الاتحاد الأوروبي يعرض مساعدات لحل أزمة الهجرة مع تونس وليبيا

الرئيس التونسي يدعو إلى اعتماد مقاربة شاملة في مجال الهجرة تتجاوز الحلول الأمنية.
الجمعة 2021/05/21
تونس ترفض الاكتفاء بالدور الرقابي

تونس - يحاول الاتحاد الأوروبي إبرام اتفاق مع تونس وليبيا يمنحهما مساعدات اقتصادية مقابل لعب دور الحارس الحدودي وتشديدهما جهود منع وصول المهاجرين إلى أوروبا، في خطوة تعكس حسب مراقبين فرض اتفاقيات غير عادلة وغيابا للمقاربات الشاملة في معالجة الظاهرة.

والتقى الرئيس التونسي قيس سعيّد بكل من لوتشيانا لامورجيزي وزيرة الداخلية الإيطالية، ويلفا يوهانسون المفوضة الأوروبية المكلفة بالشؤون الداخلية لبحث مسألة الهجرة غير النظامية.

وشدّد سعيّد على ضرورة اعتماد مقاربة شاملة في مجال الهجرة تتجاوز الحلول الأمنيّة التي أثبتت محدوديّتها وتعمل على معالجة الأسباب العميقة لهذه الظاهرة من خلال محاربة الفقر والبطالة ودعم السياسات التنموية في البلدان الأصلية. وشدّدت وزيرة الداخلية الإيطالية على التزام بلادها بمواصلة دعم تونس عبر دفع نسق الاستثمار والمساهمة في تنمية المناطق الداخلية وخلق مواطن شغل لفائدة الشباب قصد الحدّ من ظاهرة الهجرة.

وأكدت المفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية بدورها التزام الاتحاد الأوروبي بدعم المسار الديمقراطي في تونس باعتبارها أحد شركائه الأساسيّين، كما أشادت المسؤولة الأوروبية باندماج الجالية التونسية في المجتمعات الأوروبية وبدورها الفاعل في النسيج الاقتصادي بدول الاتّحاد.

وأفادت منظمات تونسية أن إيطاليا ومن ورائها الاتحاد الأوروبي يحاولان استغلال ظرف الهشاشة والارتباك الاقتصادي لبلدان شمال أفريقيا وفي مقدمتها تونس وليبيا، في محاولة لفرض الشروط في ملف الهجرة واعتمادها كحرس حدود مقابل تقديم المساعدات.

نبيل الرابحي: نرفض دور الحراسة ونريد شراكة اقتصادية واستثمارية
نبيل الرابحي: نرفض دور الحراسة ونريد شراكة اقتصادية واستثمارية

وحذّر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية الخميس الرأي الوطني من القرارات التي سيتخذها الاتحاد الأوروبي وإيطاليا في إطار ما يسمّى بمقاومة الهجرة غير النظامية عبر الترحيل القسري للمهاجرين، إثر الزيارة المرتقبة لوزيرة الداخلية الإيطالية لتونس مسنودة بالمفوضة الأوروبية للشؤون الداخلية.

 وقال رمضان بن عمر المتحدث باسم المنتدى إن “الاتحاد الأوروبي لا زال يواصل الاعتماد على الابتزاز تجاه تونس لاستغلال الوضعية الهشة في وقت تطلب فيه البلاد مساعدات من صندوق النقد الدولي، كما يستغل المفاوض التونسي الضعيف ويفرض علينا اتفاقيات غير عادلة”.

وأضاف في تصريح لـ”العرب”، “الاتحاد الأوروبي متخلّ عن دوره في إنقاذ المهاجرين وهدفه الوحيد منع وصولهم إلى السواحل الأوروبية، وبذلك حوّل أولوياتنا من مكافحة الإرهاب والجريمة إلى الاهتمام بالهجرة، ويريدونا أن نشتغل عنه بالوكالة، فدول الاتحاد الأوروبي تقوم بعمليات الرصد والجيش البحري التونسي يقوم بالتدخل”.

وتابع بن عمر “كل حديث عن مساعدات أوروبية فاقد للجديّة، لأن هذا التعاون فرض علينا اتفاقيات غير عادلة”، لافتا إلى أنه تم ترحيل 1800 مهاجر من إيطاليا إلى تونس بين شهري أغسطس وديسمبر الماضيين.

واستطرد “هم يريدوننا مثل الحاوية التي تحوي غير المرغوب فيه من المهاجرين التونسيين وغير التونسيين”.

 وقالت وزيرة الداخلية الإيطالية إن “من الضروري بالنسبة إلى إيطاليا المساهمة بعملية الاستقرار في ليبيا، التي نسجل منها زيادة في تدفقات الهجرة في هذه الفترة”، وهذا “أمر لا يمكن إنكاره”.

وأضافت الوزيرة في جلسة استماع أمام لجنة الرقابة البرلمانية بشأن آلية تنفيذ اتفاقية شنغن، كجزء من تقصي الحقائق حول إدارة ظاهرة الهجرة الأربعاء أن “من المهم أن يتم تعزيز هذه العلاقة الثنائية التاريخية”، مع ليبيا.

وبشأن تونس أشارت لامورجيزي إلى “الضرورة الملحة للمساعدات من جانب الاتحاد الأوروبي للمساهمة في تقوية الاقتصاد التونسي”.

وطالب مراقبون تونسيون بضرورة تفعيل الاتفاقيات المتعلقة بملف الهجرة بين الطرفين، مشددين على رفض تونس لعب دور الحارس الحدودي، ودعوتها إلى دعم الشراكة الحقيقية في أبعادها المختلفة.

وأكد المحلل السياسي نبيل الرابحي في تصريح لـ”العرب” أن “تونس ترفض المقاربة الأمنية، وطلبت من الاتحاد أن يكون شريكا في التنمية، فضلا عن وجود تنسيق تونسي – ليبي نهاية هذا الأسبوع لمناقشة الاتفاقيات الاقتصادية المشتركة والهجرة غير النظامية.

وأضاف “تونس ترفض أن تكون حارس حدود، ونريد شراكة اقتصادية واستثمارية حقيقية باعتبارنا عضوا في منتدى 5+5 وفي الأورومتوسطي، وتغيرت نظرة أوروبا لتونس على أساس الديمقراطية، وثمة تنسيق تونسي – ليبي بشأن المسألة”.

وتعرف الحكومات الأوروبية انقساما بسبب قضية الهجرة التي غذت صعود نجم الأحزاب المناهضة للمهاجرين في مختلف أنحاء القارة. ويشارك حزب رابطة الشمال اليميني في حكومة الوحدة الوطنية في إيطاليا بزعامة دراجي ويطالبه بالتحرك لمنع تدفق اللاجئين.

وأظهرت بيانات وزارة الداخلية أن حوالي 13 ألف مهاجر هبطوا على سواحل إيطاليا منذ بداية 2021 وحتى العاشر من مايو الجاري ما سجل ارتفاعا في أعداد المهاجرين بـ4184 قياسا مع نفس الفترة من العام الماضي.

4