البطريرك الماروني يرفض تحميل حزب القوات مسؤولية أحداث الطيونة

بشارة بطرس الراعي يحذر من المقايضة بين التحقيق في أحداث الطيونة وانفجار بيروت.
الأحد 2021/10/24
الراعي: أحداث الطيونة لا يجب أن تحجب التحقيق في مرفأ بيروت

بيروت - أعرب البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي السبت عن دعمه لأهالي عين الرمانة ولحزب "القوات اللبنانية" الذي اتهمه حزب الله بافتعال أحداث الطيونة، مشددا على رفضه الاستدعاءات القضائية من جانب واحد.

وتمثل تصريحات رأس الكنيسة المارونية في لبنان دعما مباشرا لحزب القوات المسيحي ضد حزب الله المدعوم من إيران. وللبطريرك الراعي، رأس الكنيسة المارونية، دور نافذ بوصفه رئيس أكبر الطوائف المسيحية في لبنان، حيث تتقاسم السلطة طوائفه الرئيسية المسيحية والإسلامية والدرزية.

وقال الراعي في عظة ألقاها خلال افتتاح "مسيرة سينودس" الأساقفة للكنيسة المارونية، تعليقا على الأحداث الدامية في شارع الطيونة التي شهدتها بيروت قبل أكثر من أسبوع، إنه "لا نقبل - ونحن المؤمنون بالعدالة - أن يتحوّل من دافع عن كرامته وأمن بيئته إلى لقمة سائغة ومكسر عصا"، في إشارة إلى حزب "القوات اللبنانية" بزعامة سمير جعجع. وأضاف الراعي أن "القضاء هو علاج الأحداث لا المسبب لها".

وشدد على أن "السير معا يقتضي عدالة تحمي الحقوق والواجبات بالمساواة بين المواطنين"، موضحا أن "العدالة هي ضمانة النظام الديمقراطيّ".

وأشار إلى أن "الدولة بشرعيّتها ومؤسّساتها وقضائها مدعوّة إلى حماية شعبها ومنع التعدّي عليه، وإلى التصرّف بحكمة وعدالة وحياديّة، فلا تورّط القضاء وتعرّض السلم الأهليّ للخطر، إذ أنّ الظلم يولّد القهر، والقهر يولّد الانفجار".

وفي الرابع عشر من أكتوبر الجاري، اندلعت اشتباكات مسلحة في شارع الطيونة الواقع بين منطقتي الشياح (ذات أغلبية شيعية) وعين الرمانة ـ بدارو (ذات أغلبية مسيحية) في بيروت، أسفرت عن مقتل 7 أشخاص وإصابة 32 آخرين.

وبدأت الأحداث بإطلاق نار كثيف خلال تظاهرة نظمها مؤيدون لجماعة حزب الله وحركة أمل، للتنديد بقرارات المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق بيطار.

وعقب الأحداث الدامية التي استمرت 5 ساعات، وجّه مسؤولون في حزب الله وأمل اتهامات لحزب القوات اللبنانية بتنفيذ "كمين مسلح" ضد المتظاهرين المؤيدين للجماعتين، وهو ما نفاه الأخير.

وعلى خلفية ذلك، طلبت المحكمة العسكرية الخميس الاستماع إلى جعجع، وبحسب وسائل إعلام محلية فإن استدعاءه جاء عقب اعترافات الموقوفين في ملف أحداث‎ الطيونة.

ودعا الراعي إلى "احترام التحقيق حقوق الإنسان مع الموقوفين بعيدا عن الترهيب والترغيب"، مشددا على "وجوب أن تشمل التحقيقات جميع الأطراف لا طرفا واحدا كأنه هو المسؤول عن الأحداث".

وأضاف أن "أحداث الطيّونة - عين الرمانة على خطورتها لا يمكن أن تحجب التحقيق في تفجير مرفأ بيروت. فلا يمكن أن ننسى أكبر تفجير غير نووي في التاريخ، ودمار بيروت، والضحايا التي تفوق المئتين، والمصابين الستة آلاف، والمئات من العائلات المشرّدة".

وحذر من محاولة إجراء مقايضة بين تفجير المرفأ وأحداث الطيّونة، مشددا على أن مواصلة التحقيق في تفجير المرفأ يبقى "عنوان العدالة التي من دونها لا طمأنينة".

وقال الراعي "إنّنا نسعى منذ وجودنا الدستوري إلى أن نخرج من الروح العشائريّة لا إلى البقاء فيها أو العودة إليها. نريد كلمة الحقّ من خلال العدالة. شعبنا ليس شعبا ينتقم، بل شعب مقاوم. جميع الذين حاولوا قهر هذا الشعب واحتلال الأرض والتعدّي على الكرامات، تصدى لهم شعب لبنان ورسم بتضحياته كلمات السيادة والعنفوان".

ولم يحرز التحقيق في قضية انفجار المرفأ الذي وقع في الرابع من أغسطس عام 2020، وأسفر عن مقتل ما يزيد على 200 شخص ودمر أجزاء واسعة من بيروت، تقدما يذكر وسط مقاومة من فصائل سياسية تتمتع بنفوذ كبير.

ويعارض حزب الله الموالي لإيران التحقيقات الجارية حول انفجار المرفأ، ودعا إلى تغيير بيطار قاضي التحقيق الرئيسي.

وذكر تلفزيون الجديد أن وزير العدل اللبناني هنري خوري قال السبت الماضي إنه يقف بجانب بيطار، وإن قاضي التحقيق يحق له استدعاء من يريد.