التحكيم يشعل أزمة في نهائي كأس مصر

نادي سموحة يهدد بالانسحاب من المباراة واتحاد الكرة يؤكد أن انسحاب الفريق سيعرضه إلى عقوبة مادية ويحرم من المشاركة في بطولة الموسم المقبل.
الاثنين 2018/05/14
من سيفوز بلقب البطولة المصرية الأقدم؟

القاهرة - باتت التصريحات الانفعالية السمة الغالبة لمسؤولي الأندية في مصر، ويطلقها المسؤولون في لحظات الغضب، ثم يعلنون التراجع عنها بعد أن تحل الأمور بصورة ودية. وبين هذا وذاك تغيب الاحترافية في وقت يستعد فيه منتخب الفراعنة لخوض غمار منافسات كأس العالم بعد أقل من شهر في روسيا.

واشتعل الخلاف على طاقم التحكيم الذي يدير مباراة نهائي الكأس، بسبب تراجع مسؤولي اتحاد كرة القدم عن موقفهم، بعد أن وافقوا في أول الأمر على تلبية رغبة رئيس نادي سموحة في الاستعانة بطاقم أجنبي، وطلبوا منه إرسال شيك بنكي بقيمة نفقات استقدام الحكام، كونه صاحب هذا الطلب.

غير أن رئيس لجنة الحكام عصام عبدالفتاح، أصر على إسناد المباراة إلى طاقم تحكيم مصري، وقتها جن جنون رئيس سموحة وأعلن منفعلا عن انسحابه من المباراة، على الرغم من أنه أكد إرسال شيك بمبلغ 15 ألف دولار لزوم استقدام الحكام الأجانب.

الأسماء المترشحة

قال عبدالفتاح لـ”العرب”، إن الأسماء المرشحة لإدارة النهائي هي، إبراهيم نورالدين وهو المرشح الأقوى، ومحمد فاروق ومحمود عاشور، وهو الذي يسعى دائما للنجاح ومنح الثقة للحكام المصريين، الذين يقفون على مسافة واحدة من الأندية ولا يفضّلون فريقا عن آخر، والذين أثبتوا بالفعل أنهم قادرون على إدارة أصعب المباريات، كما حدث في لقاء القمة بين الأهلي والزمالك، حينما أدار المباراة الحكم محمد الحنفي.

وأضاف عبدالفتاح، أن ما حدث سيترك أثرا سلبيا ليس على الحكام فقط، بل على اللاعبين، وطالب الجميع بتهدئة الأمور بعد أن توترت بسبب التصريحات غير المبررة، إذ لا بد أن يشعر مسؤولا الناديين (سموحة والزمالك) بمسؤوليتهم تجاه هذه المباراة المهمة، لافتا إلى ضرورة عدم الاعتراض على طاقم التحكيم الذي سيتم اختياره، لأن سهام النقد طالت التحكيم بصورة مبالغ فيها خلال الآونة الأخيرة.

ووفقا للوائح اتحاد كرة القدم، في حالة انسحاب فريق نادي سموحة من نهائي الكأس، سوف يتعرض إلى عقوبة مادية ويحرم من المشاركة في البطولة في الموسم المقبل، في ما صاحبت هذه الأجواء المشحونة تصريحات نارية من رئيس سموحة الذي يرأس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان المصري، قابلتها ردود لا تقل سخونة من رئيس الزمالك مرتضى منصور.

وكتب عامر على صفحته الشخصية بموقع “فيسبوك” للتواصل الاجتماعي، وقال “الأمر ليس له علاقة بالتحكيم المصري، لكن كل ما في الأمر أننا اقترحنا على اتحاد الكرة قائمة بأسماء مجموعة من الحكام الأجانب وهم وافقوا على ذلك”.

عصام عبدالفتاح، أكد أن ما حدث سيترك أثرا سلبيا ليس على الحكام فقط، بل على اللاعبين، وطالب الجميع بتهدئة الأمور
 

وأضاف “بل واستلموا شيكا بالمقابل المادي وبدأوا بالفعل الاتصال بالدول للوصول إلى حكم يدير اللقاء”.

واتهم رئيس نادي سموحة مسؤولي اتحاد كرة القدم بأنهم يعملون من أجل فوز الزمالك بلقب الكأس، كي يكون طرفا في مباراة السوبر المصري أمام الأهلي بطل الدوري، معللا ذلك بأسباب تسويقية وإعلانية خاصة بالشركة الراعية تمنح الاتحاد ملايين الجنيهات، ولفت إلى أن فريقه يتعرض للظلم لأنه فريق غير جماهيري.

وكشف عامر عن اتصال هاتفي تلقاه من الحكم الدولي إبراهيم نورالدين، طلب خلاله دعمه والموافقة على إدارة نهائي الكأس، وهو ما اعتبره رئيس نادي الزمالك مرتضى منصور، تصريحا غير مسؤول لا يجب أن يصدر عن رجل دولة، لأن هذه التصريحات هدفها ترهيب الحكام قبل مباراة مهمة.

 ويبدو أن هناك مسؤولا خانه التوفيق في تصريحه، ألا وهو المدير التنفيذي لاتحاد الكرة ثروت سويلم، الذي قال في معرض حديثه عن هذه الأزمة، إن نادي الزمالك تعرض في الفترة الأخيرة لظروف صعبة، قاصدا اللجنة التي عينتها النيابة لإدارة الأمور المالية في النادي، لذا فإن النادي في أمس الحاجة إلى الفوز ببطولة، وهو تصريح يدين صاحبه كونه يكشف عن مساندة من أحد المسؤولين داخل اتحاد الكرة المصري.

تصريح غريب

فور إعلان عامر نيته الانسحاب، كشفت تقارير صحافية عن تصريحات لمسؤولي نادي الأسيوطي، تفيد بتلقيهم اتصالات من اتحاد الكرة لمعرفة موقفهم من المشاركة في المباراة بدلا من سموحة، باعتباره الفريق الذي خرج على يد سموحة من الدور قبل النهائي، لكن الحديث عن إرضاء رئيس سموحة بتعيين حكام أجانب أو مشاركة الأسيوطي بدلا من فريقه، أمر بعيد تماما عن الواقع.

الوقت المتبقي على المباراة لا يتيح الفرصة لاستقدام حكام أجانب وستكون الاختيارات محدودة تماما، أما مشاركة الأسيوطي، فهي غير معقولة لأن الفريق يحتاج إلى تحضيرات للمباراة، من ناحية تجميع اللاعبين أو الدخول في معسكر إعدادي للمباراة، خاصة وأن الجهاز الفني بقيادة أحمد ماهر، أعلن عن حصول الفريق على إجازة، عقب الخروج من قبل نهائي الكأس.

وكالعادة فقد تذهب كل هذه التصريحات الإنفعالية هباء، لأنه لم تحدث أي مخاطبات رسمية من رئيس نادي سموحة إلى اتحاد الكرة بموقف الأخير من الانسحاب، أو من اتحاد الكرة إلى النادي الأسيوطي للتأكيد على المشاركة في المباراة النهائية.

والأرجح أن المباراة ستقام في موعدها بين طرفيها، الزمالك وسموحة، ويتبقى فقط الانتظار حتى صافرة النهاية التي سيطلقها حكم المباراة المصري، للإعلان عن الفائز باللقب رقم 86 من البطولة المصرية الأقدم، التي انطلقت للمرة الأولى في موسم (1921-1922)، وتبقى المنافسة بين رغبة الزمالك في حصد اللقب 27 في تاريخه، وسعي سموحة لتحقيق اللقب للمرة الأولى.  وتقاسم الفريقان الفوز في مواجهتيهما ببطولة الدوري هذا الموسم، فقد فاز سموحة على الزمالك في الدور الأول بثلاثة أهداف نظيفة، بينما ثأر الزمالك في الدور الثاني بهدف دون رد.

22