السلطة في الجزائر تفرض على الإعلام تحسين صورتها بنص قانوني

الجزائر تنوي منع حصر المجموعات الإعلامية بشخصيات محددة من خلال مشروع قانون يهدف إلى إحداث الشفافية اللازمة على النشاطات السمعية البصرية.
الخميس 2021/09/02
مشروع القانون يمهد للمزيد من التضييق على الإعلام

الجزائر- كشف وزير الاتصال الجزائري عمار بلحيمر الخطوط العريضة لمشروع قانون السمعي البصري الذي ينتظر مناقشته في البرلمان في الفترة القادمة، مشيرا إلى أن هذا المشروع من شأنه “المساهمة في ترقية صورة وصوت الجزائر” داخليا وخارجيا.

وقال بلحمير في حوار مع وكالة الأنباء الجزائرية إن مشروع قانون السمعي البصري يرمي إجمالا إلى إيجاد مناخ منظم ومحفز لنشاطات السمعي البصري العمومية والخاصة.

وتشير تصريحات بلحيمر إلى التفات الجزائر لصورتها الخارجية، بعد أن شهدت انتقادات متزايدة من قبل الصحافيين ووسائل الإعلام المحلية والأجنبية وبشكل خاص المواقع الإخبارية بسبب سجلها في ملف الحريات الإعلامية وملاحقة الصحافيين، حيث اعتبر أن “إعمال القانون يحتاج إلى تحيين منتظم وإلى احتكام المهنيين والمستثمرين للقانون والاسترشاد بقيم المواطنة والمسؤولية الذاتية التي تعد من الضمانات الأساسية لتطوير المشهد الإعلامي وجعله أداة فعالة لتعزيز مقومات الأمة ومواجهة ما تتعرض له من هجمات ممنهجة، خاصة عبر الشبكة الإلكترونية”.

33 في المئة من الأسهم الحد الأقصى المسموح حيازته لكل مساهم في المؤسسة الإعلامية

ويتضمن المشروع استحداث سلطة خاصة هي السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري، وهي هيئة ذات شخصية معنوية تتمتع بالاستقلالية المالية، تشمل صلاحياتها مجالات: الضبط، المراقبة، الاستشارة وتسوية النزاعات.

وسيتم استحداث المجلس الوطني للصحافة، وهو هيئة استشارية وآلية عملية تساهم في اتخاذ القرار حول السياسات والاستراتيجيات الهادفة إلى تطوير الصحافة المكتوبة والصحافة الإلكترونية، إضافة إلى لجنة آداب وأخلاقيات المهنة المكونة حصريا من الصحافيين.

وبخصوص صلاحية منح صفة الصحافي عن طريق تسليم البطاقة المهنية، أشار بلحيمر إلى أنه سيتم التكفل بها من قبل “لجنة تتكون من ممثلين عن منظمات الصحافيين ومنظمات الناشرين”.

عمار بلحيمر: مشروع القانون يرمي إلى إيجاد مناخ منظم ومحفز لنشاطات السمعي البصري العمومية والخاصة

وتنوي الحكومة منع حصر المجموعات الإعلامية بشخصيات محددة، حيث تهدف أحكام مشروع القانون إلى “إحداث الشفافية والشرعية اللازمة على النشاطات السمعية البصرية، عن طريق التزام المؤسسات بتجنب الاحتكار واحترام كل مساهم شرط عدم حيازته أكثر من 33 في المئة من أسهم المؤسسة كحد أقصى، مع ضمان حق الشفعة لصالح الدولة، وعن طريق تحديد مصادر التمويل بدقة وشفافية ومنع أي تمويل غامض أو مشبوه المصدر، وتوضيح طبيعة القناة وهويتها وأهدافها ومحتويات برامجها”.

ووضع المشروع الضوابط القانونية والتدابير العقابية لما أسماه الوزير “إنهاء حالات الفوضى وسد الفراغات القانونية التي استغلتها قنوات خاصة توجد مقراتها الاجتماعية خارج حدود الوطن وتخضع بالتالي للقانون الأجنبي رغم ممارسة نشاطها داخل الجزائر وتوجيه برامجها للجمهور الجزائري وتوظيف يد عاملة جزائرية”.

وقامت السلطات الجزائرية بغلق ثلاث قنوات تلفزيونية في غضون أسبوع، بين تعليق جزئي ونهائي، بسبب ما سمته “تجاوزات مهنية”، ما فتح باب التساؤلات عن مصير قطاع السمعي البصري، خصوصا في ظل مشروع القانون الذي أعلن عنه بلحيمر ويتضمن المزيد من التضييق على وسائل الإعلام.

وسحبت الحكومة ترخيص قناة “البلاد” وعلقت بثها لمدة أسبوع على خلفية “خروقات تتعلق بعدم احترامها للتوصيات الخاصة بحماية الأطفال وأعلنت وزارة الاتصال توصلها إلى قرار مشترك مع سلطة ضبط السمعي البصري حول الإغلاق الفوري والنهائي لقناة “الجزائرية وان”، وسحب الترخيص منها لأسباب تتعلق بـ”عدم احترامها متطلبات الأمن العام” إضافة إلى “خرق أحد شركاء القناة للقانون القاضي بمنع شراء أسهم في أكثر من قناة تلفزيونية”.

وجاء ذلك بعد نحو أسبوع على قرار غلق قناة “لينا”، حيث أشارت وزارة الاتصال إلى “أنها تعتبر أن نشاط  القناة خارج الأطر القانونية المعتمدة”.

18