الحجر الصحي في الأردن يفتح مطبخ المنزل أمام الصبايا

أردنيات يدخلن مع أمهاتهن إلى المطبخ لتعلّم طهي الطعام التقليدي بعدما انشغلن عنه بالدراسة والوظيفة.
الخميس 2020/03/26
وجبة صحية في شمل عائلي

حتى لا يبدو الحجر الصحي كالعقاب السجني في الحد من الحريات، استغلت النساء وخاصة الصبايا الأردنيات فرصة تواجدهن في المنازل ليتعلمن فنون الطبخ التقليدي بعد أن أخذتهن الدراسة والعمل بعيدا عنها، بل بعيدا عن الطبخ بصفة عامة وهن اليوم ينهمكن في تعلم أصناف عديدة كن لا يأكلنها إلا من عند أمهاتهن وجداتهن.

عمان - قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز الثلاثاء إن الحكومة ستسمح للناس بالسير على الأقدام لشراء البقالة في المتاجر الصغيرة لتسهيل الحياة اليومية لما يقرب من عشرة ملايين نسمة وسط حظر تجوال صارم لكبح تفشي فايروس كورونا المستجد.

في المقابل سمح حظر التجوال للنساء بالعودة إلى مطبخ المنزل ليتفنن في المأكولات التقليدية الأردنية التي أصبح الأردنيون يشتهونها بعد أن غزت المطاعم الأردنية الوجبات الخفيفة العصرية، واستغلت الصبايا وخاصة المقبلات على الزواج تواجدهن في المنازل لملازمة أمهاتهن ليتعلمن فنون الطبخ بعد أن انشغلن عنه بالدراسة والوظيفة.

وسمحت السلطات للناس ابتداء من الأربعاء بمغادرة منازلهم من الساعة العاشرة صباحا حتى الساعة السادسة مساء للذهاب سيرا على الأقدام إلى المتاجر الصغيرة والبقالة والمخابز والصيدليات.

ولتوفير البدائل الغذائية من السوق عادت السيدات الأردنيات إلى مطابخهن لصنع الأطعمة المنزلية كصناعة الخبز واللبنة والفلافل والمعجنات، وغيرها من المأكولات التي اعتدن شراءها من المطاعم والمخابز، ليعيد الحجر المنزلي إليها الألق كثقافة غذائية صحية بامتياز.

الحجر المنزلي يعيد الألق لطعام تقليدي  كخبز التنور واللبنة والفلافل والمعجنات وغيرها من المأكولات التي اعتاد كثيرون شراءها من المطاعم والمخابز

واستغل بعض الفتيات الأردنيات خاصة المقبلات على الزواج فرصة الحجر الصحي ليدخلن مع أمهاتهن إلى المطبخ لتعلّم ألذ الوجبات الأردنية التي تسيل لعاب الرجال، فالمثل العربي يقول، إن أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته، وهن يردن أن يفزن بقلوب رجال المستقبل.

الشابة هيا الحاج قاسم، وجدت نفسها، نجحت في تعلّم أطعمة جديدة كانت تعتبرها من اختصاص الجدات والأمهات، وأصبحت اليوم تتنافس مع زميلاتها ورفيقاتها في عرض أطباقهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي بفخر.

صبايا الأردن استفدن من أمهاتهن في البيت، ويتابعن أيضا ما تقدمه الشيف علا نيروخ مما تنشره من فيديوهات تعليمية لصناعة الأطعمة بأقل التكاليف. هذه المقاطع التعليمية بيّنت أن المرأة الأردنية التي كانت منشغلة بوظيفتها وتمضي يومها خارج المنزل قادرة على التكيف والالتزام من خلال حرصها على تعلم فنون الطهي لإطعام العائلة والأبناء بأشهى الأطباق بنظافة وأقل تكلفة.

دروس نظرية مع الشيف علا
دروس نظرية مع الشيف علا

وقالت علا نيروخ لوكالة الأنباء الأردنية، إن العديد من السيدات، أثبتن قدرتهن على التصنيع المنزلي حتى ما قبل كورونا، وتفوقن في ذلك، وأصبح الأمر يوفر دخلاً لهنّ.

وبيّنت الشيف التي تقدم برنامجا للطعام في التلفزيون الأردني، أن الجيل الجديد، الذي تعود البعض منه على الأطعمة الجاهزة، سيجد نفسه في مثل هذه الظروف، مضطرا لتعلم صناعة الأغذية كالخبز والحلويات واللبنة، وحفظ الأطعمة بشكل جيد، والتي قد تعتبر عادة إيجابية فيما بعد، توفر على الأسر المال، وتضمن النظافة وسلامة المنتج وجودته، إلى جانب ترسيخ ثقافة الطعام وخاصة التقليدي منه، باعتباره هوية وطن.

وأوضحت، أنه توجد الكثير من الأطعمة تصنع من مواد أولية، كالخبز سواء البلدي منه أو الصاج فهو مصنّع من الطحين، وأما الفلافل من الحمص، كما أن الحلويات الشعبية كالهريسة تحتاج لمواد أولية كالسكر والزيت والطحين والسميد، معتبرا أن تعلم صناعة الأطعمة لا بد أن يكون من المصدر الأول من الأمهات والجدات ومن المختصين في ذلك.

واعتبرت أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تعد فرصة للتلاحم والتكاتف وإطعام الجار لإشاعة البركة والمحبة والطمأنينة في النفوس، في وقت يحرص فيه الأردنيون على التكافل الاجتماعي حتى في أصعب الظروف.

وتقول الشابة فريال محمد، لم أكن أتقن طهي أيّ طبق مهما كان بسيطا، لأنني أمضيت حياتي في الدراسة ثم انشغلت بالعمل حيث أقتني وجبة الغداء من المطاعم القريبة، وفي البيت أعتمد على والدتي في العشاء مكتفية بالثناء على ما تطبخ وهي تشرح لي المكونات وطريقة الطهي لكنني كنت أدّعي أنني استوعبت الدرس.

اليوم ولأنني مقبلة على الزواج، سأضطر حتما للطبخ في البيت ولو لمرات قليلات في الأسبوع، لذلك أنا ألازم والدتي في المطبخ وبدأت أساعد في البداية بغسل الأواني وتقطيع الخضر، ثم تدرجت إلى تحريك القدر والآن أنا اطبخ، فشلت مرات لكنني بدأت أجيد طهي بعض الأطباق، والدتي تثني على المذاق وصديقاتي يثنين على طريقة التقديم التي يرونها على الفيسبوك.

وتضيف فريال، “لن أترك زوجي معتمدا على والدته في تناول ما يحبّه خاصة وأننا سنقيم بجوارها، زوج المستقبل يحب مسخن الدجاج والخبز وأنا لا أحسن إعداده، وربما أقوم ببعض الدورات لإعداد الحلويات التي يحبها”.

وتدعو فريال كل صبية أردنية أن تتعلم فن الطهي من والدتها حتى لا تقع في مشكلة في المستقبل كما حدث معها، فعدم وجود طعام في المنزل يزيد من عصبية الرجل، وبعض الرجال لا يحتملون كونهم يعودون من أعمالهم ويشعرون بالتعب والمشقة وهم بحاجة للراحة.

الطعام التقليدي هوية وطن
الطعام التقليدي هوية وطن

الطعام التقليدي ذو فوائد صحية عديدة، إضافة إلى أنه يطهى في ظروف صحية جيدة، لذلك ينصح به خبراء التغذية خاصة في زمن الكورونا.

يقول أخصائي التغذية ضياء هندي، إنه من الأمور التي تسهم برفع المناعة الاعتماد على الغذاء الصحي المتوازن، والإكثار من المواد الغذائية المحتوية على فيتامينات متنوّعة، كالبرتقال والليمون والخضراوات الورقية مثل السبانخ والخس والجرجير والفواكه، إلى جانب التقليل من الأطعمة المعلبة ‏لقلة القيمة الغذائية فيها، ولاحتوائها على مواد حافظة، مشيراً إلى ضرورة الحفاظ على الوزن المناسب، باتّباع العادات الصحية والغذائية السليمة.

وقالت أخصائية التغذية دانية أبو ذياب لـ”بترا”، إنه مع محدودية المواد الغذائية أثناء فترة الحجر الصحي للوقاية من كورونا، يميل بعض النساء إلى طبخ الطعام في المنزل، وبما أن الغذاء يعتبر وسيلة سهلة لنقل الميكروبات، لا بد من التقيد بإجراءات السلامة العامة.

وأشارت إلى أهمية اتّباع العديد من الإرشادات الوقائية لحماية الغذاء من التلوث، من أهمها غسل الأيدي، وتنظيف أواني الطبخ المستعملة، وفصل المواد الخام عن الأطعمة المطبوخة وتعقيم الخضار والفواكه، وإبعاد الحيوانات الأليفة أو الأشخاص المصابين بأيّ أمراض عن منطقة إعداد الطعام.

وأضافت أبو ذياب، أن من بين الإجراءات الضرورية، طبخ الأطعمة لمدة زمنية ملائمة، وبدرجات حرارة مناسبة لقتل البكتيريا، ومن الأمثلة على ذلك طبخ اللحوم والأسماك على درجة حرارة 145 فهرنهايت، واللحوم المفرومة 160 فهرنهايت، والدجاج 165 فهرنهايت، مبينة ضرورة كتابة تاريخ الإنتاج والانتهاء على عبوات الطعام المعد وتخزين الأطعمة في درجات حرارة ملائمة. وأوضحت، أن التنوع في الطعام هو مفتاح التغذية السليمة، مشيرة إلى أهمية متابعة أخصائيي التغذية، للحصول على أجوبة علمية حول النظام الصحي، وطريقة الطهي الصحي في المنزل.

20