التربية بطريقة "الطائرة المروحية" تحول دون وصول الطفل إلى مراكز قيادية

التجارب التي يمر بها الطفل مسؤولة وبشكل مباشر عن سعادته، كما أنها تمنحه مهارات اجتماعية تساعده على اعتلاء مراكز مرموقة.
الأحد 2020/11/22
العناية المكثفة بالطفل تفقده حس المسؤولية

واشنطن – حذر الخبراء الآباء من رغبتهم المفرطة في حماية أطفالهم من جميع المخاطر ومحاولة فرض حصار كامل على تحركاتهم وعدم ترك الفرصة لهم لخوض غمار بعض التجارب التي تتيح لهم مهارات اجتماعية ونفسية من شأنها أن تلعب دورا كبيرا في تحديد مسار حياتهم المهنية.

ونبه الخبراء في علم النفس إلى أن الآباء الذين يفرطون في إسباغ الحماية على الأطفال ويستمرون في إدارة شؤونهم حتى رغم وصولهم إلى مرحلة البلوغ، يمكن أن يتسببوا لهم في ضرر أكثر من النفع، وقد يقوض ذلك فرصهم في أن يكونوا ذوي شخصية قيادية في المستقبل.

ويُسمي الخبراء هذا النهج في تربية الأبناء بـ”التربية على طريقة الطائرة المروحية”، في إشارة إلى أن الآباء والأمهات الذين يتبعونه، يبقون قريبين، بشكل مبالغ فيه، من أبنائهم وكأنهم يحومون حولهم، سواء كانوا هم في حاجة إلى ذلك أم لا.

وتشير النتائج التي توصلت إليها بعض الدراسات إلى أن هذا النمط من التربية يتسم بمزيج من ثلاثة عوامل وهي، أن يكون الوالدان متجاوبيْن للغاية مع طفلهما، ومتساهليْن معه بشدة في بعض الحالات، ويثقلانه أيضا بالأوامر والنواهي في مواقف أخرى.

خبراء:

الآباء الذين يفرطون في إسباغ الحماية على الأطفال ويستمرون في إدارة شؤونهم حتى رغم وصولهم إلى مرحلة البلوغ، يمكن أن يتسببوا لهم في ضرر أكثر من النفع

وبحسب الدراسات، من المرجح أن يسبغ الأب أو الأم في هذه الحالة الحماية بشكل مفرط على الطفل، ويحاولون القيام بكل كبيرة وصغير للطفل بدلا من توقع اضطلاعه بأموره بنفسه.

ولا يستبعد الخبراء أن يبذل الآباء كل ما في وسعهم للتكيف مع رغبات الطفل واحتياجاته. وفي الوقت نفسه، يتصف هذا النوع من الآباء بأنهم كثيرو المطالب من أطفالهم، أي أن تكون لهم توقعات عالية لما يفترض أن ينجزه طفلهم، ويحشدون أوقات يومه بالأنشطة، ويرغبون في أن يكون صديقا لهم وعلى اتصال مستمر بهم طوال الوقت.

إلا أن كليفورد ناس الباحث بجامعة ستانفورد يؤكد على ضرورة ترك المجال للأطفال لتعلم المهارات الاجتماعية من خلال التفاعل المباشر مع المحيطين بهم وليس عبر التحادث مع البعض على شبكات التواصل الاجتماعي أو باللهو بالأجهزة الإلكترونية الحديثة.

وقال “على الأطفال التعلم بشأن العاطفة، والطريق الأمثل للقيام بذلك هو إيلاء اهتمام خاص لأشخاص آخرين بالنظر مباشرة إلى أعينهم”.

وأضاف “لا نتعلم أشياء مهمة فحسب بالتواصل المباشر مع البشر، بل نتعلم مهارات اجتماعية، ونتعلم كل ما يخص العاطفة أيضا”.

وقالت الباحثة الأميركية هولي شيفرين “كنا نتوقع أن يكون الآباء الذين لديهم أبناء صغار هم الأكثر حرصا، لكن المشكلة أن هؤلاء الأبناء كبار بما يكفي للاعتناء بأنفسهم ولا يكف آباؤهم عن الاهتمام بهم”.

وأضافت “أن تجد آباء يهتمون بشكل مكثف بحياة أبنائهم حتى في سن الجامعة، أمر جديد وآخذ في التزايد، ولكن هذا لا يسمح لهم بالاستقلالية وفرصة التعلم من الأخطاء”.

بحث علمي:

طبيعة العلاقات التي يمر بها الإنسان خلال مرحلة الطفولة هي المسؤولة بشكل مباشر عن سعادته وتبوّئه لمراكز مرموقة في المستقبل

وأكد بحث علمي طويل المدى أجرته جامعة دينكين في ملبورن ومعهد مردوخ الأسترالي لبحوث الأطفال، أن طبيعة العلاقات التي يمر بها الإنسان خلال مرحلة الطفولة هي المسؤولة بشكل مباشر عن سعادته وتبوّئه لمراكز مرموقة في المستقبل.

وأُجريت مؤخرا في الصين دراسة تتناول كيف يمكن أن يؤدي التدليل الشديد للطفل إلى كبح جماح مهاراته القيادية. وشملت الدراسة، التي أجرتها الباحثة يوفانغ بي إن وزملاؤها في إحدى جامعات بكين، قرابة 1500 مراهق من طلاب 13 مدرسة في المدينة، يبلغ متوسط أعمارهم نحو 14 عاما.

وكشفت النتائج التي تم التوصل إليها أن المراهقين الذين يحظون بآباء يفرطون في الاهتمام بهم، يميلون لأن يكونوا أقل تقديرا لذواتهم، وهو ما يرتبط بدوره بإحساسهم بثقة أقل في إمكانية أن يضطلعوا بدور قيادي.

21