الجفاف يزيد معدل البطالة المتصاعد بسبب الوباء في المغرب

شبح الجفاف المخيم منذ سنوات على المغرب يثير المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، الذي يعتمد إلى حد كبير على مردود القطاع الزراعي.
السبت 2020/11/21
المغاربة في مواجهة صعبة

فاقمت جائحة كورونا والجفاف في المغرب التحديات الاجتماعية حيث تسببا في شطب الآلاف من الوظائف في ظل ضرب الجفاف لأداء الزراعة واستنزاف الوباء للمهن الحرة والتجارة بسبب الإغلاق وتراجع التسوق.

الرباط – تشير توقعات الحكومة والبيانات الرسمية إلى ارتفاع معدلات البطالة في العديد من القطاعات الاقتصادية جراء الجفاف وكورونا، في وقت تحاول فيه الحكومة الحفاظ على الوظائف لحماية الاستقرار الاجتماعي.

قالت المندوبية السامية للتخطيط، الخميس، إن مُعدل البطالة عاد خلال السنة الجارية ليُسجل ارتفاعا قياسيا بـ3.3 نقاط ما بين الربع الثالث من سنة 2019 والربع نفسه من سنة 2020، حيث انتقل من مُعدل 9.4 في المئة إلى 12.7 في المئة  بعد انخفاض طيلة السنوات الثلاث الأخيرة الماضية.

وتفيد البيانات الرسمية ارتفاع حجم العاطلين بـ368 ألف شخص ما بين الربع الثالث من سنة 2019 والربع نفسه من سنة 2020، حيث انتقل عددهم من 1.11 مليون إلى 1.48 مليون عاطل، وهو ما يُعادل ارتفاعا بـ33 في المئة، نتيجة ارتفاع عدد العاطلين بـ276 ألفا بالمدن و بـ92 ألفا بالأرياف.

ويثير شبح الجفاف المخيم منذ سنوات على المغرب المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي، الذي يعتمد إلى حد كبير على مردود القطاع الزراعي، حيث سجل البلد هذا العام انخفاضا كبيرا في هطول الأمطار ما أجبر المزارعين على البطالة وإيقاف أنشطتهم.

وسبق لرئيس الحكومة سعدالدين العثماني أن أكد أن “حل الوظائف يكمن في المبادرة الخاصة لتحفيز الشباب على إيجاد فرصهم للعمل”، مشيرا إلى اتخاذ تدابير من أجل تشجيع الشباب والكفاءات على الاستثمار، خاصة عبر مبادرة “المقاول الذاتي والجمعيات”.

وتشير معطيات رسمية إلى تفشي البطالة بين الشباب الحاصلين على شهادات جامعية، وحسب المندوبية انتقل معدل البطالة لدى حاملي الشهادات من 15.5 إلى 18.7 في المئة، فيما سُجلت أهم الارتفاعات لدى حاملي شهادات التأهيل المهني والتخصص.

12.7 في المئة نسبة البطالة خلال الربع الثالث من العام مقارنة بـ9.4 خلال نفس الفترة من 2019

وأوصى عثمان فهيم، الباحث في الاقتصاد بمختبر الاقتصاد التطبيقي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أنه يجب على اقتصاد المغرب إجراء تحول هيكلي يسمح بالانتقال من القطاعات ذات المرونة المنخفضة في اليد العاملة إلى القطاعات ذات المرونة العالية وتوجيه الاستثمارات العمومية نحو المشاريع التي توفر أكبر عدد من فرص العمل.

ونظرا إلى أن القطاع الزراعي حاضن مهم لفرص التشغيل بالمغرب، فقد أعلن وزير الزراعة عزيز أخنوش عن تعبئة مليون هكتار من الأراضي من أجل ضمان الأمن الغذائي للمغرب، وهو ورش موجه بشكل كبير للشباب من خلال برنامج خاص يتضمن دعما لهذه الفئة من أجل الاستقرار في الأرياف باعتباره خزانا كبيرا للتشغيل.

ويقول خبراء اقتصاد مغاربة إن المعطيات التي جاءت بها المندوبية جاءت مدفوعة بالأزمة الاقتصادية الناتجة عن كوفيد – 19 بشكل أساسي بعدما توقفت الأنشطة الاقتصادية والحرفية، وأضاف هؤلاء أن البنية التحتية التي يطورها المغرب إضافة إلى استقطاب استثمارات جديدة وتدعيم الموجودة فعلا ستقلل من فقدان الشغل بالمغرب.

وكحل لمشكلة البطالة بالمغرب أكد المحلل الاقتصادي عبدالنبي أبوالعرب أن “البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات” يعتبر برنامجا رائدا وطموحا في مجال دعم حاملي المشاريع من الشباب والمقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، ستمكن من النهوض بقطاع التشغيل الذاتي وبالمبادرات الشبابية في الأرياف والمدن.

قطاع الزراعة المتضرر الأكبر من الجفاف
قطاع الزراعة المتضرر الأكبر من الجفاف

ولكبح نزيف كورونا للاقتصاد اتجهت الحكومة المغربية إلى تحسين قطاع الأعمال من خلال توفير دعم مالي جديد لتحفيز نشاط المشاريع الاستثمارية قصد تحسين قيمتها المضافة في تنمية الاقتصاد المحلي ومضاعفة المداخيل الضريبية للشركات، ما من شأنه إنعاش المالية العامة.

وجاءت هذه المبادرة التي أطلقها العاهل المغربي الملك محمد السادس في سبتمبر الماضي في محاولة لجلب مصادر تمويل وتفادي الركود الذي سببه فايروس كورونا.

وأعلن الملك محمد السادس في خطاب العرش حينها عن ضخ ما لا يقل عن 12 مليار دولار في الاقتصاد المحلي، لمواكبة نشاط الشركات، وخصوصا الصغيرة والمتوسطة، والتي تعرضت لعراقيل جراء الوباء.

وتنفيذا لهذه الخطط استجابت الحكومة عبر تسخير كل الإمكانات من تمويلات وتحفيز وتدابير، من أجل توطيد وحسن استثمار المجهود المالي الاستثنائي.

كما دعا رئيس الحكومة إلى تفعيل آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى في مختلف المجالات الإنتاجية، ولاسيما الصناعة الموجهة إلى التصدير والفلاحة والتجهيز والبناء والسكن والسياحة ومشاريع الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية الواعدة للتنمية البشرية كالتعليم والصحة والماء والرقمنة والاقتصاد الأخضر.

وتستهدف الخطة مواكبة مشاريع التحويل الصناعي لتعويض المنتجات المستوردة، مع تعزيز الأفضلية الوطنية وإعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر الكبير على التشغيل.

11