الصراع الليبي جسر أردوغان للعبور إلى القارة السمراء

أحمد المسماري المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي يحذّر من التغلغل التركي في أفريقيا.
الجمعة 2020/06/26
الحلم العثماني.. ليبيا بوابة العبور إلى خيرات أفريقيا

ساعد التدخل العسكري التركي في الصراع الليبي ودعم قوات حكومة الوفاق في العاصمة طرابلس، على تنامي الأطماع التركية بالمنطقة، ومثّل فرصة سانحة لتفعيل النفوذ الاستراتيجي والاقتصادي لأنقرة في منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط وحتى القارة الأفريقية، وسط تواصل الصمت الدولي المثير للتساؤل.

 طرابلس - حذرت تقارير دولية من أنّ دول الساحل وجنوب الصحراء الأفريقية قد تشهد تصاعدا لأنشطة الجماعات الجهادية، في ظلّ استمرار الحرب في ليبيا، والدعم التركي المستمر لكلّ الميليشيات الموجودة بطرابلس والجنوب الليبي والصومال، فضلا عن وجود تنظيمات في دول مثل تشاد والنيجر ومالي، بالإضافة إلى وجود بوكو حرام في نيجيريا.

واتهم اللواء أحمد المسماري المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، تركيا بمحاولة “التغلغل في عدد من الدول الأفريقية” مثل النيجر وتشاد ومنطقة القرن الأفريقي.

وأضاف المسماري في مؤتمر صحافي الأربعاء أن “هناك قطعا بحرية تركية عسكرية قبالة السواحل الليبية”، مؤكدا أن “الجيش الوطني الليبي جاهز للتعامل مع أي حالة طارئة في أي وقت”، حسبما نقلت بوابة أفريقيا الإخبارية.

وأوضح المسماري أن تركيا “بأوامر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تواصل نقل المرتزقة إلى ليبيا”. وقال المسماري إن أربع طائرات وصلت الثلاثاء إلى مطارات معيتيقة ومصراتة من تركيا وعلى متنها معدات عسكرية ومقاتلون ومرتزقة.

أحمد المسماري: الجيش الوطني الليبي جاهز للتعامل مع أي حالة طارئة في أي وقت
أحمد المسماري: الجيش الوطني الليبي جاهز للتعامل مع أي حالة طارئة في أي وقت

وتتعرض تركيا لانتقادات واسعة بسبب إصرارها على نقل الأسلحة والمرتزقة إلى منطقة شمال أفريقيا التي تشهد تصاعدا لتحركات التنظيمات الإرهابية المرتبطة سواء بالإخوان أو القاعدة أو داعش.

وتعاني دول الساحل وجنوب الصحراء من خطر جماعات متطرفة على غرار تنظيم بوكو حرام أو القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وغيرها من التنظيمات التي تشن هجمات في مالي أو الجزائر أو النيجر ونيجيريا وغيرها من الدول.

وتحاول تركيا جاهدة توسيع نفوذها في أفريقيا سواء بدعم مجموعات متطرفة موالية لها أو عبر تقديم مساعدات إنسانية أو من خلال تنفيذ مشاريع واستثمارات تمكنها من السيطرة على القرارات السياسية لعدد من الدول كالصومال.

وتورطت تركيا في دعم المجموعات المتشددة والميليشيات الموالية لحكومة الوفاق وذلك عبر نقل أسلحة ومرتزقة إلى مطارات تحت سيطرتها كما شنت هجمات بواسطة الطائرات المسيرة التركية.

وأشار المسماري إلى أن قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر قد “منع مشروع أردوغان في ليبيا، ومستمرون في تدمير المشاريع التي تهدد استقرار الدول العربية”.

وأفاد تقرير للأمم المتحدة أنّ عدد العمليات الإرهابية التي نفّذتها الجماعات المتطرفة والتكفيرية في منطقة الساحل والصحراء الكبرى الأفريقية، ارتفع من 90 عملية في عام 2016، إلى 194 عملية في عام 2017، ثم زاد العدد إلى 465 عملية في العام 2018، وكذلك ارتفعت أعداد الضحايا جراء تلك العمليات من 218 قتيلا عام 2017، إلى 529 قتيلا عام 2018، و1110 قتلى العام (2019)، واتسع نطاق هجمات تلك الجماعات الإرهابية على المدنيين خلال الأعوام الثلاثة الماضية؛ من 18 عملية استهداف للمدنيين عام 2016، إلى 39 عملية عام 2018، ليقفز العدد إلى 160 عملية خلال عام 2019، وشكلت العمليات الإرهابية الاستهدافية الموجهة ضدّ المدنيين نسبة 34 في المئة من العمليات التي نفذتها جماعات الإرهاب في إقليم الساحل والصحراء الكبرى، حتى نهاية العام الماضي.

عمليات تخريبية
عمليات تخريبية

ومن جهتها كشفت صحيفة ديلي مافريك الجنوب أفريقية، مؤخرا وصول ست طائرات عسكرية تركية سافرت من أنقرة إلى العاصمة كيب تاون تحمل شحنة متواضعة من الإمدادات الطبية على متن طائرة واحدة، فيما وصلت البقية فارغة.

وبينما وصلت أغلب الطائرات إلى جنوب أفريقيا فارغة، عادت بعد ذلك الطائرات الست محملة بالمعدات العسكرية التي تم شراؤها من الشركة المنتجة للذخيرة “راينميتال دينل مونيتيون” (RDM)، وفق ما أفادت به الصحيفة.

وسبق أن أجرى أردوغان في العام 2017، زيارة إلى كل من الجزائر وموريتانيا ومالي والسنغال في خمسة أيام باستثناء المغرب، وهو ما أثار عدة أسئلة حول الأهداف المستترة لتركيا في المنطقة، خصوصا بعد الجولة المماثلة التي قام بها إلى كل من السودان وتشاد وتونس في الفترة ما بين 24 و27 من شهر ديسمبر آنذاك.

وأكد الكثير من المحللين الأتراك المدافعين عن أجندات بلدهم بقولهم إن مهمتنا في أفريقيا تنبني على أساسين؛ أولا إنهاء ما أسموه “تحريضات منظمة غولن الإرهابية”، وثانيا إحياء وإعادة إنشاء القارة من جديد.

ويشمل هذا التوجه في بعده الاستراتيجي إيجاد منفذ ومستقر على المحيط الأطلسي، عبر بوابة موريتانيا وذلك من خلال بناء قاعدة عسكرية وموانئ تتحكم في تسييرها وتدبير الخدمات الملحقة بها.

وتحرك تركيا في اتجاه دول شمال وغرب أفريقيا ليس لمحاصرة جماعة “الخدمة” التابعة لغولن خصم أردوغان فقط، بل المسألة أعمق وأدق في سياقاتها الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، فالضعف الاقتصادي والسياسي الذي تعيشه الجزائر وموريتانيا يعد مدخلا أساسيا لتواجد أنقرة بالمنطقة والأجندة الخفية على ما يبدو محاصرة توجهات المغرب نحو عمقه الأفريقي.

وعلى اعتبار أن الحكومة الموريتانية قد أوقفت أنشطة جماعة فتح الله غولن، ومنها عمل مدارس “برج العلم”، في حين توافقت الجزائر مع سلطات أنقرة بخصوص المراقبة اللصيقة لأي تحرك لذراع الجماعة التجارية والثقافية، في مقابل ضخ أموال استثمارية في مشاريع تعجز الخزينة الجزائرية عن تمويلها.

وتسعى أنقرة إلى توسيع نفوذها جغرافيا وسياسيا ودبلوماسيا، فضلا عن تعميقه عبر استغلال العامل الاقتصادي لنشر نموذجها السياسي الإسلامي.

وردّا على الاتهامات الموجهة إلى قواته بشأن المقابر الجماعية في ترهونة، قال المسماري “هذه الاتهامات للتغطية على جرائم الميليشيات في المدينة”، مؤكدا أن ما عثر عليه من جثث في مستشفى ترهونة هم “من شهداء الجيش الليبي”.

وكانت الأمم المتحدة قد نددت بالجرائم التي ارتكبتها الميليشيات التابعة للوفاق من قتل للمدنيين وحرق للمنازل والمتاجر وتهجير الأهالي عند دخولها إلى ترهونة في الأسابيع الماضية.

4