أن “الوضع الحالي في المنطقة والفضاء المتوسطي يسائلنا جميعا ويدعونا إلى التحرك الإيجابي نظرا لما يحمله من فرص وتحديات”. وأضاف أن “الشباب المغاربي يطالبنا بفضاء منفتح للتواصل والتبادل.. وقطاع الأعمال يطالبنا بتوفير الظروف للنهوض بالتنمية”.

ويلفت المتابعون إلى أن العاهل المغربي بدا حريصا على إقامة علاقات سليمة وقوية مع الدول المغاربية المبنية على رؤية عقلانية.

 ويقول الخبير محمد بودن إن “الملك محمد السادس، قدم نظرة المملكة المغربية للفضاء المغاربي حيث يريد للمغرب الكبير أن يتفاعل بشكل إيجابي مع التحولات الراهنة، وهي نظرة عميقة تطمح لتجسيد تطلعات الشباب المغاربي”.

4