الرئيس التونسي يتجاهل دعوات النهضة للحوار بشأن القرارات الاستثنائية

التطورات السياسية التي شهدتها تونس تكشف تمسك الرئيس قيس سعيّد بعدم تشريك حركة النهضة في تركيبة المشهد لفشلها الذريع في إدارة الأزمات.
الخميس 2021/08/26
استبعاد تكرر لقاءات الأمس

تونس- يواصل الرئيس التونسي قيس سعيّد تجاهل مطالب حركة النهضة الإسلامية (53 نائبا) بشأن الحوار حول القرارات التي اتخذها والتي عجّلت برحيل حكومة هشام المشيشي وتجميد نشاط البرلمان.

وترى أوساط سياسية تونسية أن خيارات المرحلة القادمة لا ترتبط بحركة النهضة، وتجاهل الرئيس سعيّد لدعوات الحوار معها مستمد من المطلبية الشرعية للناخبين (قرابة ثلاثة ملايين ناخب للرئيس)، فضلا عن كون رئاسة الجمهورية لا ترى مستقبلا للحركة في تركيبة المشهد السياسي.

وأكد محمد القوماني النائب بالبرلمان المجمد والمكلف بإدارة الأزمة السياسية في النهضة، أن في “إقرار رئيس الجمهورية تمديد تعليق اختصاصات البرلمان منعا من ممارسة حقه سواء من خلال رئيسه أو ثلاثين نائبا في الاعتراض على استمرار الأحكام الاستثنائية”.

حاتم المليكي: الرئيس سعيّد أمامه تحديات كبيرة ولا علاقة للنهضة بها

وقال القوماني في تصريح لإذاعة محلية الأربعاء إن “النهضة اعتبرت ما حصل منذ البداية خرقا جسيما للدستور والفصل 80 يتطلب وجود محكمة دستورية واستشارة رئيس البرلمان ورئيس الحكومة، كما ينص على أن البرلمان يبقى في حالة انعقاد”، معتبرا أن “تعطيله خرق للدستور وأن تمديد التعطيل تمديد في خرق الدستور”.

وأقرّ بأن الحركة تواجه صعوبات وأن الزلزال السياسي الذي شهدته تونس يوم الخامس والعشرين من يوليو الماضي مس النهضة وبقية الأحزاب.

كما اعتبر أن منظومة ما بعد سنة 2011 تعثرت ثم فشلت، وما حصل يوم الخامس والعشرين من يوليو كان إطاحة بالمنظومة لأسباب عديدة، مشيرا إلى أن المنظومة لا تتكون فقط من النهضة ولا تضم أطرافا عديدة مثل من رذلوا البرلمان.

ويعتبر مراقبون أن الرئيس سعيّد لا يرى حركة النهضة في تركيبة المشهد مستقبلا، نظرا لفشلها الذريع في إدارة الأزمات في المرحلة السابقة.

وأفاد النائب المستقل بالبرلمان حاتم المليكي أن “صراعا حصل بين الحركة والرئيس سعيّد منذ انتخابات العام 2019، والحركة تتحمل مسؤولية عشر سنوات في السلطة، فضلا عن خلافاتها الداخلية”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “نطالب الآن بمقاربة اقتصادية واجتماعية جديدة وكذلك تصور سياسي ومؤسساتي، بعيدا عن النهضة، والرئيس يتجاهلها لأنها فشلت في إدارة شؤون البلاد منذ وصولها إلى السلطة في 2011، والشعب يريد خيارات جديدة”.

وتابع المليكي “الرئيس سعيّد تحمل مسؤوليته، وأمامه تحديات كبيرة ولا علاقة للنهضة بها، وهذه التحديات تتجاوز الحركة”، قائلا “الحوار مع النهضة اليوم ليس مهمّا، بل علينا إيجاد خارطة طريق للمرحلة القادمة”.

وتعرضت حركة النهضة لانتقادات واسعة من قبل قواعدها وقياداتها، ما دفع بعضهم إلى الاستقالة من مؤسسات الحزب، بسبب سياسة الغنوشي في تسيير دواليب الحركة وانفراده بصناعة القرار.

ولئن اعتبر القوماني أن الغنوشي لم يكن في أغلب الحالات يسيّر الجلسات العامة للبرلمان، فإن القيادي في الحركة عماد الحمامي أكد مساندته للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد.

عماد الحمامي: الغنوشي أصبح يتعمد سياسة الانفراد بالحكم

 وقال في تصريح لإذاعة محلية الأربعاء إن “رئيس الحركة راشد الغنوشي لا يزال يواصل سياساته الخاطئة ولم يتفاعل إيجابيا مع ما حصل يوم الخامس والعشرين من يوليو”، مشيرا إلى أن “قرار حل المكتب التنفيذي للحركة اتُخذ تفاعلا مع دعوات عموم النهضويين لتغيير المكتب التنفيذي الحالي، ونتيجة للانتقادات التي وجّهت لرئيس الحركة وهو لا يزال يواصل سياساته الخاطئة ولم يتفاعل إيجابيا مع ما حصل”.

وأوضح الحمامي أن الغنوشي أصبح يتعمد سياسة الانفراد بالحكم والتسيير الشخصي لهياكل الحركة وأنه كان ولا يزال يسير الحركة بشكل فردي، مبينا أن المؤسسات تمثل شكلا صوريا لا غير.

وأيدت قوى سياسية في تونس القرارات التي اتخذها الرئيس سعيّد، معتبرة أن من شأنها أن تنقذ البلاد وترسي دعائم الاستقرار السياسي. كما لاقت الإجراءات ترحيبا خارجيا من عدة دول، وأعلنت فرنسا دعمها الواضح للقرارات الاستثنائية.

وعبّرت باريس عن عدم رفضها لإعداد خارطة طريق انطلاقا من الشرعية الشعبية التي يحظى بها سعيّد في تونس، لتفعيل تلك القرارات وتحقيق تطلعات التونسيين.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا تقف إلى جانب تونس وشعبها في هذه اللحظة الحاسمة، في وقت تعهد فيه سعيّد بعرض خارطة طريق لإدارة المرحلة في أقرب وقت.

وشهدت تونس في الخامس والعشرين من يوليو الماضي تطورات سياسية تزامنا مع الذكرى الرابعة والستين لإعلان الجمهورية، بدأت باحتجاجات سببتها أزمة سياسية بين الحكومة والرئيس والبرلمان، وانتهت بقرارات أصدرها الرئيس التونسي إثر اجتماعه بقيادات عسكرية وأمنية.

وتم إعفاء رئيس الحكومة من منصبه وتجميد عمل البرلمان لمدة ثلاثين يوما ورفع الحصانة عن جميع أعضائه، وتولي رئيس الدولة رئاسة النيابة العمومية والسلطة التنفيذية.

4