الثوم لا يفقد الأبقار كياستها

لقد لعبت الأبقار كما الأغنام دورا مهما في صناعة تاريخ الإنسان منذ القدم، واليوم يتم إقحامها في مهمة يدخل الثوم فيها للحفاظ على البيئة. دعونا نصدق ذلك وإن كان على مضض!
الاثنين 2021/10/25
في مهمة جديدة

قبل سنوات كتبت عن الثوم ولم أخف استيائي ممن يفقدون كياستهم ويبالغون في تناول الأطعمة المشبعة بتلك الثمرة الكريهة، ويدافعون عن مزاعم "أسطورية" عن فائدتها الطبية. فالأساطير التي رافقت الثوم منذ القدم كانت ترى في رائحته الكريهة أفضل الوسائل لإبعاد الأشباح والشياطين. تفنن الباحثون بعدها ووضعوا مسوغاتهم العلمية عن فوائده الخارقة. مع أن أي فائدة مهما كانت لا تعادل “فقدان كياسة” المصريين على تناول الثوم.

بالأمس وجدت صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية وظيفة جديدة للثوم، في تقرير يثير نفس الكوميديا التاريخية عن طرد الثوم للشياطين، بتقليله انبعاثات غاز الميثان عندما تعلف به الأبقار كمكمل غذائي!

هي ليست تجربة، بل عملية مستمرة في مزرعة مترامية الأطراف على التلال الخضراء في مقاطعة لانكاشير شمالي إنجلترا التي تسرح فيها المئات من المواشي.

الأبقار لا تفقد كياستها وسط بقية الحيوانات عندما يتم علفها بحبيبات الثوم، كما لا تملك وسيلة للتعبير عن انزعاجها من الرائحة النفاذة المنبعثة من رفيقاتها في القطيع. وفي النتيجة تتوقف هذه الأبقار عند تناول الثوم عن إطلاق المزيد من الغازات وتصبح من بين أصدقاء البيئة.

يبدي صاحب المزرعة سعادته بالنتيجة، عندما وجد أن الحليب بقي كما هو ولم يكن مشبعا برائحة الثوم. لكنه لم يكشف إن كان فعلا تأكد مِن أن أبقاره توقفت عن إطلاق غاز الميثان.

يزعم تقرير الصحيفة المرموقة التي لا تنشر إلا مقالات بجودة عالية “أن حبيبات الثوم تعمل على تعطيل الإنزيمات المسؤولة عن إنتاج غاز الميثان في القناة الهضمية للحيوانات”.

Thumbnail

يمكن أن نجد نفس الذريعة في المعتقدات الشعبية عند بعض القبائل الأوروبية التي كانت تستخدم الثوم للحماية من السحر وتصد به الشياطين والذئاب ومصاصي الدماء، عندما كان يُرتدى في قلائد ويفرك على فوهات المداخن وثقوب مفاتيح الأبواب.

واليوم تعلف به الأبقار كي لا تتجشأ بما يجعلها صديقة حميمة للبيئة، تقلل من غازات الدفيئة وضرر الاحتباس الحراري.

هي ليست كوميديا طبية أو علمية عندما يدافع الخبراء عن صحة فوائد الثوم، لكن الطبيب الذي ينصح مريضه المصاب بتصلب الشرايين بالإكثار من تناول الثوم، هل ينصاع لتلك النصيحة وهو يعرف أن عيادته تعطن بالرائحة الكريهة.

لا يمكن جعل الأطباء وخبراء المناخ معادلا للأبقار، وهم يحثون المزارعين على علف ماشيتهم بالثوم. الأبقار لا تبالي بانزعاج الآخرين من رائحتها، بينما أولئك المدافعون عن الفائدة الأسطورية لهذه الثمرة الجميلة الشكل والكريهة الرائحة، لا يتراجعون عن إضفاء المزيد من الأساطير على فوائد الثوم.

لقد لعبت الأبقار كما الأغنام دورا مهما في صناعة تاريخ الإنسان منذ القدم، واليوم يتم إقحامها في مهمة يدخل الثوم فيها للحفاظ على البيئة. دعونا نصدق ذلك وإن كان على مضض!

20