السلطة الجزائرية تلوح بالتصعيد الأمني لمواجهة الحراك الشعبي

تحذيرات من اختراق الاحتجاجات من طرف الانفصاليين والإرهابيين.
الخميس 2021/04/08
هل تدفع السلطة الجزائرية بالحلول الأمنية لاحتواء الاحتجاجات؟

لوحت السلطة الجزائرية باستعمال القبضة الأمنية لمواجهة الحراك الشعبي الذي ينظم مسيرات أسبوعية للمطالبة بتغيير النظام السياسي، في خطوة هي الأولى من نوعها منذ انطلاق هذا الحراك، حيث شدد الرئيس عبدالمجيد تبون على أن هناك عناصر إرهابية وانفصالية تسعى لاستغلال الحراك واختراقه.

الجزائر - حملت الرسائل الأخيرة التي وجهها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون تهديدات بتصعيد الآلة الأمنية تجاه الحراك الشعبي، وهي الحركة التي تنتظم أسبوعيا للمطالبة بتغيير النظام السياسي في الجزائر.

ويرجح مراقبون فرضية أن تكون الرسائل التي بعث بها الرئيس تبون مساء الثلاثاء، عندما وجه اتهامات لبعض الأطراف بشحن المد الانفصالي والإرهابي في البلاد، تمهيدا لتكثيف العمل الأمني في المدى القريب وسط مخاوف من نقل الطابع السلمي للاحتجاجات السياسية لصالح المتطرفين كرد فعل على أي ممارسات قمعية من طرف السلطة.

وألمحت التحذيرات التي أوردها بيان هيئة المجلس الأعلى للأمن المنعقدة برئاسة الرئيس تبون إلى “حركة استقلال القبائل” التي تطالب بانفصال منطقة القبائل عن الوطن الأم، وحركة “رشاد” المحسوبة على التيار الإسلامي، وجاء ذلك عبر تكثيف استعمال مفردات “التنظيمات الانفصالية والمقربة من الإرهاب”.

ويعتبر هذا التحذير الأول من نوعه منذ بداية الاحتجاجات السياسية في فبراير 2019، ويعد مؤشرا على إمكانية الدفع بالمقاربة الأمنية التي تنتهجها السلطة إلى المزيد من التشدد تجاه من تصفهم بـ”الانفصاليين والإرهابيين”، خاصة بعدما كشفت عما أسمته بـ”محاولات اختراق الحراك الشعبي وتنفيذ عمليات مسلحة وسط المتظاهرين”.

وكانت السلطات الأمنية في الجزائر قد أعلنت الأسبوع الماضي عن “تفكيك جماعة إرهابية وحجز أسلحة كانت بحوزة عناصرها في مدينة تيزي وزو”، وذكرت بأن “المجموعة كانت بصدد تنفيذ عمل إجرامي وسط المتظاهرين”، وهو ما اعتبر مقدمة لشيء تحضر له السلطة من أجل تطويق الحراك الشعبي وإشاعة الخوف في أوساطه.

ويبدو أن السلطة التي وظفت خلال الأشهر الماضية العديد من الأوراق الإثنية والعرقية والثقافية لتفكيك الحراك تتوجه إلى الورقة الأمنية من أجل ثني الآلاف من المحتجين الذين يخرجون أسبوعيا في العاصمة ومختلف مدن وولايات البلاد للمطالبة برحيل السلطة القائمة والتغيير السياسي الشامل، وهو ما تجلى في الكشف عن اختراق الحراك الشعبي من طرف دوائر انفصالية وإرهابية، والتخطيط لتحويله إلى مواجهات عنيفة، بحسب ما ورد في تقارير أمنية عن أبوالدحداح وأحمد منصوري اللذين كشف التحقيق معهما عن “علاقة لهما بناشطين في حركة رشاد المهاجرة، وتنسيقهما معها لإثارة العنف والمواجهات داخل الحراك الشعبي”.

عبدالوهاب فرصاوي: بيان مجلس الأمن قد يكون تمهيدا لعمل قمعي ضد المحتجين

وذكر بيان المجلس الأعلى للأمن بأن الرئيس تبون شدد على أن “الدولة لن تتسامح مع هذه الانحرافات التي لا تمت بصلة للديمقراطية وحقوق الإنسان”، مسديا أوامره بـ”التطبيق الفوري والصارم للقانون ووضع حد لهذه النشاطات غير البريئة والتجاوزات غير المسبوقة، لاسيما تجاه مؤسسات الدولة ورموزها والتي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي والتنموي في الجزائر”.

وأضاف البيان أن المجلس درس “ما سُجل من أعمال تحريضية وانحرافات خطيرة من قبل أوساط انفصالية وحركات غير شرعية ذات مرجعية قريبة من الإرهاب تستغل المسيرات الأسبوعية”.

ولفت إلى أنه “بعدما استمع رئيس الجمهورية إلى مداخلات أعضاء المجلس الأعلى للأمن حول المسائل المدرجة في جدول الأعمال، ثمّن المجهودات التي تبذلها مؤسسات الدولة تحضيرا للانتخابات التشريعية المقررة يوم 12 يونيو القادم، وحث على ضرورة اتخاذ كل التدابير اللازمة لإنجاح هذا الاستحقاق”.

ولا تزال الانتخابات المذكورة محل رفض من طرف المحتجين الذين يصونفها بـ”المسرحية”، كما أعلنت العديد من القوى السياسية المعارضة كحزب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية عن مقاطعتها لها، وهو ما خلق حالة القلق غير المعلن لدى السلطة خشية غياب منطقة القبائل عن البرلمان القادم بعدما أعلنت الأحزاب القوية فيها عن عدم المشاركة.

وكانت السلطة الجزائرية قد أعلنت في وقت سابق عن مراجعتها لقانون الجنسية تحسبا لسحبها من طرف عناصر معارضة ناشطة في الخارج وجهت لهم تهم التحريض على الانفصال والإرهاب، قبل أن يعلن الرئيس تبون عن سحب مشروع القانون في تصريحه الأخير لوسائل إعلام محلية بسبب ما أسماه بـ”سوء فهم وتأويل خاطئ”.

ولم يستبعد الناشط السياسي المعارض عبدالوهاب فرصاوي في اتصال مع “العرب”، أن “يكون بيان مجلس الأمن تمهيدا لعمل قمعي تحت ذريعة الانفصال والإرهاب، وأن المحتجين سيواصلون مظاهراتهم بكل سلمية ولا شيء غير ذلك، فمن غير المعقول ألا تنكسر واجهة زجاجية طيلة عامين من الاحتجاج والتظاهر، والآن تخرج أوراق الانفصال والإرهاب”.

لكن خطاب السلطة المعتمد خلال الأسابيع الأخيرة بات يركز على اختراق الحراك من طرف عناصر إسلامية محسوبة على التيار المتطرف، وأن تنظيمي “حركة استقلال القبائل” و”رشاد” باتا يهددان أمن وسلامة ووحدة البلاد، ولم يتوان في التحذير من استغلال المظاهرات الأسبوعية لتفجير أعمال عنف كما حدث في تسعينات القرن الماضي.

4