الجزائر ترمي بثقلها في المشهد الليبي الجديد

ليبيا والجزائر تُخططان لإرساء أسس شراكة اقتصادية حقيقية وشاملة بين البلدين لدفع العلاقات المشلولة طيلة سنوات.
الاثنين 2021/05/31
لقاء مثمر

الجزائر- أظهرت الجزائر نواياها في استباق القوى الإقليمية المهتمة بالشأن الليبي، وعدم تفويت فرصة الحضور في مشهد البلد المجاور، كما حدث خلال السنوات الماضية لما وجدت نفسها مهمشة عن أزمة بلد تتقاسم معه نحو ألف كلم من الحدود البرية، وذلك عبر إطلاق قنوات تعاون دبلوماسي واقتصادي بمناسبة زيارة أولى لرئيس الحكومة الليبية للجزائر.

وأشّر الوفد الليبي الهام الذي رافق رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبدالحميد الدبيبة للجزائر طبيعة الرهان الذي يرفعه البلدان لبعث تعاون مكثف بينهما، خاصة بعد التطورات التي عرفها المشهد الليبي على ضوء تفاهمات جنيف السويسرية التي تستهدف الوصول لانتخابات خلال ديسمبر القادم.

وفضلا عن الوفد الاقتصادي المشارك في المنتدى الاقتصادي المشترك بين البلدين في العاصمة الجزائرية، حضر العديد من المسؤولين السامين في الحكومة الليبية، على غرار وزراء الخارجية والداخلية والتجارة، مما يجسد رغبة الطرفين في دفع العلاقات المشلولة طيلة سنوات الأزمة في ليبيا.

صبري بوقادوم يجدد دعم الجزائر الكامل لجهود السلطات الليبية

وشكل التوصل إلى اتفاق بين الحكومتين لفتح المعبر الحدودي “الدبداب” المشترك، وفتح خط بحري لنقل البضائع، إلى جانب مشاورات أخرى تتصل بمساعدة الجزائر لليبيا في تكوين وتدريب قوى حفظ الأمن العام، أولى نتائج الزيارة التي دامت يومين.

وكان وزير الخارجية صبري بوقادوم قد أكد أن “الدبلوماسية الجزائرية لم تدخر جهدا، وتحركت بكل ما تملك من رصيد وقوة تأثير على الصعيدين الإقليمي والدولي لإعادة ليبيا إلى مكانتها ضمن المغرب العربي، أفريقيا والأمم”.

وأضاف في كلمته الافتتاحية للمنتدى الإقتصادي الجزائري الليبي “إن الجزائريين ينزلون ليبيا ولأسباب شتى منزلة خاصة، فكيف لنا أن ننسى ما قدمه الشعب الليبي الشقيق من دعم مادي ومعنوي للثورة الجزائرية المجيدة، وكيف لنا ألا نستحضر في هذا المقام بكل فخر واعتزاز معركتي (إيسين) في 3 أكتوبر 1957 و25 سبتمبر 1958 اللتين اختلط فيهما الدم الليبي بالدم الجزائري، في أسمى صور التضحية وأرقى معاني الإيمان بالمصير المشترك للشعبين”.

وتابع “لم يكن ممكنا للجزائر وأختها الشقيقة ليبيا تمر بمحنتها الكبيرة أن تقف موضع المتفرج، فلبت نداء الأخوة وواجب الجيرة وتحركت الدبلوماسية الجزائرية بكل ما تملك من رصيد وقوة تأثير على الصعيدين الإقليمي والدولي لكي ترجع ليبيا إلى مكانتها ضمن المغرب العربي، أفريقيا والأمم”.

ولفت بوقادوم إلى أن بلاده “بادرت حين غفل البعض واستصعب البعض الآخر الأمر، إلى استقبال كافة الفرقاء الليبيين على اختلاف مشاربهم للتقريب بينهم وللبحث عن حلول توافقية يضعها الليبيون أنفسهم بما يبعد بلادهم عن الأطماع والتدخلات الأجنبية المتربصة بخيراتها وبمقدرات شعبها، وواكبت في الوقت ذاته ودعمت كافة المساعي والمبادرات الدولية الجادة والمخلصة الرامية لوقف الفتنة في ليبيا، بما في ذلك مسار برلين وتوقيع الاتفاق السياسي الليبي تحت الرعاية الأممية”.

وجدد “دعم الجزائر الكامل لجهود السلطات الليبية، مجسدة في المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة لإعادة الاستقرار السياسي والأمني بليبيا، وتحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد مؤسسات الدولة وتقويتها، تمهيدا لإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة تصون سلامة ووحدة التراب الليبي وتضع ليبيا على سكة إعادة الإعمار والازدهار والنمو”.

كما أكد على أن هذا المنتدى الاقتصادي الجزائري الليبي الهام يمثل بما يصبو إليه من إرساء لأسس شراكة اقتصادية حقيقية وشاملة بين البلدين شكلا آخر لا يقل أهمية عن الدعم السياسي والأمني الذي تقدمه الجزائر إلى جارتها وشقيقتها ليبيا، وأن طموح الجزائر في الشراكة الاقتصادية المنشودة مع ليبيا أكبر من أن يقتصر على الرفع من المبادلات التجارية، وإنما يتعداه إلى تشجيع تدفق الاستثمارات المباشرة المتبادلة وإنشاء الشركات المختلطة والاشتراك في رأس مال المؤسسات وغير ذلك من الآليات الكفيلة بالاستغلال الأمثل لفرص التعاون الكبيرة بين البلدين.

وعادت الجزائر لتستثمر في ما تسميه بـ”الوقوف على مسافة متساوية بين جميع الأطراف المتصارعة”، واستعدادها لاستقبال جميع الفاعلين من أجل الوصول إلى بلورة حل سياسي للأزمة برعاية المجتمع الدولي، بعيدا عن التدخل العسكري الذي كانت تطالب به بعض الدول المؤثرة.

وترجم بوقادوم استراتيجية بلاده لإقامة علاقات استراتيجية مع ليبيا باتخاذ قرارات وتدابير كفيلة بتوفير الإطار المؤسساتي والقانوني بما يمكن المبادرين الاقتصاديين ورجال الأعمال الجزائريين والليبيين من إطلاق مشاريع تعاون وشراكات ترتقي إلى مستوى المؤهلات التي يتمتع بها اقتصاد البلدين.

وأعلن أن الجانب الجزائري بصدد وضع آخر الترتيبات اللوجستية والتقنية بالتنسيق مع الجانب الليبي، كما يعكف الجانبان الجزائري والليبي على استكمال المحادثات النهائية لإعادة فتح الخط البحري الرابط بين طرابلس والجزائر العاصمة للاستغلال في مجال نقل السلع والبضائع.

4