البابا من أور في العراق يطلب السلام للشرق الأوسط ولـ"سوريا المعذبة"

بابا الفاتيكان: العنف والإرهاب لا يأتيان من الدين.
السبت 2021/03/06
البابا يترأس مراسم الحج الإبراهيمي التي تجمع مختلف الديانات

اور (العراق) - حضّ البابا فرنسيس السبت في خطاب من مدينة أور التاريخية بمحافظة ذي قار العراقية 375/ كلم جنوبي بغداد/، على السير من "الصراع إلى الوحدة"، طالبا "السلام لكلّ الشرق الأوسط" و"بشكل خاص في سوريا المجاورة المعذبة".

وكان البابا ذكر الجمعة في كلمة أمام المسؤولين في بغداد أيضا سوريا، حيث تحوّلت انتفاضة شعبية إلى حرب لا تزال مستمرة منذ عشر سنوات راح ضحيتها أكثر من 387 ألف شخص.

ودعا البابا إلى "احترام حرية الضمير والحرية الدينية والاعتراف بها في كل مكان"، خلال صلاة في أور في العراق، الموقع الذي يعتقد أنه مكان مولد النبي إبراهيم في جنوب العراق.

وأضاف "إنها حقوق أساسية، لأنها تجعل الإنسان حرا للتأمل في السماء التي خلق لها". ويشكل المسيحيون نحو واحد في المئة من سكان العراق، ويقولون إنهم يتعرضون للتمييز. وكان البابا أطلق نداء مماثلا في المغرب.

وندد البابا بـ"الإرهاب الذي يسيء إلى الدين" قائلا "لا يصدر العداء والتطرف والعنف من نفس متدينة: بل هذه كلها خيانة للدين"، مضيفا "نحن المؤمنون، لا يمكن أن نصمت عندما يسيء الإرهاب للدين. بل واجب علينا إزالة سوء الفهم".

وأكد أن "السلام سوف يجمعنا معا ويجب أن نصلي من أجل الشرق الأوسط وتعزيز الأخوة بين الأديان، ويجب ألا ننسى أخوتنا فنحن أحفاد النبي إبراهيم لأن رحلته رحلة سلام ولنعطي أصواتنا إلى الضعفاء، ويجب أن نجعل للإنسانية قيمة أكبر والعمل سوية".

وقال "أرى طريق الحج من هذا المكان الذي يذكرنا بأبينا نبي الله إبراهيم"، مضيفا "سنتمكن من هزيمة وباء كورونا".

صورة

ووصل بابا الفاتيكان إلى مدينة أور الأثرية في محافظة ذي قار قادما من محافظة النجف بعد لقاء المرجع الديني الأعلى علي السيستاني، حيث كان في استقباله وفد حكومي رسمي وشيوخ عشائر وشخصيات دينية رفيعة.

وأقيمت تراتيل وقراءة نصوص في فعالية لقاء الأديان من الكتاب المقدس وآيات من القرآن وأداء صلاة موحدة مشتركة، هي الأولى من نوعها على أرض مدينة أور التاريخية، تخللها عرض شهادات رواها عدد من العراقيين من مختلف الأديان، عبرت عن عمق التلاحم والتعايش الإنساني والأخوي بين الأديان السماوية ومعاناة العراقيين من جراء العنف والإرهاب وأهمية زيارة الحبر الأعظم بمشاركة نحو 100 شخصية.

وأكد قس السريانيين في كنيسة مار يوسف بيوس قاشا السبت، أن زيارة الحبر الأعظم للمرجعية الدينية العليا في العراق تهدف إلى الخير والسلام للديانتين المسيحية والإسلامية للعراق والعالم.

وأشار إلى أن مدينة أور التاريخية تمثل أهمية كبرى فهي مدينة الآباء وتجمع اليوم جميع المكونات العراقية بحضور قداسة بابا الفاتيكان لجذب أنظار العالم لإنقاذ شعب العراق من مشكلاته وتخليصه من معاناته، حتى يكون شعبا واحدا وحرا يعتمد على مبدأ المسامحة والغفران التي تجمع شعوب العالم.

وثمن قاشا إصرار البابا على زيارة العراق في ظل الظروف الحالية التي يعيشها العراق والعالم في ظل استمرار جائحة كورونا ومشاطرته آلام العراقيين وهي رسالة من قداسته للمسحيين بأن أرض العراق أرضكم ولا تغادروها.

صورة

وتعد "زقورة أور" من أقدم المعابد في العراق، (40 كلم غرب الناصرية)، مركز محافظة ذي قار والتي بناها مؤسس سلالة "أور" الثالثة، سنة 2050 ق.م.

وتم اكتشاف بقايا الزقورة لأول مرة بواسطة، الجيولوجي البريطاني، ويليام لوفتوس في عام 1850م، وتم الحفر الشامل والكشف عن بقايا المعبد في عشرينات وثلاثينات القرن العشرين، بواسطة عالم الآثار السير ليونارد وولي.

وارتفاع الزقورة الحالي 16 مترا ونصف المتر، لكن ارتفاعها القديم عند بنائها الأول كان 26 مترا ونصف المتر، ولم يتبقَ من الزقورة الآن سوى الطبقة الأولى، وأجزاء من الثانية، أما الثالثة فغير موجودة، إلى جانب المعبد العلوي أيضا الذي انهار بسبب عوامل التعرية.

وتوجد في الزقورة ومن كل جوانبها "فتحات" تسمى "العيون الدامعة" يراها السائح عندما يرفع عيونه للمشاهدة إلى الأعلى، وهذه الفتحات الشاقولية الممتدة لهيكل الزقورة الداخلي تستخدم لاستخراج مياه الأمطار وتصريفها عبر الأنابيب في وقتنا الحاضر، ويخرج ماء المطر كما تخرج الدموع من العيون.

وبدأ بابا الفاتيكان زيارة تاريخية للعراق في الخامس من مارس الحالي، تستغرق 4 أيام يلتقي خلالها كبار المسؤولين، إلى جانب المرجع الشيعي في مدينة النجف وزيارة مدينة أور التاريخية، وإقامة قداس في بغداد فضلا عن زيارة المدينة القديمة في الموصل وإقليم كردستان العراق.

صورة