السعودية تجيد لعبة الانتظار مع الأوروبيين والأميركيين بشأن النفط

تشدد السعودية في موضوع النفط يحمل ملامح موقف سياسي من الولايات المتحدة التي تحالفت مع كبار المستهلكين للإفراج عن احتياطات نفطية لخفض الأسعار.
الخميس 2021/11/25
صراع عمالقة النفط

لندن- تلعب السعودية على الوقت في مواجهة ضغوط مختلفة تسعى لدفعها إلى زيادة كميات النفط التي تضخّها في السوق للمساعدة على الحد من ارتفاع الأسعار. ويلتقي في هذا الأوروبيون مع الولايات المتحدة التي لعبت ورقة السحب من المخزون الاستراتيجي بهدف تحقيق التوازن في السوق، لكن المؤشرات إلى الآن تقول إن تلك الخطوة لم تحقق المطلوب منها.

وتعمل الدول الأعضاء في منظمة أوبك +، وعلى رأسها كلّ من السعودية وروسيا، على زيادة إنتاجها بشكل تدريجي كل شهر بهدف الوصول إلى مستويات ما قبل الوباء.

وتعدّ السعودية، زعيمة منظمة أوبك الفعلية وأكبر مصدر للنفط في العالم، هي المنتج الوحيد للنفط الذي لديه القدرة على إضافة كميات كبيرة من النفط الخام إلى السوق، لكنها لا تتراجع. ويعزو وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان الأزمة إلى أن سوق الطاقة تمر بحالة من الفوضى، وليس بسبب قلة الكميات التي تضخ في السوق.

عبدالعزيز بن سلمان: سوق الطاقة يمر بحالة من الفوضى

ولا تجد الدول الرئيسية المستهلكة للنفط والغاز بيدها أوراقا مهمة للضغط فرغم أنها تعهدت خلال قمة المناخ في “غلاسكو كوب” بوضع خطط للحد من انبعاثات الكربون الناجمة عن حرق الوقود الأحفوري، إلا أنها في الوقت نفسه تطالب بالمزيد من الوقود الأحفوري من روسيا والسعودية، وتعمل ما في وسعها لخفض أسعاره.

ولم تحمل الحركة التي قام بها الرئيس الأميركي جو بايدن الثلاثاء بضخ 50 مليون برميل من المخزون النفطي الاستراتيجي في السوق الأميركية أي تأثير على كبار المنتجين في أوبك+.

وتعهد بايدن من البيت الأبيض بأن المبادرة “لن تخفض الأسعار بين عشية وضحاها” لكنها “ستحدث فرقا”. وأضاف “الأمر سيستغرق وقتا لكن قريبا ستشهدون انخفاضًا في سعر البنزين”.

ولا تستخدم الولايات المتحدة عادة سوى كميات قليلة من هذه الاحتياطات المقدرة حاليًا بنحو 609 ملايين برميل والمخزنة تحت الأرض في لويزيانا وتكساس، في حالة حدوث كوارث طبيعية أو أزمات دولية.

من جهتها، تكتشف أوروبا مرة أخرى مدى اعتمادها على الغاز الطبيعي الأجنبي الذي ترتفع أسعاره إلى الحد الذي لا يطاق مع اقتراب فصل الشتاء. وتبدو الحكومة البريطانية قلقة من أن المستهلكين لن يكون لديهم ما يكفي لتدفئة منازلهم هذا الشتاء، ولأجل ذلك طلبت من قطر ضمان أمن الإمدادات في المملكة المتحدة.

ويقول خبراء إن أزمة الطاقة التي تواجهها أوروبا هذا الخريف تبرز فشلا في فهم ما ينطوي عليه أمن الطاقة.

وحث رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول أوبك الأربعاء على اتخاذ الإجراءات “الضرورية” للمساعدة في خفض أسعار النفط إلى “مستويات معقولة”.

وقال بيرول للصحافيين “آمل بأن تتخذ في الاجتماع أو الاجتماعات المقبلة… الخطوات اللازمة من أجل طمأنة أسواق النفط العالمية والمساعدة في خفض الأسعار إلى مستويات معقولة”.

واستهدف رئيس الوكالة التي تجمع الدول المستهلكة للنفط، بتصريحاته روسيا بشكل خاص.

وقال “يمكن لروسيا بسهولة زيادة الصادرات إلى أوروبا بحوالي 15 في المئة… وطمأنة أسواق الغاز الأوروبية بشكل كبير”.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا هذا العام، وكانت روسيا، المورد الرئيسي للمنطقة، تسلّمها كميات أقل من المتفق عليه وسط مخاوف من أن تتحول كميات الغاز المطلوبة إلى ورقة سياسية بيد الروس في قضايا تتعلق بأوكرانيا وغيرها.

ورغم زيادة الحديث عن اتجاه الدول المستهلكة إلى الطاقة النظيفة، فإن الرؤية السعودية تقوم على التأكد من إطالة عمر النفط كمصدر رئيسي للطاقة قدر الإمكان وأنه يمكن استخراج احتياطياته حتى آخر برميل نفط. ويشارك العديد من منتجي النفط والغاز الرئيسيين الآخرين هذه الرؤية.

وتشعر السعودية بأنها مهددة أكثر من غيرها لأنها تحتاج إلى موارد مالية ضخمة لتحويل اقتصادها والاستعداد لعصر ما بعد النفط، حيث تخلفت كثيرا عن جيرانها، ولاسيما الإمارات العربية المتحدة في هذا الصدد.

ويعتقد مراقبون أن تشدد السعودية، التي بدا أنها نجحت في لعبة الانتظار، في موضوع النفط يحمل ملامح موقف سياسي من إدارة بايدن التي ما تزال تتعامل مع السعودية بتحفظ، وخاصة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ولم يتغير الموقف السعودي بزيارة مستشار الأمن القومي جاك سوليفان في سبتمبر ولا بزيارة مبعوثه للمناخ جون كيري في أواخر أكتوبر، ناهيك عن الاتصالات المنتظمة بين وزير الخارجية أنتوني بلينكن ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

1