الجيش الجزائري يصعّد لهجته تجاه حركتي "ماك" و"رشاد"

الجيش يستعد لشن حملة ميدانية من أجل اجتثاث الحركتين، رغم أن قيادتهما وأكبر هيئاتها تتواجد خارج البلاد.   
الجمعة 2021/06/11
المؤسسة العسكرية تنأى بنفسه عن التجاذبات السياسية

الجزائر – صعّد الجيش الجزائري من وتيرة التشدد تجاه ما بات يعرف بالانفصاليين والإرهابيين، الأمر الذي يمهّد لتدابير أكثر صرامة تجاه خلايا حركتي “ماك” و”رشاد”، اللتين تقرر تصنيفهما كحركتين إرهابيتين، وهو ما تجسّد في التعليمات الأخيرة الصادرة عن هيئة المجلس الأعلى للأمن المنعقد برئاسة عبدالمجيد تبون.

وشبّهت مجلة “الجيش” لسان المؤسسة العسكرية الجزائرية، حركتي استقلال القبائل ورشاد، بتنظيمي القاعدة والجماعة الإسلامية المسلحة، وهو توصيف ينطوي على بوادر حملة ميدانية من أجل اجتثاث الحركتين، رغم أن قيادتهما وأكبر هيئاتها تتواجد خارج البلاد.

مجلة الجيش الجزائري: التنظيمات الإرهابية تحرّض على العنف ضد الدول والحكومات وتدعم المجرمين المتطرفين
مجلة الجيش الجزائري: التنظيمات الإرهابية تحرّض على العنف ضد الدول والحكومات وتدعم المجرمين المتطرفين

وذكرت المجلة في عددها الأخير، “أن الحركتين الإرهابيتين رشاد وماك، لا تختلفان عن جيا (الجماعة الإسلامية المسلحة) والقاعدة، وأن التنظيمات الإرهابية تعمل على نشر الرعب في أوساط الشعوب وتحرّض على العنف ضد الدول والحكومات وتدعم المجرمين المتطرفين، مستغلة كل الوسائل من مال فاسد وأسلحة مهربة وإعلام مضلل، وغايتها الاستيلاء بالعنف على الحكم وفرض أحكامها وشرائعها”.

وأضافت “رشاد وماك وجيا والقاعدة، تنظيمات تمثل وجهين لعملة واحدة، وأن الفرق الوحيد بينها هو التغيير في أدوات العمل واستغلال وسائل جديدة، على غرار استعمال منصات التواصل الاجتماعي، والتوسّل للمنظمات غير الحكومية المشكوك في تمويلها وانتمائها، فهذه التنظيمات لا تفكّر بالوسائل المستعملة لتحقيق أهدافها، سواء تحالفت مع الصهاينة أو الأنظمة الفاسدة أو أعداء الوطن أو حتى مع الشيطان، طالما أن منتسبيها ملهمون بالمبدأ المكيافيلي، الغاية تبرر الوسيلة”.

وجاء هذا التصعيد في أعقاب قرار للسلطة الجزائرية صدر مؤخرا يقضي بتصنيف الحركتين المذكورتين كحركتين إرهابيتين، وتم الكشف من طرف السلطة الأمنية عما أسمته بـ”تفكيك خلايا تابعة لحركة رشاد في كل من وهران وتيسمسيلت وتبسة، تعمل على الدفع باحتجاجات الحراك الشعبي إلى الانزلاق نحو العنف والمواجهة مع أفراد الأمن والجيش”.

وسبق لوزارة الدفاع أن قدمت إفادات على لسان عناصر ألقي عليهم القبض، كشفوا عن “اتصالات بين خلايا إرهابية وقادة في حركة رشاد تقيم بالخارج، فضلا عن تأهب عناصر في حركة استقلال القبائل لحمل السلاح وإعلان التمرد على سلطة الدولة من خلال سعيها للحصول على السلاح”.

وأفضى هذا التوجه إلى التباس لافت بين الاحتجاجات الشعبيّة السياسية في البلاد، وبين المخاطر الأمنية المعلنة من طرف السلطة التي تعمل على إنهاء حالة الحراك الشعبي بكل الوسائل، بما فيها التضييق الأمني والخطاب المخيف.

واستدلت المؤسسة العسكرية، بـ”أبوقتادة” الذي أفتى بشرعية تعميم عمليات القتل والردة على كافة أبناء الجزائر، وتكفير حتى المواليد والرضع لأنهم لم يدخلوا بعد في الإسلام، و”أن الحركتين الإرهابيتين دون شرف وخجل لا يحرجهما البكاء والتسول على أبواب مختلف المنظمات الدولية والإقليمية وحتى تلك المطالبة بحقوق المثليين، وأيضا التعامل مع دول وأنظمة استعمارية عنصرية تستعمر الشعوب وتستغل خيراتها، وتقف في وجه تقرير مصيرها”.

و أضافت “القاعدة، داعش، بوكو حرام، جيا، رشاد، ماك وغيرها من تنظيمات الموت، تختلف تسمياتها وأماكن جرائمها، وتواريخ نشأتها، إلا أنها تلتقي في غاياتها وأهدافها ومراميها، المتمثلة في إرساء قواعد نظام دكتاتوري عنصري يكرس حكم الأوليغارشيا والأقلية، ويفرض النظام الثيوقراطي على حساب آمال وتطلعات الشعوب”.

وأعادت التذكير بما حدث في الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، أين “تكالبت العصابات الظلامية المدعمة بقوى خارجية لتفكيك الدولة الجزائرية، وزرع بذور الفتنة داخل المجتمع وفرض عقيدة جديدة مخالفة لديننا وعاداتنا”.

التباس لافت بين الاحتجاجات الشعبيّة السياسية في البلاد، وبين المخاطر الأمنية المعلنة من طرف السلطة التي تعمل على إنهاء حالة الحراك الشعبي بكل الوسائل

ولفتت المؤسسة العسكرية إلى أن طرق القتل في غاية الوحشية وكانت أرقام الضحايا تتجاوز عشرات الآلاف في مجازر بن طلحة، الرمكة، الرايس، سيدي حماد، بني مسوس، سيدي العنتري، حوش خميستي، بن علي، أولاد حدة مزوارة، ضابة لبقور، حد الشكالة وغيرها، في إشارة إلى المجازر الجماعية التي وقعت خلال العشرية الدموية (1990-2000).

وجاء الموقف المتجدد للمؤسسة مساء ذهاب الجزائر إلى انتخابات تشريعية مبكّرة تجري السبت، في أجواء من الغموض والقلق، في ظل بوادر عزوف شعبي كبير، وإصرار السلطة على تمرير الاستحقاق حيث يتسابق نحو 24 ألف مترشح في لوائح حزبية ومستقلة على 407 مقاعد يمثلون تعداد الغرفة الأولى للبرلمان (المجلس الشعبي الوطني).

ورغم الخطابات المتكررة للرجل الأول في هيئة أركان الجيش الجنرال سعيد شنقريحة، حول “ضرورة إنجاح الموعد الديمقراطي وتفويت الفرصة على أعداء البلاد والمتربصين بها”، ودعواته المتكررة للمشاركة الواسعة لاختيار حقيقي لممثلي الشعب، فإن نفس القيادة تحاول النأي بنفسها عن انحياز الجيش والتزامه الحياد بين المتنافسين في الاستحقاق الانتخابي.

ولفت شنقريحة إلى أنه على “أصحاب الذاكرة الانتقائية أن يعرفوا أن الجيش الوطني الشعبي جيش جمهوري، وسيبقى كذلك بصفة لا رجعة فيها جيش يتولى مهامه الدستورية وفق ما تقتضيه قوانين الجمهورية، وأن الجيش يرفض أن يُجرّ إلى اللعبة التي يمارسها أولئك الذين تاهت بهم السبل ويأبى أيضا أن يكون مطية يتخذها الذين بفشلهم في تعبئة الجماهير وكسب ثقتهم يبحثون دون جدوى عن مبررات لإخفاقهم وخيباتهم”.

ودون أن يقع تحديد هوية المعنيين، إلا أن الأنظار تتوجه إلى معارضين وناشطين يتهمون المؤسسة في إدارة شؤون البلاد من خلف الستار، والتدخل في الشأن السياسي الداخلي من أجل تكوين واجهة مدنية لتجسيد إرادة المؤسسة.

4