السلطات الجزائرية تشدد الرقابة على عمل مراسلي الإعلام الأجنبي

طرد مدير مكتب فرانس برس من الجزائر بعد رفض تجديد بطاقة اعتماده دون توضيح الأسباب.
الخميس 2019/04/11
مطالب بإعلام حر

أكّدت وكالة فرانس برس أنها لن توقف تغطيتها للأحداث في الجزائر، بعد رفض السلطات تجديد تأشيرة مدير مكتبها في البلاد إيميرك فنسنو واضطراره للعودة إلى باريس، وستواصل الوكالة التقدّم بطلبات للحصول على تأشيرات دخول لصحافيين آخرين، رغم صعوبة الموقف حاليا.

 الجزائر - أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن أسفها لقرار السلطات الجزائرية طرد مدير مكتب وكالة الأنباء الفرنسية من البلاد، بعد رفض تجديد بطاقة اعتماده دون أي سبب واضح، في خطوة تشير إلى استمرار سياسة تقييد عمل مراسلي الإعلام الأجنبي في البلاد.

وقالت أنييس فون دير مول الناطقة باسم الخارجية الفرنسية في تصريح عبر البريد الإلكتروني “نأسف لهذا القرار ونذكر بتمسكنا بحرية الإعلام وحماية الصحافيين في كل مكان في العالم”.

وكان محرر في وكالة الأنباء صرح بأن المسؤولين الجزائريين رفضوا تجديد تأشيرة إيميرك فنسنو، مدير مكتب الوكالة في الجزائر منذ يونيو 2017، وإنه عاد إلى باريس الثلاثاء.

واضطرّ مدير مكتب وكالة فرانس برس في الجزائر إلى مغادرة الجزائر الثلاثاء بعدما رفضت السلطات تجديد بطاقة اعتماده لسنة 2019.

ويأتي طرد فنسنو في وقت تشهد فيه الجزائر حركة احتجاج شعبية لا سابق لها أجبرت الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على العدول أوّلاً عن الترشّح لولاية خامسة، ثم على الاستقالة في الثاني من أبريل. وتستمر حركة الاحتجاج السلمية العارمة التي يقودها الشباب بشكل خاص، منذ 22 فبراير، وتتركز مطالبها حالياً على تفكيك كلّ النظام السياسي الموجود في السلطة منذ استقلال الجزائر في 1962، غير مكتفية برحيل بوتفليقة.

ويشغل فنسنو (45 عاماً) منصبه منذ يونيو 2017. وقد اضطر إلى مغادرة الجزائر مساء الثلاثاء بعد انقضاء المهلة التي حدّدتها له الشرطة إثر انتهاء مدة إقامته.وقال فابريس فريس رئيس مجلس إدارة فرانس برس في بيان “هذا القرار المتّخذ خلال رئاسة السيد بوتفليقة غير مقبول. من غير الوارد بالنسبة لنا، في هذه الظروف، أن نعيّن على الفور مديراً جديداً في الجزائر”.

وأضاف “هذا القرار، إذ يحرمنا من مسؤول المكتب، يسدّد ضربة كبرى لفريقنا الذي يعمل على تأمين تغطية شاملة ودقيقة للأحداث التاريخية الجارية حاليا في الجزائر”.

إلا أنه أكّد أنّ ذلك لن يدفع وكالة فرانس برس إلى وقف تغطيتها للأحداث في الجزائر حيث أوفدت عدداً من المراسلين خلال الأسابيع الأخيرة. وأشار فريس إلى أنّ الوكالة ستواصل التقدّم بطلبات للحصول على تأشيرات دخول لصحافيين آخرين.

وانتهت مدّة إقامة فنسنو في 28 فبراير، بعد أن انتهت صلاحيّة أوراق اعتماده في آخر العام الماضي. وأعطته الشرطة مهلة شهر لمغادرة أراضيها. ولم تحصل فرانس برس على أيّ جواب من السلطات على طلب تجديد بطاقته الصحافية للعام 2019، وهي الورقة الضرورية لتجديد الإقامة، رغم الجهود التي بذلتها للحصول على توضيحات.

فابريس فريس: القرار يسدد ضربة كبرى لفريقنا الذي يؤمن تغطية شاملة للأحداث
فابريس فريس: القرار يسدد ضربة كبرى لفريقنا الذي يؤمن تغطية شاملة للأحداث

ولم تبلّغ السلطات الجزائرية إدارة وكالة فرانس برس رسمياً بقرارها وبأسبابه. واكتفت بالإشارة شفهياً خلال زيارة أجراها مسؤول في الوكالة إلى الجزائر في مارس، إلى عدد من المآخذ، من دون أن تقدّم أي إثبات على خطأ ارتكبه فنسنو، ومن دون أن يُتاح لفنسنو يوماً الردّ على هذه الانتقادات.

وتؤمّن وكالة فرانس برس تغطية للأحداث في جميع أنحاء العالم بالنص والفيديو والصور والرسوم البيانية بستّ لغات على مدار الساعة، متّبعة مبادئ تحريريّة تقوم على الدقة والاستقلاليّة والتعدّدية. وتحظى الوكالة بثقة أكثر من خمسة آلاف مشترك، وهي موجودة في 151 بلدا ولها مكتب في الجزائر منذ 1962.

وتحتل الجزائر المرتبة 136 من بين 180 بلداً في التصنيف العالمي للحرّيات الصحافية، بحسب منظمة “مراسلون بلا حدود”.

وفي نهاية مارس، تمّ طرد مراسل خاص لوكالة “رويترز″ الصحافي التونسي طارق عمارة من الجزائر حيث كان يغطي منذ بضعة أيام التظاهرات ضد النظام. وأكدت وكالة رويترز لفرانس برس أنّ مراسلها كان حصل على بطاقة اعتماد للعمل كمراسل خاص.

وقبل أسابيع من ذلك، اعتقلت الشرطة الجزائرية حوالي 10 صحافيين لساعات قبل أن تطلق سراحهم، بعد مشاركتهم في اعتصام في وسط العاصمة احتجاجاً على ما قالوا إنها ضغوط تمارس عليهم من رؤسائهم في تغطية حركة الاحتجاجات.

ونددت “مراسلون بلا حدود” بهذه الاعتقالات وبـ”التدخل العنيف للقوى الأمنية”.

وعبّر فريس في بيانه عن “تضامن وكالة فرانس برس مع الصحافيين الجزائريين الذين يقومون بشجاعة بعملهم في ظروف صعبة للغاية”.

وإيميرك فنسنو صحافي محترف تخرّج من المعهد العالي للصحافة في مدينة ليل الفرنسية. وقام بمهام ميدانية عديدة خلال عمله في وكالة فرانس برس، لاسيما في أفريقيا، وتولى مسؤوليات عدة منذ بدء عمله في الوكالة في العام 2000.

ومن هذه المسؤوليات، منصب نائب مدير المكتب المكلف بشؤون أفريقيا، ومقرّه ليبرفيل، (2004-2008)، وكان موفدا خاصا إلى أفغانستان (2011)، وصحافيا مكلفا بتغطية أخبار أفريقيا الشرقية والمحيط الهندي في نيروبي (2012-2016).

وينتمي العاملون في وكالة فرانس برس والبالغ عددهم 2400 إلى ثمانين جنسية مختلفة، ويتوزعون على 151 بلدا.

ويعمل الصحافيون في الجزائر في الأصل في ظروف تحفل بالقيود؛ حيث تُصدر السلطات توجيهات للقنوات الإعلامية تمنع بموجبها نشر المقالات النقدية وتمارس حجب الإعلانات الرسمية عن القنوات، حسب ما أكدت منظمة ”فريدوم هاوس”. كذلك، أبلغت منظمة الحقوق الرقمية ”نيت بلوكس” عن وجود أدلة على حالات حجب للإنترنت أثناء المظاهرات الأخيرة.

وتحظى المنافذ الإعلامية الإلكترونية بقسط أكبر من الحرية لأن السلطات لا تجد في أغلب الأحيان وسيلة للرقابة على تلك المواقع؛ فلا توجد هناك مطابع ولا توجد صحيفة ورقية لممارسة الرقابة عليها. ولكن المواقع الإلكترونية والمحطات الإذاعية التي تبث عبر الإنترنت لا تمتلك الحق في بث الإعلانات الحكومية.

18