الانتخابات الولائية والبلدية آخر مرحلة في مسار تجديد المؤسسات المنتخبة بالجزائر

مراقبون يتوقعون أن يتفرغ الرئيس الجزائري بعد إنهائه ورشة الإصلاحات السياسية لتنفيذ مخطط الإنعاش الاقتصادي القائم على "إصلاحات هيكلية".
الأربعاء 2021/11/24
آخر ورقة انتخابية

الجزائر - تقترب الجزائر من ثاني محطة انتخابية لها خلال ستة أشهر، حيث تنظم السبت المقبل الانتخابات المحلية الولائية والبلدية المبكرة (خاصة بمجالس الولايات والبلديات) والتي تعتبرها السلطات آخر جولاتها ضمن مسار تجديد المؤسسات المنتخبة.

وقانونيا، تنتهي الولاية الحالية للمجالس الشعبية (البلديات والولايات) في نوفمبر 2022، لكن الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون قرر إجراء انتخابات محلية مبكرة لتجديد هذه المجالس لولاية من خمس سنوات.

وتشارك في الانتخابات 1158 قائمة في المجالس الولائية عبر 58 ولاية، منها 877 قائمة حزبية و281 لمستقلين. أما في سباق البلديات، وعددها 1541، فتقدمت 5848 قائمة، بينها 4860 تمثل 40 حزبا سياسيا و988 قائمة لمستقلين، بحسب أرقام سلطة الانتخابات.

وسيتوجه إلى مكاتب الاقتراع 23 مليونا و717 ألفا و479 ناخبا لاختيار المتنافسين الذين يزيد عددهم على 132 ألف مرشح.

نورالدين براهم: الانتخابات المحلية مكسب للجزائر لاستكمال بناء المؤسسات
نورالدين براهم: الانتخابات المحلية مكسب للجزائر لاستكمال بناء المؤسسات

واصطدمت هذه الانتخابات بمقاطعة بعض الأحزاب، إذ أعلن حزبا العمال (يسار) والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (علماني) مقاطعتها بدعوى أن الظروف غير مهيأة لإجرائها، في حين أعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية (أقدم حزب معارض) مشاركته فيها، بعد أن قاطع انتخابات برلمانية مبكرة في يونيو الماضي.

وأواخر أغسطس الماضي وقع تبون الذي اعتلى سدة الحكم في ديسمبر 2019 القرار الخاص باستدعاء الناخبين تحسبا للانتخابات المسبقة للمجالس الشعبية البلدية والولائية.

وتأتي هذه العمليات الانتخابية ضمن الالتزامات الرئيسية التي أطلقها تبون في الجانب السياسي، والذي استهله بتعديل دستور البلاد مطلع العام الجاري، ثم قانون الانتخابات في مارس الماضي، فإجراء الاستحقاقات على ضوء التعديلات الدستورية والقانونية التي تكفلت بصياغتها لجنة خبراء في القانون.

ويعتبر الرئيس الجزائري الانتخابات المحلية “آخر محطة في مسار تجديد مؤسسات الجزائر الجديدة”، مثلما صرح في خطابه أمام ندوة رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية التي نظمت الأسبوع الماضي.

وتعدّ المجالس المحلية في الجزائر بمثابة الحكومات المحلية المصغرة التي تتمتع بصلاحيات إدارة البلديات والولايات.

وبتنظيم الانتخابات المحلية يكون الرئيس الجزائري قد أغلق الورشة السياسية الكبرى التي استهل من خلالها ما يطلق عليها “الإصلاحات العميقة الرامية إلى الخروج من منطق الحكم الفردي إلى حكم المؤسسات”.

ويتوقع مراقبون أن يتفرغ بعد إنهائه ورشة الإصلاحات السياسية لتنفيذ مخطط الإنعاش الاقتصادي القائم على “إصلاحات هيكلية” مثلما صرح في العديد من المناسبات.

فاتح ربيعي: السلطة نجحت نسبيا في إبعاد المال الفاسد عن المجالس المنتخبة
فاتح ربيعي: السلطة نجحت نسبيا في إبعاد المال الفاسد عن المجالس المنتخبة

ويرى الخبير في الشأن الانتخابي نورالدين براهم أن تنظيم هذه الانتخابات يتوج إصلاحات سياسية بدأت بتغيير الدستور وما جاء به من تعديلات على الجوانب القانونية والتنظيمية لأركان الدولة “ومن هنا تعتبر استكمالا للبناء المؤسساتي”.

وقال براهم إن “الاستكمال يعني تحقيق مكسب حيوي للجزائر لأنه يمثل القاعدة العريضة للهرم”.

وأضاف “الأمر يتعلق بمجالس منتخبة ستقوم بممارسة الحكم على المستوى المحلي والاستجابة إلى طموحات الناس وتقديم أجوبة لما يريدونه”.

واعتبر أن تنظيم كل هذه المواعيد الانتخابية في وقت وجيز وعلى ضوء تعديلات دستورية وقانونية وفي سياق إقليمي يتسم بالتهديدات التي باتت تمس الأمن القومي الجزائري “ليس بالأمر الهين، إذ يعتبر عامل استقرار وتعزيز لقوة مؤسسات الدولة يمكنها أن تصدره إلى دول الجوار”.

من جانبه يرى المحلل السياسي فاتح ربيعي أن “تجديد المجالس المحلية مهم جدا بعد تجديد المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان) في إطار التكامل بين المجالس المنتخبة”.

واعتبر ربيعي أن تنظيم الاستحقاقات بشكل مسبق متوقع “فبعد تغيير الدستور يتغير كل شيء”.

وقال إن “السلطة نجحت إلى حد ما في إبعاد المال السياسي والفاسد عن المجالس المنتخبة من خلال الشروط الصارمة المفروضة ضمن قانون الانتخابات الجديد”.

وأوضح أن تغيير التركيبة البشرية لهذه المجالس وحده لا يكفي “حتى وإن كان رهان الدولة على النزاهة”، مستطردا أن “تعديل قوانين البلدية والولاية قصد إعطاء صلاحيات أكبر للمنتخبين المحليين، سيسمح مستقبلا بتقليص عزوف الكفاءات عن المشاركة السياسية”.

ويعتبر هذا الاستحقاق ثاني موعد انتخابي مسبق تنظمه الجزائر في أقل من ستة أشهر بعد الانتخابات النيابية التي نظمت في يونيو الماضي، والتي شهدت نسبة امتناع عن التصويت قياسية بلغت 77 في المئة، في بلد يعيش أزمة سياسية عميقة منذ بدء الحراك الاحتجاجي، فيما يتخوف مراقبون من عزوف مماثل عن المشاركة في الانتخابات القادمة، في حين يرى متابعون آخرون أن الانتخابات المحلية لا تشبه أي استحقاق انتخابي آخر فنتائجها لا تخضع للحسابات السياسية المتعارف عليها، بل لعوامل أخرى مرتبطة بالقبلية والعروشية (عشائرية).

7