الزوجة الطالبة تسعى لتحقيق طموحها الدراسي رغم مشاق مسؤولياتها الأسرية

التوفيق بين الدراسة والزواج مرتبط بوجود زوج متفهم.
الأربعاء 2020/09/16
رغبة في النجاح رغم كل الصعوبات

لم يعد الزواج حجر عثرة أمام مواصلة الكثير من الزوجات لتعليمهن الجامعي في أغلب الدول العربية. وفي حين يرى كثيرون أن ظاهرة الزوجة الطالبة إيجابية وتجعل زواج المرأة لا يقف حائلا أمام طموحاتها الدراسية، يقرّ آخرون بأن مواصلة التعليم الجامعي بعد الزواج يحمّل الزوجة مسؤوليات جسيمة نظرا لأن التوفيق بين الدراسة والزواج يظل مرتبطا بتوفر شروط معينة.

لندن - تكثفت ظاهرة الزوجة الطالبة في المجتمعات العربية في السنوات الأخيرة على الرغم من معارضة أسر كثيرة زواج بناتها قبل إتمام دراستهن الجامعية، وذلك خشية من توقفهن عن الدراسة بعد الزواج ووقوف أزواجهن حائلا دون بلوغ أهدافهن.

وجرت العادة أن تكمل الفتاة دراستها الجامعية وتدخل سوق العمل كمرحلة أولية ومن ثمة تأتي مرحلة الزواج وتكوين أسرة، حتى لا تضطر إلى تغليب جانب على الجوانب الأخرى، إلا أن الكثير من الفتيات يدخلن إلى الحياة الزوجية بكل ما يحيط بها من مسؤوليات قبل أن ينتهين من استكمال دراستهن.

وترفض العديد من الطالبات الجمع بين الزواج والدراسة الجامعية، وأرجعن ذلك إلى أن الزواج والدراسة كلاهما مسؤولية، وخاصة إذا ارتبطت الطالبة الجامعية بزوج غير متعاون لا يقدر مسؤوليات زوجته، فإن ذلك سيؤدي إلى تقصيرها في واجباتها الزوجية، أو تقصيرها في واجباتها الدراسية، وكلاهما سيؤدي إلى ضياع أحلامها وتطلعاتها نحو المستقبل الذي تحلم به.

ويرى المختصون أن الزواج خلال فترة الدراسة الجامعية يعتبر مشكله وعادة ما تكون آثاره سلبية على الزوجة الطالبة التي قد تنشغل عن دراستها برعاية الأطفال أو الاهتمام بشؤون الزوج.

ويتفق أغلب الأولياء على رفضهم لهذا الأمر، إلا أن بعض الطالبات لا يزلن يقدمن على تلك الخطوة.

وأكدت دراسة عربية أن التوفيق بين الدراسة والزواج مرتبط بوجود زوج متفهم يقبل الوضع منذ البداية ويقدر ظروف زوجته، ويبدي روح التعاون والتفاهم.

وشددت على ضرورة تنظيم الوقت من قبل الزوجة، بحيث تعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات الزوج والبيت ومتطلبات الدراسة؛ حتى لا يكون هناك تقصير في أي منهما.

وبيّنت أن تحصيل العلم لا ينتهي عند المرحلة الجامعية، مشيرة إلى أن ما تحصله الفتاة من ثقافة سيفيدها في حياتها الزوجية وفي تربية أبنائها.

أكبر سلبيات الزواج بالنسبة للرجل تتمثل في الأعباء المادية والأعباء الواقعة على الزوجة من حيث أعمال المنزل وارتباطات الدراسة

وقالت إن 88 في المئة من المؤيدات للجمع بين الدراسة والزواج كن خائفات من شبح العنوسة، إذ أكدن أن تأجيل الزواج لما بعد الدراسة يعد من أهم أسباب العنوسة، وفي مقابل ذلك رفضت حوالي نصف الطالبات المشاركات في الدراسة، وكانت نسبتهن 90 في المئة ومنهن متزوجات، الجمع بين الدراسة والزواج وأرجعن سبب رفضهن إلى صعوبة التوفيق بين مسؤوليتين كبيرتين تتطلب كل منهما تفرغا تاما، بالإضافة إلى أن كلتيهما تعتبر مسؤولية، ويصعب على الفتاة تحملهما معا وستضطر إلى التقصير أو التنازل عن إحداهما، وغالبا ما يكون ذلك على حساب الدراسة.

وأكد الكثيرون أن هذه الظاهرة تشهد اتساعا في السنوات الأخيرة، كما لفتوا إلى أن الزوج الشرقي غير متعاون ولا يراعي ظروف زوجته، بالإضافة إلى أن كثرة الضغوط على الزوجة ما قد يسبب لها بحالات نفسية عصبية وقلق دائم، خصوصا مع وجود الأطفال.

وكشفت الدراسة أن نسبة كبيرة من المعارضات لفكرة الجمع بين الدراسة والزواج يذهبن إلى أن تأخير الزواج لما بعد الدراسة لا يعد سببا من أسباب العنوسة، وحجتهن في ذلك أن الكثير من الشباب أصبح يفضل الفتاة الموظفة التي تعينهم على تحمل أعباء الحياة.

كما أن الكثير من العائلات تفضل زوجة متعلمة ومتخرجة؛ حتى تكون ناضجة ومتفرغة لمسؤوليات الزوج والبيت والأولاد. وأشارت إلى أن إكمال الدراسة يجعل الفتاة واعية ومدركة لحقوقها وواجباتها، كما أن العنوسة لا تبدأ في سن 23 سنة عند الفتيات.

ولفت مختصون إلى أن الكثير من التقاليد الأسرية تغيرت في السنوات الأخيرة، فبعد أن كان أولياء الأمور حريصين على تزويج بناتهن أصبحوا الآن أكثر حرصا على تعليم الفتاة بل وتوظيفها قبل الزواج، منبهين إلى أن التفرغ الحقيقي للدراسة لا يحصل بترك الزواج، وإنما بالتجرد من المشاغل الأخرى وإضاعة الوقت سدى.

وبدأت هذه الظاهرة تأخذ طريقها إلى مجتمعات لم تكن تعرفها على الأقل في السنوات الأخيرة.

وأشار الخبراء إلى تعدد التجارب الناجحة للطالبات المتزوجات رغم كل المصاعب التي يواجهنها في التوفيق بين المسؤوليات الأسرية والدراسية وقد يكون الزواج حافزا لحرصهن على الحصول على شهادتهن الجامعية، إلا أن فتيات كثرا يضطررن إلى التخلي عن الدراسة وربما تأجيلها سنة تلوى الأخرى وذلك لثقل المسؤوليات الأسرية خاصة بعد إنجابهن.

ولفتوا إلى أن غالبية الطالبات المتزوجات يعشن حياة مستقرة؛ أكثر من غير المتزوجات، وكثيرات منهن كن يفكرن في ترك الدراسة قبل الزواج إلى أن إقدامهن على خطوة الزوج غيّر نظرتهن وزاد من رغبتهن في مواصلة تعليمهن، وبتن يشعرن بقيمة وأهمية الدراسة كونهن سيصبحن مسؤولات وأمهات المستقبل.

بين رعاية الأبناء ومتطلبات الدراسة
بين رعاية الأبناء ومتطلبات الدراسة

وكشفت دراسة إماراتية سابقة عن عدة تحديات تواجه الطالبات المتزوجات ممن يواصلن دراستهن العليا في مجال التربية والتعليم، بهدف الحصول على مؤهل جامعي يخولهن العمل في حقل التدريس، مؤكدة أنه على الرغم من أن الكثير من هؤلاء الطالبات أفصحن عن الدعم الإيجابي الذي يلقينه من جانب أفراد أسرهن وبشكل خاص الزوج، إلا أن أخريات أشرن إلى قصور بعض الأزواج وأسرهن في استيعاب القضايا المتعلقة بالالتزام بالوقت اللازم خارج أوقات الدراسة كي يكملن شهاداتهن بنجاح، ما أدى إلى شعورهن بالتوتر في الأدوار التي يؤدينها داخل نطاق أسَرهن.

وأوضحت أن الطالبات المتزوجات أظهرن من خلال البحث التزاما بالتعليم وإرادة للنجاح رغم كل الصعوبات التي يواجهنها، كما أظهرن رغبة في الإسهام الفاعل في الأسرة والكليّة والوطن الذي ينتمين إليه .

وقالت طالبات متزوجات شملتهن الدراسة إن دورهن كربّات بيوت وأمهات هو العامل الأساس في المتطلبات الخارجية من وقتهن، معربات عن انزعاجهن من كثرة الضغوط المفروضة على وقتهن والناجمة عن متطلبات الدراسة والجداول، مشيرات إلى الحاجة لوضع جداول بديلة ومواعيد دروس أكثر ليونة لحالات مثل إجازات الأمومة، مقترحات على إدارة الكلية مراعاة ظروفهن، وأن تأخذ الفروقات في المسؤوليات خارج أوقات الدراسة بعين الاعتبار.

وأوضحت الدراسة أن هناك عددا من الطالبات اللواتي قدمن أمثلة لنوعية الدعم الذي يتلقينه من قبل أزواجهن لمساعدتهن على مواصلة دراستهن الجامعية مثل العناية بالأطفال في المنزل، وتوفير المواصلات لهن إلى كلياتهن، إضافة إلى الدعم المعنوي والنفسي المتمثل في التشجيع المستمر على مواصلة تحصيلهن الدراسي الجامعي وتوفير المناخ المناسب والجو الأسري الهادئ .

وقال خبير العلاقات الأسرية المصري الدكتور جمال فرويز خلال ندوة بعنوان “الزواج في الجامعة”، إن الاتفاق قد يكون من أهم أسباب نجاح مثل هذا الزواج، لكن الأمر يختلف من شخص إلى آخر حسب شخصية الطرفين والتزامهما بتنفيذ ما اتفقا عليه.

وأكد أن الكثير من الرجال لا يستطيعون تنفيذ اتفاقهم في حال انشغال الزوجات بدراستهن وقد تحدث مشاكل بسبب التشتت ما بين الدراسة ومسؤوليات المنزل.

ويرى الخبير النفسي أن سلبيات الزواج أثناء الدراسة أكبر بكثير من إيجابياته، حيث أن معدلات النجاح دائما مرتبطة بأشياء أخرى بعيدة عن العواطف وتوافر الحب من عدمه.

كما لفت إلى أن أكبر سلبيات الزواج بالنسبة للرجل تتمثل في الأعباء المادية التي قد تكون قاسية، وأيضا الأعباء الواقعة على الزوجة من حيث أعمال المنزل وارتباطات الدراسة.

وأكد خبراء العلاقات الأسرية أن الأسباب التي تدفع بعض الطالبات للجمع بين الزواج وتحمل المسؤولية الاجتماعية والأعباء الأسرية من ناحية، والدراسة الجامعية وتحمل الأعباء العلمية والتعليمية من ناحية أخرى، تتمثل في تحمل المسؤولية الاجتماعية من خلال الزواج والتي من شأنها أن تجعل الفتاة تدرك قيمة الوقت، فتحرص على تنظيمه بدلا من ضياعه في الأشياء غير المفيدة، هذا بالإضافة إلى أن تحصيل العلم لا ينتهي عند المرحلة الجامعية، فالإنسان قد يواصل دراسته العليا، فضلا عن أن ما تحصله الفتاة من الثقافة سيفيدها في حياتها الزوجية وفي تربية أبنائها.

21