الحوثيون عقبة افتراضية في المحادثات بين الرياض وطهران

السعودية كسبت مجددا موقفا أميركيا داعما لها في اليمن مع تأكيد وزير الخارجية أنتوني بلينكن على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن المملكة.
الأحد 2021/10/17
التحالف يصعّد عملياته ضد الحوثيين

بالرغم من أن التفاؤل الذي تبديه السعودية وإيران حيال المحادثات الجارية بين الطرفين، فإن الأوضاع على الأرض تقول عكس ذلك، حيث تبعث التطورات في اليمن برسائل تفيد بأن الحوثيين المدعومين من طهران لا يزالون عقبة افتراضية في محادثات طهران والرياض.

واشنطن- وصف وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المحادثات مع إيران بأنها “تستمر في أجواء ودية”. ولكن المؤشرات على الأرض تقول إنها تندفع في اليمن لتكشف عن وضع ليس للودية فيه أي مكان.

فورقة الحوثيين التي تستخدمها طهران ضد الرياض لا تزال مصدر صداع لا يبدو أنه يوشك على النهاية في أي وقت قريب.

ومع إعلان العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز عن تكليف الفريق أول مطلق بن سالم بن مطلق الأزيمع بقيادة عمليات القوات المشتركة في اليمن، غداة سقوط مديرية العبدية في محافظة مأرب، فقد اعتبرت جماعة الحوثي الأمر بمثابة انتصار جديد لها.

وجاء الرد السعودي عنيفا بمستوى أعلى من المعتاد، حيث شنت طائرات التحالف العربي حوالي أربعين غارة ضد ميليشيات الحوثي في العبدية أسفرت عن مقتل نحو 160 من أفرادها وتدمير العشرات من آلياتها، إلا أن ذلك لم يغير شيئا من الواقع، حيث حقق الحوثيون تقدما ميدانيا من شأنه أن يُنغّص على “ودية” المحادثات مع إيران.

وبينما كان الأمير بن فرحان يجري محادثات في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن قصد رأب الصدع بين الطرفين، وإعادة ترتيب علاقات التحالف بينهما، فقد احتلت اليمن وإيران مركزا مهما في المحادثات.

وقال مراقبون في واشنطن إن السعودية عادت لتكسب موقفا أميركيا داعما لها في اليمن، مع تأكيد بلينكن على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن السعودية. وهو ما يمكن أن يوفر للرياض الفرصة لتصعيد عملياتها العسكرية بعد تراجع ملموس، منذ أن أعلنت مبادرة لوقف إطلاق النار والبدء بمحادثات سياسية لحل الأزمة في مارس الماضي.

ولئن فشلت المبادرة في إقناع الحوثيين بقبول الأخذ بمسار السلام، فذلك لأن إيران كانت هي التي اتخذت القرار وتعمدت تزويد الحوثيين بالمزيد من الطائرات المسيرة والصواريخ لمهاجمة السعودية.

وضع ليس للودية فيه أي مكان
وضع ليس للودية فيه أي مكان

ويقول خبراء في شؤون العلاقات الأميركية السعودية، إن تلك المبادرة جاءت بسبب الضغوط التي تعرضت لها الرياض من جانب إدارة الرئيس جو بايدن.

وفشلت المبادرة لأن إدارة بايدن كانت تراهن على إقامة جسور مع إيران من خلال مباحثات فيينا، مما شجع طهران على دفع الحوثيين للمزيد من التصعيد.  وانتهى الأمر إلى فشل آخر، وهو أن إيران لا تزال تقطع الطريق عن استئناف مباحثات فيينا، من دون أن تحدّ من توجيه الضربات إلى السعودية.

واللقاء الذي جمع بين الأمير بن فرحان والوزير بلينكن، جاء هو الآخر على أساس فشل ثالث بين الطرفين، وذلك عندما لم يتمكن مستشار الأمن القومي جاك سوليفان، خلال زيارته للسعودية في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي، من إقناع الرياض بأنه لا يزال من الممكن للولايات المتحدة أن تلعب دورا في الدفاع عن السعودية.

وقالت مصادر سعودية خاصة إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعامل مع سوليفان بجفاء ملحوظ، منتقدا ما اعتبره مواقف لا تنسجم مع روح الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلا أن المحادثات لم تمنع من التوصل إلى توافق مبدئي يقضي بدعم المبادرة السعودية لوقف النار في اليمن، والضغط على الحوثي عسكريا إذا امتنع عن القبول بها.

ولم تأت الإشارات بشأن الردّ الأميركي حول ما يمكن أن تضمنه محادثات الأمير محمد بن سلمان وسوليفان من البيت الأبيض إلا قبل أيام من لقاء الوزيرين بن فرحان وبلينكن.

وعادت الرياض وواشنطن بحسب المراقبين، إلى الوقوف على أرض واحدة تجاه المحادثات مع إيران من جهة، وتجاه الحرب في اليمن من جهة أخرى.

وكلاهما يرى أن الحوثيين هم مجرد عقبة افتراضية في المحادثات بين السعودية وإيران، يمكن التغلب عليها، سواء عبر الوسائل الدبلوماسية أو عبر الضغط العسكري. في حين أن الشأنين الأهم: الأول هو ما إذا كانت إيران عازمة على التوصل إلى اتفاق أمني شامل يوقف الاعتداءات من جانب كل الميليشيات التابعة لها، بما فيها الحوثيون، ويضمن أمن الملاحة في الخليج. والثاني هو ما إذا كانت إيران تعتزم القبول بما تم عرضه عليها في الجولة السادسة من محادثات فيينا بشأن برنامجها النووي.

والجواب الحاسم لا تزال طهران تتردد في تقديمه. وملثما يبدو فإن صبر السعودية على الحوثيين قد نفد فانطلقت الطائرات، وصبر واشنطن على طهران يوشك هو الآخر على النفاد.

3