التنزه الصحي وسيلة مثالية للنشاط البدني

المشي المنتظم يقوي جهاز المناعة ويقلل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، كما يخفض مستوى السكر في الدم.
الجمعة 2021/04/16
للتجول في الهواء الطلق فوائد كثيرة

برلين - لا يوجد نشاط آخر يتم خارج المنزل ويتطلب قليلا من الاستعدادات مثل المشي لمسافة طويلة. إنه وسيلة مثالية للنشاط البدني خلال الجائحة دون إنهاك للنفس.

بحسب ما ذكره الطبيب توبياس إرهارت مدير دراسات العلاج الطبيعي في جامعة العلوم التطبيقية للصحة بألمانيا، فإن المشي لمسافة طويلة ليس نوعا من التسلية اللطيفة فحسب، بل هو أيضا مفيد للصحة، فالمشي المنتظم لفترات طويلة يقوي جهاز المناعة ويقلل خطر الإصابة بأمراض الأوعية الدموية، كما يخفض مستوى السكر في الدم.

وقال إرهارت “خلال فترات الراحة النشطة للمشي الصحي لمسافات طويلة تتدرب أيضا قوة (الجسم) والرشاقة والتنسيق”.

ويمزج التنزه الصحي سيرا على الأقدام، والذي طورته رابطة التنزه الألمانية (دي.دبليو.في)، التنزه لمسافات قصيرة مع تمارين العلاج الطبيعي.

وطورت الرابطة مفهوم التنزه الصحي على الأراضي المسطحة وفي سلاسل الجبال المنخفضة. وتقول كريستينه ميركل رئيس قسم الصحة والتسويق برابطة (دي.دبليو.في) إن الكثير من المشاركين غالبا ما يجدون الصعود صعبا في البداية ولكن يمكن إنجازه بشكل أفضل بعد أسابيع قليلة.

ويجب أن تسفر الأنشطة الرياضية من أجل الصحة مستوى متوسطا من الإجهاد.

وتوضح ميركل “يجب أن يكون الإجهاد دائما في النطاق الهوائي… ويعني هذا أنه يجب ألا ينقطع نفس المرء ولكن يجب أن يتمكن من إجراء محادثة خلال السير”.

وإذا كان ممكنا، من الأفضل التنزه على الأسطح الطبيعية بدلا من تلك المسفلتة بالقطران، حيث أن الأسطح غير المستوية تعمل على تدريب التنسيق والتوازن. ولكن خيار الأرضي أيضا يتوقف على قدرات المشتركين.

وتضيف ميركل “إذا ما كان المشاركون يعانون من عدم الاستقرار في مشيتهم، قد يكون من الأفضل البدء بالأسفلت أو أسطح الحصى المستوي”.

 سواء كان التنزه لمسافة طويلة أو مجرد المشي العادي، فأي نوع من النشاط البدني أفضل للجسم

وختاما، سواء كان التنزه لمسافة طويلة أو مجرد المشي العادي، فأي نوع من النشاط البدني أفضل للجسم والذهن من انعدام النشاط البدني على الإطلاق.

ويؤكد خبراء أن للتجول في الهواء الطلق فوائد كثيرة. فبدايةً سيتطلب ذلك النهوض والتحرك وهو أمرٌ مفيدٌ إذا كان الجانب الأكبر من يوم يشمل الجلوس أمام شاشة هذا الجهاز أو ذاك.

وتظهر الأبحاث أن الحصول على فترات راحةٍ قصيرةٍ يمكن أن يعزز قدرة الشخص على الانخراط في العمل والتفاعل معه، وأن قضاء مثل هذه الراحات السريعة في ظل ضوءٍ طبيعيٍ سيمنحه جرعةً من فيتامين “د”.

وأفادت دراساتٌ متزايدةٌ أُجريت للمقارنة بين ردود فعل المرء خلال وجوده في بيئاتٍ حضريةٍ وتلك التي تصدر عنه وهو وسط الطبيعة بأن طبيعة بيئة الهواء الطلق التي ينشدها المرء تؤثر كذلك، إذ يكون لتجوله وسط المساحات الخضراء وتحت السماء الزرقاء الصافية تأثيرٌ إيجابيٌ أفضل عليه، مقارنة بوجوده في الشوارع المزدحمة بالمدن.

وتقول ليزا نيسبِت أستاذة مساعدة في قسم علم النفس بجامعة ترنت الكندية، إن الأبحاث تشير بوجهٍ عام إلى أن استجابات الناس وردود فعلهم تتسم بقدرٍ أقل من التوتر عندما يكونون في بيئة الطبيعة.

وتضيف أنه عندما يكون الشخص وسط الطبيعة، ينخفض ضغط دمه، ويكون تغير معدل ضربات القلب لديه في حالةٍ أفضل، ويتحسن مزاجه.

وهناك كذلك الكثير من الدراسات التي تُجرى بشأن فوائد وجود المرء وسط الطبيعة وتأثير ذلك على سعادته وأدائه لوظائفه المعرفية. فالناس يكونون أكثر سعادة وهم وسط الطبيعة.

ولأن السعادة هذه تشكل مفهوماً واسع النطاق للغاية، فإن الخبراء يقيسون أشياء مثل العواطف الإيجابية أو السلبية التي يُكِنها المرء ومدى إحساسه بالحيوية وتجدد النشاط (بسبب وجوده في ربوع الطبيعة) فضلاً عن مدى رضاه عن حياته.

ويشير الخبراء إلى أن انغماس الناس في وسط الطبيعة، حتى إذا كان ذلك في بيئاتٍ حضرية، يجعلهم يميلون لأن يكون لديهم قدرٌ أكبر من الحيوية والمشاعر الإيجابية، مُقارنةً بما يشعرون به وهم في أماكن مغلقة.

21