الصين في عنق زجاجة بعد ضربة هواوي الاستباقية

محاولة أميركية لعرقلة اقتراب الصين من حلقات التكنولوجيا العليا.
الخميس 2019/05/23
هواوي تتحدى: هواتف متطورة بسعر 300 دولار فقط

تشير التفاعلات المتسارعة إلى أن المواجهة الصينية الأميركية تتعدى حدود العناوين المطروحة مثل حظر التعامل مع هواوي ومحاولة فرض شروط أميركية لإبرام اتفاق تجاري بين البلدين. ويبدو أن خلفها حرب باردة لمنع الصين من الاقتراب من الخطوط الحمر للهيمنة التكنولوجية، التي ظهرت براعمها في الأشهر الأخيرة.

لندن - تكشف التداعيات المتسارعة ومواقف الدول والشركات غير الأميركية من معركة واشنطن مع الصين على جبهة هواوي، أن المواجهة أبعد كثيرا من عناوين الاشتباكات المعلنة.

ويعني التحاق شركات اتصالات أوروبية ويابانية بموجة الابتعاد عن هواوي وخاصة في مجال استخدام معداتها المتفوقة في شبكات الجيل الخامس للاتصالات أن المعركة طويلة الأمد وأنها لا تتعلق فقط بمخاض التوصل لاتفاق تجاري بين البلدين، خاصة بعد تعليق المفاوضات.

وكانت ضغوط واشنطن قد تمكنت من إقناع كندا وأستراليا ونيوزيلندا بحظر التعامل مع هواوي وهو ما يشير إلى جدية الاتهامات الأميركية للشركة بالعمل مع الحكومة الصينية للتجسس على الدول الأخرى رغم نفي هواوي الشديد.

متاعب جديدة

وتعمقت أزمة هواوي أمس بانضمام أكبر 3 شركات يابانية للاتصالات واتخاذها إجراءات لوقف بيع هواتف هواوي الذكية، كما أعلنت شركة آرم البريطانية لتصميم الرقائق الإلكترونية وقف التعامل مع هواوي.

كما أعلنت شركتا إي.إي وفودافون البريطانيتين التخلي عن استخدام أي معدات من شركة هواوي في شبكات الجيل الخامس للاتصالات وبيع هواتفها لزبائنها.

وهناك تقارير عن موجة هروب للشركات الأميركية والأوروبية من الصين واستعدادات أميركية لفرض حظر على شركات صينية أخرى شبيه بالحظر الخانق على هواوي.

وتشير تلك التطورات إلى أن الأزمة أكبر من مواجهة تجارية تتعلق بمخاوف التجسس أو شروط فتح الأسواق الصينية وحماية حقوق الملكية الفكرية من أجل إبرام اتفاق تجاري بين واشنطن وبكين، كان يبدو وشيكا قبل أسابيع.

حرب باردة

ماذ قررت الشركات
ماذ قررت الشركات

ويبدو أن التوتر يتعلق باحتقان جراء أسباب عميقة لاندلاع “حرب باردة” طويلة الأمد بين أكبر اقتصادين في العالم، ستكون لها بالتأكيد تداعيات وأضرار مدمرة على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي.

وترتبط الأسباب العميقة لتلك المواجهة باقتراب الصين من الخطوط الحمر للتفوق التكنولوجي، الذي تزايدت ملامحه في جميع القطاعات من صدارة الصين لسباق الأتمتة والروبوتات الخارقة والذكاء الصناعي والتكنولوجيا الحيوية.

وتسارعت تلك الوتيرة بدرجة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة ومعها مخاوف واشنطن بعد أن وضع الرئيس الصيني شي جينبينغ هدف التفوق التكنولوجي في صدارة أولويات بكين.

ويرى محللون أن استناد عقوبات إدارة الرئيس دونالد ترامب على الشركات الصينية مثل هواوي، إلى تهديدها للأمن القومي الأميركي، لا ينطلق من فراغ، وأن القوة العظمى الأولى في العالم ليست مستعدة للسماح لبكين بمزاحمتها على الحلقات التكنولوجية العليا.

ويبدو أن واشنطن مستعدة لقبول الصين كورشة ومصنع عالمي لمعظم المعدات والأجهزة الإلكترونية في العالم، لكنها لا تريد لها أن تمتلك الحلقات التكنولوجية العليا، التي يمكن أن تحسم جميع توازنات القوى في المستقبل وبضمنها الصناعات العسكرية.

وكشفت تقارير دولية في الأيام الأخيرة أن الولايات المتحدة تقود من سنوات بمشاركة بعض حلفائها في تمارين لحرب إلكترونية ضد قوة تسعى للهيمنة. ومن الواضح أن الصين هي المقصودة.

وإذا أضفنا حجم الاقتصاد الصيني الذي قفز خلال عقدين من الهامش إلى ثاني اقتصاد في العالم وترجيع انفراده بالصدارة خلال سنوات، فإن ملامح القلق الأميركي تتضح بدرجة كبيرة.

عنوان المواجهة

وتختزل جبهة هواوي جميع ملامح تلك الصراعات بسبب صعودها الصاروخي، الذي يقترب من صدارة مبيعات الهواتف الذكية وتفوقها في تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات الذي سيصبح محرك الثورة الصناعية الرابعة.

ويبدو أن سرعة اقتراب هواوي من الاكتفاء التكنولوجي ذاتيا، عجلت الضربة الاستباقية لمنعها من اختراق جميع حصون الدول الغربية خاصة من خلال معدات الجيل الخامس للاتصالات.

ويرى محللون أن قوة هواوي مبالغ فيها وأنها ستعاني كثيرا إذا فقدت البرامج الأميركية والمكونات المتقدمة التي تساعد هواوي في تصنيع الرقائق الإلكترونية.

ويكمن محور التداعيات القاسية على هواوي في تقليص قدرتها على الوصول إلى نظام غوغل أندرويد لتشغيل الهواتف الذكية، والذي يمكن أن يؤدي إلى عزوف زبائنها عن استخدام أجهزتها.

في المقابل يعتقد آخرون أن الحظر الأميركي ربما جاء متأخرا وأن هواوي قد تكون قد عززت قواعدها، خاصة وأنها أصبحت تنتج معظم المكونات التي تستخدمها، وقد يضاعف جهودا لتعزيز استقلاليتها واكتفائها الذاتي.

وتتضح قوة هواوي في عودة الرئيس الأميركي لتأجيل الحظر على التعامل مع هواوي لمدة 90 يوما، في قرار يبدو أنه يهدف لإعطاء الشركات الأميركية فسحة للتأقلم من تداعيات الحظر.

كما يظهر في ارتياح أسواق المال الأميركية وارتفاع أسهم شركات التكنولوجيا في مؤشر ناسداك، في دليل على حجم التداعيات على الشركات الأميركية.

هواوي تتحدى

 وكان من أكبر ردود هواوي على الحظر إعلانها أمس أنها سوف تتمكن من إطلاق نظام التشغيل الخاص بها بحلول فصل الربيع المقبل في أبعد تقدير. وقالت إنها قد تتمكن من طرحه في الخريف المقبل.

وقال المدير التنفيذي لقطاع المستهلكين يو شينجدونج إن نظام التشغيل للهواتف الذكية والكومبيوترات والأجهزة اللوحية وأجهزة التلفزيون والسيارات سيكون متاحا قريبا.

ورغم أن ذلك سيكون عنصرا حاسما في تعزيز قواعدها واكتفائها الذاتي، إلا أنه قد يفقدها الكثير من الزبائن الذين اعتادوا على نظام غوغل أندرويد المعتمد لتشغيل معظم الهواتف الذكية في العالم.

كما واصلت وتيرة تقديم الأجهزة الجديدة بإطلاق سلسلة الهواتف الذكية الجديدة هونر 20 في لندن خلال عرض ركز على تكنولوجيا الشركة الصينية دون الإشارة إلى القطيعة المحتملة مع غوغل.

وكشفت عن 3 هواتف من علامة هونر التجارية التابعة لها وبأسعار تبدأ من 299 دولارا، وهو ما يهدد قدرة منافسيها على مجاراتها في حرب الأسعار ويفسر صعود مبيعاتها بنسب فلكية في مقابل تراجع حاد لمبيعات أبل وسامسونغ.

وسارت مبيعات هواتفها الذكية عكس التيار العالمي في تراجع المبيعات حيث ارتفعت مبيعات هواوي في الربع الأول من العام الحالي بأكثر من 50 بالمئة بمقارنة سنوية لتنتزع المرتبة الثانية من شركة أبل الأميركية وهي تقترب من صدارة المبيعات العالمية.

10