التحالف المغربي – الإسرائيلي يخلق صعوبات كبيرة للجزائر

ارتباك موقف الجزائر من التحالف المغربي - الإسرائيلي يكمن أساسا في عدم القدرة على الرد عليه وبناء تحالفات تنافسه من حيث القيمة والبعد الاستراتجي.
الخميس 2021/11/25
أول اتفاق رسمي بعد التطبيع بين البلدين

الرباط- تصحو الجزائر على واقع جديد غداة اتفاق غير مسبوق بين المغرب وإسرائيل لتعزيز التعاون العسكري بينهما، في وقت يقول فيه مراقبون سياسيون إن أهمية التعاون بين الرباط وتل أبيب ليست فقط في الجانب العسكري، بل إن أبعاده المختلفة ستكون بمثابة تحد كبير للنظام الجزائري على المدى الطويل.

ويعتقد المراقبون أن المغرب سيحصل من خلال هذا الاتفاق على حليف قوي له تأثير في ملفات كثيرة، وسيستفيد من ذلك في دعم موقفه الدبلوماسي في معركة الصحراء ووحدة أراضيه، مشيرين إلى أن الرباط ستقدر من خلال هذا المسار على كسب دعم دوائر نافذة ومؤثرة ليس فقط في الولايات المتحدة بل في الغرب عموما.

كما يوفر هذا التحالف فرصة حقيقية أمام المغرب لتحقيق نقلة نوعية على المستوى الاقتصادي والتكنولوجي، ويفتح الأبواب أمام تدفق الاستثمارات، ما يعود بالنفع على مواطنيه.

بيني غانتس: الاتفاق مهم جدا وسيمكننا من إطلاق مشاريع مشتركة

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الإسرائيلية إن “العلاقات مع المغرب غير مبنية على بيع الأسلحة، وإنما على تقوية علاقاتنا في المنطقة، والتي تعد الحجر الأساس لأمن إسرائيل”.

ويعرف المغرب وإسرائيل ماذا يريدان من هذا التحالف مستفيدين من عمق تاريخي برز بصفة خاصة مع حماية الملكية المغربية لليهود خصوصا في مرحلة الحرب العالمية الثانية، ولا يزال اليهود قبل غيرهم يشيدون بذلك. كما أن وجود جالية يهودية كبيرة من أصل مغربي سيتحول إلى ما يشبه اللوبي المساند للرباط وتقاربها مع تل أبيب ويرفع عنه أي محاذير أو مخاوف في الشارع الإسرائيلي.

ويشير المراقبون إلى أن الارتباك الذي بدا على موقف المسؤولين الجزائريين من التحالف المغربي – الإسرائيلي يكمن أساسا في عدم القدرة على الرد عليه وبناء تحالفات تنافسه من حيث القيمة والبعد الاستراتيجي في الوقت الذي تحاول فيه الجزائر بناء تحالف قائم على الانتهازية بينها وبين روسيا.

ويضيف هؤلاء أن الجزائر بلد الذاكرة الانتقائية تريد أن تنتهز فرصة الشهية الروسية بحافتيها، البحر المتوسط والصحراء نحو أفريقيا، لأن تلعب دورا ثانويا لا يمكّنها أكثر من أن تكون مجرد ممر لموسكو الباحثة عن نفوذ جديد في منطقتي البحر المتوسط والساحل والصحراء.

ووقع المغرب وإسرائيل الأربعاء اتفاقا للتعاون الأمني “غير مسبوق” في المنطقة خلال زيارة غير مسبوقة لوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إلى المملكة، في ظل توتر العلاقات بين المغرب وجارته الجزائر.

ويرسم الاتفاق الذي وقعه غانتس والوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع المغربي عبداللطيف لوديي، التعاون الأمني بين البلدين “بمختلف أشكاله” في مواجهة “التهديدات والتحديات التي تعرفها المنطقة”، بحسب الجانب الإسرائيلي.

وأوضح بيان للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أن الجانبين وقعا “اتفاقا يتعلق بحماية المعلومات في مجال الدفاع، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الأمن السيبراني”.

وأضاف أن مذكرة التفاهم “تشمل تبادل التجارب والخبرات، ونقل التكنولوجيا، والتكوين، وكذا التعاون في مجال الصناعة الدفاعية”.

وسيتيح هذا الاتفاق للمغرب إمكانية اقتناء معدات أمنية إسرائيلية متطورة جدا بسهولة، إضافة إلى التعاون في التخطيط العملاني والبحث والتطوير. وهو الأول من نوعه بين إسرائيل ودولة عربية، وفق الإسرائيليين.

الاتفاق يرسم التعاون الأمني بين البلدين بمختلف أشكاله في مواجهة التهديدات والتحديات التي تعرفها المنطقة

ويأتي توقيع الاتفاق بعد عام من تطبيع البلدين علاقاتهما بمقتضى اتفاق ثلاثي تعترف بموجبه الولايات المتحدة أيضا بسيادة المغرب على الصحراء المغربية.

ووصف غانتس الاتفاق بأنه “أمر مهم جدًا، سيمكننا من تبادل الآراء وإطلاق مشاريع مشتركة وتحفيز الصادرات الإسرائيلية” إلى المغرب.

وتعد إسرائيل من أهم مصدري الطائرات الحربية المسيرة في العالم وبرامج المعلوماتية الأمنية المتطورة. لكن هذا النوع من المبيعات يجب أن تصادق عليه وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وأشار بيان القيادة العامة للجيش المغربي أيضا إلى أن وزيري دفاع البلدين تباحثا في قضايا ذات طابع ثنائي وإقليمي.

بعد ذلك استقبل غانتس من طرف المفتش العام للقوات المسلحة الملكية الجنرال فاروق بلخير. ونوه المسؤولان “بتعاون واعد على مستوى تبادل الخبرات، ولاسيما في مجالات التكوين وتعزيز قدرات الدفاع ونقل التكنولوجيا”.

كما التقى غانتس وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، من دون أن يعقب اللقاء أي بيان رسمي.

ويختتم غانتس زيارته إلى المغرب الخميس بلقاء مع مدير جهاز المخابرات الخارجية المغربي، قبل أن يزور كنيسا بالرباط ليغادر المملكة بعدها.

وسبق أن أقام المغرب وإسرائيل علاقات دبلوماسية إثر توقيع اتفاقات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993، قبل أن تقطعها الرباط بسبب قمع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي انطلقت عام 2000.

واستأنف البلدان علاقاتهما أواخر العام ليكون المغرب رابع بلد عربي يطبع علاقاته مع إسرائيل في 2020 برعاية أميركية، بعد الإمارات والبحرين والسودان.

وعشية وصول غانتس إلى الرباط جدد وزيرا خارجية الولايات المتحدة أنتوني بلينكن والمغرب ناصر بوريطة، خلال لقائهما الاثنين بواشنطن، التأكيد على أهمية “التعميق المستمر” للعلاقات بين المغرب وإسرائيل.

وتأتي زيارة غانتس إلى المملكة في سياق إقليمي متوتر مع إعلان الجزائر في أغسطس قطع علاقاتها مع الرباط بسبب “أعمال عدائية”. وأعرب المغرب عن أسفه للقرار ورفض “مبرراته الزائفة”.

ويعتبر الخبير في العلاقات الإسرائيلية المغربية بجامعة تل أبيت بروس مادي وايتسمان أن هذا التزامن قد لا يكون من باب الصدفة، موضحا “في سياق التوتر مع الجزائر ربما يرغب المغاربة في أن يظهروا للعالم، ولشعبهم وخصومهم الجزائريين وكذلك للغرب، أنهم بصدد توطيد علاقاتهم مع إسرائيل، مع كل ما يستتبع ذلك”.

1