الجزائر تتجاهل اليد الممدودة من المغرب وتلتفت إلى التصعيد

الرئاسة الجزائرية تطلق سيلا من الاتهامات ضد المغرب بشأن الحرائق لكن من دون أدلة، بعد حوالي شهر على دعوة الملك محمد السادس إلى "العمل سويا" لتحسين العلاقات بين البلدين الجارين.
الخميس 2021/08/19
إصرار جزائري على تعميق الأزمة

الجزائر - اختارت الجزائر الجنوح للتصعيد مع المغرب وقررت إعادة النظر في علاقاتها معه، وذلك بعد حوالي ثلاثة أسابيع على دعوة العاهل المغربي الملك محمد السادس الجزائر إلى تجاوز الخلافات  المستمرة منذ عقود.

وقالت الرئاسة الجزائرية في بيان إنّ ما سمته "الأفعال العدائية المتكرّرة من طرف المغرب ضدّ الجزائر تطلّبت إعادة النظر في العلاقات بين البلدين وتكثيف المراقبة الأمنية على الحدود الغربية".

واتّخذ القرار خلال اجتماع استثنائي للمجلس الأعلى للأمن برئاسة الرئيس عبدالمجيد تبون، وخصّص لتقييم الوضع العام في الجزائر عقب الحرائق الضخمة التي اجتاحت شمال البلاد وأودت بحياة 90 شخصا على الأقلّ.

ووصل التصعيد في بيان الرئاسة الجزائرية إلى حد اتهامها المغرب وإسرائيل بـ"التآمر" ضدّها، رغم أنّها لم تقدّم أيّ دليل على ذلك حتى الآن، وتغاضت عن أوجه القصور التي أظهرتها السلطات الجزائرية في التعامل مع الحرائق.

وأتت الحرائق الهائلة التي استعرت في التاسع من أغسطس الجاري على عشرات الآلاف من الهكتارات من الغابات في 26 ولاية من أصل 58 ولاية في الجزائر. كما تسبّبت في مقتل 90 شخصا على الأقل بينهم 33 جنديا.

وأوقف 61 شخصا في قضية مقتل جمال بن إسماعيل، بحسب الشرطة الجزائرية التي اتّهمت حركة "ماك" الانفصالية بالتورّط في قتل الشاب.

لكن "ماك"، رفضت هذه الاتهامات ودعت إلى إجراء تحقيق دولي في الحرائق التي تجتاح الجزائر وجريمة قتل وإحراق الشاب، نافية أي مسؤولية عن الكوارث ومعتبرة أنّ هناك يدا للسلطات في ما حصل.

ويرى متابعون أنّ القرار الجزائري سيزيد من تدهور العلاقات المضطربة أساسا بين الجزائر والرباط.

وكان العاهل المغربي دعا الجزائر في خطاب العرش في يوليو الماضي "إلى العمل سويا، دون شروط، من أجل بناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار".

وتجاهلت الجزائر الردّ على دعوة الملك محمد السادس بشأن فتح الحدود المغلقة بين البلدين وطي صفحة الخلافات بينهما.

وتشهد العلاقات الجزائرية - المغربية منذ عقود انسدادا بسبب دعم الجزائر لجبهة البوليساريو، الساعية إلى فصل الصحراء المغربية عن المملكة وعلى خلفية ملف الحدود البرية المغلقة منذ آخر الثمانينات. وتصر الرباط على أحقيتها في إقليم الصحراء، وتقترح حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها.

ويعتبر المغرب الجزائر طرفا أساسيا في نزاع الصحراء المغربية، ويشدّد على ضرورة التفاوض معها مباشرة لحلّ النزاع.