البنك المركزي التونسي يُبقي على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير

البنك يسجل تراجع النمو الاقتصادي في تونس خلال الثلاثي الثالث من سنة 2020 بنسبة 6 في المئة.
الأربعاء 2020/12/02
ضبابية الأفق لا تسمح بخفض الفائدة

تونس - قرر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي، الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير عند 6.25 في المئة، ودعا إلى تضافر جهود جميع الأطراف المعنية لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي الضروري لاسترجاع طاقات الإنتاج خاصة في القطاعات الحيوية.

ولم يحدد البنك في بيان صدر ما بين ليلة الإثنين والثلاثاء في أعقاب انتهاء الاجتماع الدوري لمجلس إدارته، الأسباب الكامنة وراء هذا القرار، مُعتبرا في المقابل أن “الظرف الاقتصادي والمالي الوطني يتسم بضبابية الآفاق، وتواصل تأثيرات الموجة الثانية من فايروس كورونا الجديد (كوفيد – 19) على النشاط الاقتصادي”.

وكان البنك المركزي التونسي أعلن في بداية شهر أكتوبر الماضي عن تخفيض نسبة الفائدة الرئيسية من 6.75 إلى 6.25 في المئة، بهدف تشجيع الاستثمار ودعم النشاط الاقتصادي.

وأوضح البنك من جهة أخرى، أن مجلس إدارته “سجل تراجع النمو الاقتصادي خلال الثلاثي الثالث من سنة 2020 بنسبة 6 في المئة، وعلى هذا الأساس يكون الاقتصاد التونسي قد سجل انكماشا غير مسبوق بنسبة 10 في المئة بالأسعار المرجعية خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة الحالية مقابل نمو بنسبة 1.1 في المئة في نفس الفترة من سنة 2019”.

وعلى مستوى تطور الأسعار، لاحظ البنك المركزي التونسي في بيانه، استقرار نسبة التضخم عند 5.4 في المئة في شهر أكتوبر 2020 وللشهر الثالث على التوالي، مقابل 6.5 في المئة قبل سنة.

6.25

في المئة نسبة الفائدة الرئيسية دون تغيير في ظل ضبابية الوضع الاقتصادي والمالي

وأشار من ناحية أخرى، إلى أن صافي احتياطي تونس من النقد الأجنبي سجل ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ في 27 نوفمبر الماضي 22.375 مليار دينار (8.287 مليار دولار)، أي ما يُغطي نحو 154 يوما من واردات البلاد، مقابل 18.999 مليار دينار (7.36 مليار دولار) خلال العام الماضي.

وحسب البيانات فقد تراجعت نسبة التضخم حيث بلغت نحو 5.4 في المئة مقارنة بحوالي 6.7 العام الماضي. وقوّض رفع نسبة الفائدة خلال السنوات الأخيرة شهية الشركات الصغيرة والمتوسطة على الاستثمار نتيجة ارتفاع تكلفة الدين ما جعل أصحاب رؤوس الأموال يفضلون عدم خوض المخاطرة تخوفا من فشل المشاريع ما يضرب قدرتهم على سداد القروض.

وواصل البنك المركزي التونسي طيلة السنوات الأخيرة في الترفيع في نسبة الفائدة أو المحافظة عليها في مستويات مرتفعة لاسيما خلال سنوات 2017 و2018 و2019.

وقرّر المركزي في فبراير 2019 رفع سعر الفائدة الرئيسية بمقدار واحد في المئة ليصل إلى 7.75 في المئة، وهي أعلى نسبة تم إقرارها منذ عام 1990. وقام المركزي بالتخفيض في قيمة الفائدة مرتين منذ بداية أزمة جائحة كورونا.

وتشهد تونس تراجعا حادا في نسبة النمو بسبب تراجع الحركة التجارية مع شريكها الأبرز الاتحاد الأوروبي الذي يشكل لوحده نحو 80 في المئة من قيمة المبادلات التجارية. ويكافح الاقتصاد التونسي هشاشة مقوماته، ما جعل فاتورة الوباء باهظة.

وبلغت نسبة العجز في موازنة العام الجاري نحو 11.4 في المئة فيما ارتفاع الجدل بشأن تمويل هذا العجز لينتهي البرلمان التونسي إلى تفويض البنك المركزي لسد الفجوة المالية عبر عملية تيسير كمي وهو ما رفضه المركزي في مناسبة أولى غير أن السلطة التشريعية فرضت ذلك.

وأثار ذلك مخاوف خبراء من ارتفاع نسبة التضخم بفعل عدم استيعاب الاقتصاد لكتلة المعروض النقدي الكبيرة فضلا عن تهديد ذلك لقيمة الدينار الذي سيسير نحو تهاو وشيك حسب خبراء.

10