السعودية تساند مساعي الحل في ليبيا لقطع الطريق على التدخل التركي

عقيلة صالح يبحث عن دعم سعودي لسحب الاعتراف بحكومة فايز السراج.
الثلاثاء 2019/12/03
ليبيا تترقب دعما سعوديا في عملية السيطرة على طرابلس

الرياض – قالت أوساط خليجية مطّلعة إن اللقاء الذي جمع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز برئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح يعكس دخولا سعوديا قويا على خط الأزمة الليبية، لمواجهة النفوذ التركي خاصة بعد الاتفاقية المثيرة للجدل بين أنقرة وحكومة الوفاق التي تتيح لتركيا امتهان السيادة البحرية لليبيا وتشرع لتدخلها العسكري.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أن الملك سلمان استعرض مع رئيس مجلس النواب الليبي “العلاقات بين البلدين، وآفاق التعاون الثنائي وخاصة بين مجلسي الشورى والنواب الليبي”.

وكان صالح وصل مساء الأحد إلى العاصمة الرياض على رأس وفد من مجلس النواب الليبي في زيارة إلى المملكة تدوم يومين.

عزالدين عقيل: الموقف السعودي جرعة دعم إضافية في مواجهة التهور التركي
عزالدين عقيل: الموقف السعودي جرعة دعم إضافية في مواجهة التهور التركي

وكان ملفتا أن يحضر اللقاء الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، والأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، ورئيس مجلس الشورى عبدالله بن محمد آل الشيخ، ومستشار الأمن الوطني مساعد بن محمد العيبان، ووزير الدولة لشؤون الدول الأفريقية أحمد بن عبدالعزيز قطان.

ويأتي اللقاء في مرحلة مهمة من تطورات الأحداث في ليبيا بعد توقيع الاتفاق الأمني بين تركيا وحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج مما يفتح الباب لتدخل تركي أكبر في شمال أفريقيا عموما، وفي الأزمة الليبية على وجه الخصوص.

وقال مصدر سعودي مطلع إن حضور كبار وزراء الحكومة السعودية ومستشار الأمن القومي إلى الاجتماع، يعطي الانطباع بأن الدولة السعودية تنظر بجدية متزايدة للأزمة الليبية ومحاولات العثور على حل لها مما يمنع المزيد من التدخلات التركية في المنطقة.

ويعتقد متابعون للشأن الخليجي أن السعودية تنظر إلى الأنشطة التركية في المنطقة، خاصة بعد زيادة النفوذ العسكري والاستخباري لأنقرة في قطر، على أنها تهديد لأمنها القومي ومحاولة لتطويق نفوذها التقليدي، وأن الدور التركي لا يختلف عن الأنشطة الإيرانية.

وقالت مصادر ليبية مطلعة إن زيارة عقيلة صالح تأتي ضمن إطار مسعى الجيش الليبي للحصول على دعم سعودي في عملية السيطرة على طرابلس.

وصرح مصدر دبلوماسي ليبي رفيع، اشترط عدم ذكر اسمه، بأن الزيارة تهدف إلى الحصول على دعم المملكة السعودية لطلبات سحب الاعتراف بحكومة الوفاق والتي قدمها رئيس البرلمان الليبي إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية، ودعم تشكيل حكومة وحدة وطنية يسمي رئيسها البرلمان بدعم من القيادة العامة للجيش الليبي.

وحث عقيلة صالح الجامعة العربية على سحب اعتماد “حكومة الوفاق”، وذلك بعد توقيع رئيسها فائز السراج مذكرة تفاهم مع تركيا بشأن التعاون العسكري وترسيم الحدود البحرية.

وطالب أمين عام الجامعة أحمد أبوالغيط “بعرض الأمر على مجلس الجامعة لكي يصدر قرارا بسحب اعتماده لحكومة الوفاق واعتماد الجسم الشرعي الوحيد، وهو مجلس النواب وما ينبثق عنه، وعدم الاعتراف بمذكرة التفاهم المذكورة واعتبارها كأنها لم تكن”.

ووصف عزالدين عقيل، رئيس حزب الائتلاف الجمهوري الليبي، زيارة المستشار عقيلة صالح، إلى السعودية، واستقباله من العاهل السعودي، بالتطور الهام الذي أملته تداعيات الاتفاقية التي وقعها السراج، مع أردوغان.

واعتبر عقيل في اتصال هاتفي مع “العرب” أن هذه الاتفاقية التي أثارت غضب الليبيين، ومصر واليونان، وعدد من دول حوض المتوسط، تتجاوز مخاطرها ليبيا، لتشمل الأمن القومي العربي، وبالتالي، فإن استقبال العاهل السعودي للمستشار عقيلة صالح من شأنه تقديم جرعة دعم إضافية في مواجهة التهور التركي في المنطقة.

ولم يتردد في القول إن زيارة عقيلة صالح إلى السعودية، في هذا التوقيت بالذات، تأتي في سياق توازنات “سياسة الرعب” في المنطقة، ذلك أنه من الواضح أن الملف الليبي دخل في مرحلة جديدة شديدة الخطورة.

وأعرب عقيل الذي يرى أن الدعم العسكري التركي لميليشيات حكومة الوفاق هو انتهاك خطير للقانون الدولي، عن أمله في أن تسفر هذه الزيارة عن دعم لقوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ذلك أن الرد العسكري الميداني يبقى هو المؤثر والحاسم في مثل هذه الحالة.

التصدي لمخططات أردوغان لتوسيع نفوذ أنقرة في المنطقة
التصدي لمخططات أردوغان في المنطقة

وأثارت اتفاقية السراج وأردوغان جدلا إقليميا كبيرا، خاصة ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بشكل يتحدى الخرائط المعترف بها والقانون الدولي، وبالتوازي مع سعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى استثمار الاتفاقية في تصريحاته لاستفزاز الدول المعنية بالمنطقة البحرية مثار الاتفاقية، وبينها مصر واليونان وقبرص.

ومن شأن هذه الاتفاقية أن تزيد في عزلة حكومة الوفاق التي يتم التعامل معها دوليا على أساس أنها حكومة الحد الأدنى المشترك بين الليبيين وفق اتفاق الصخيرات، لكنها باتت الآن طرفا رئيسيا مساهما في خلق مناخ التشتت وتغذية الصراع الداخلي من خلال حماية الميليشيات المسلحة والكيانات المصنفة إرهابية.

وفي خطوة تعكس انزعاجا من أداء حكومة الوفاق، أعلنت فرنسا التوقف عن منح طرابلس ستة مراكب لتعزيز مراقبة سواحلها، معتبرة أن “الوضع في ليبيا لا يسمح بالقيام بهبة المراكب هذه”.

وقال مراقبون إن هذا القرار يعكس مزاجا فرنسيا سلبيا تجاه طرابلس بسبب الاتفاقية البحرية والأمنية التي تم توقيعها في ذروة التوتر بين باريس وأنقرة.

وكان رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكي قد طلب الأحد دعما أوروبيا بمواجهة الاتفاقية، معتبرا أن الحلف الأطلسي “لا يمكنه أن يبقى غير مبال عندما ينتهك أحد أعضائه القانون الدولي ويسعى إلى (إلحاق الضرر) بعضو آخر”.

وأدانت القاهرة رسميا توقيع مذكرتين متعلقتين بالمناطق البحرية والتعاون الأمني بين أنقرة وطرابلس، معتبرة أنهما تمثلان خرقا للقانون الدولي للبحار، وتهديدا لمصالح دول عديدة.

1