الإعلام السياحي العربي يعاني التهميش وضعف الإمكانيات والتقنيات

استغلال الدراما للجذب السياحي في حدوده الدنيا.
الثلاثاء 2021/06/01
إعلام سياحي على طريقة المواطن الصحافي

يفتقر الإعلام السياحي العربي إلى خطة مدروسة لجذب الجمهور وتنشيط القطاع السياحي، في غياب صحافيين محترفين ودراسات متخصصة في طبيعة الجمهور. وبقي هذا النوع من الإعلام أسيرا للمعلومات والبيانات المتاحة له وفق ما توفره الجهات الرسمية وهيئاتها.

الرياض - بحث مجموعة من الخبراء والباحثين في مجال الإعلام السياحي العربي أبرز مكامن الضعف في هذا المجال وعوامل فشله ونجاحه، وتباينت الآراء حول من يتحمل مسؤولية التقصير والخلل في الإستراتيجية الإعلامية.

وقال عماد بن محمود منشي أستاذ مساعد إدارة الفعاليات والإدارة السياحية بكلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود بالرياض، “لا يوجد لدينا في السعودية إعلام سياحي متخصص”، ووصفه بالإعلام الذي لا يؤدي دوره وغير قادر على المبادرة بل يتلقى في انتظار البيانات الصحافية.

وأوضح منشي خلال ورشة الإعلام السياحي المتخصصة التي أقيمت ضمن فعاليات الملتقى العربي الثالث عشر للإعلام السياحي الأسبوع الماضي، أنه لا بد من وجود إعلاميين محترفين وعدم فتح الباب لغير المتخصصين في الإعلام السياحي.

ورغم أن منشي أشار إلى وجود اختلاف بين الإعلام السياحي المختلف عن الترويج السياحي، ويجب الفصل بينهما، إلا أن وسائل الإعلام العربية لا تفرق بين الجانبين وتتعامل معهما على أنهما شيء واحد إضافة إلى ضعفه.

كما أن الإعلام السياحي مهمش ويعاني من ضعف الإمكانيات وعدم مواكبة التقنيات العالمية سواء كانت مسموعة، أو مقروءة أو مرئية.

وتفتقر وسائل الإعلام لوجود برامج متعلقة بالسياحة، كما لا يتم الاهتمام بالجانب السياحي والجذب عند تغطية المعارض والمهرجانات والتي تساهم بشكل كبير في تشجيع وارتفاع الاستقطاب السياحي في العالم، من خلال بثَّها عن طريق الوسائل العالمية.

وأثار الحديث عن فشل الإعلام السياحي رفضا من قبل الصحافيين الذين حاولوا إخلاء مسؤوليتهم في هذا المجال، وقال الصحافي هشام شوقي من صحيفة “المصري اليوم”، “نحن لم نفشل ولكن وزارات السياحة والهيئات السياحية لا تساعدنا على القيام بدورنا”.

داما الكردي: الإعلام السياحي العربي مقصر ولكن ليس بفاشل
داما الكردي: الإعلام السياحي العربي مقصر ولكن ليس بفاشل

بدورها، قالت الإعلامية الأردنية داما الكردي إن “الحكم بالفشل على أعمال الصحافي دون النظر إلى كافة الأبعاد المحيطة بالعمل شيء غير صحيح، والإعلام السياحي مقصر ولكن ليس بفاشل”.

ويربط الكثيرون تقصير الإعلام السياحي بعدم وجود خطة موجهة ومدروسة لدى الجهات المختصة عن قطاع السياحة، وغياب التعاون مع وسائل الإعلام بالإضافة إلى عدم وجود الدليل السياحي المناسب في البرامج التلفزيونية من أجل أن يمارس دوره باستخدام الأساليب والطرق الملائمة والمتطورة، والتي من شأنها أن تساهم في جذب اهتمام الجمهور ودفعه لزيارة المعالم السياحية.

ويقول خبراء إنه لا توجد لدى المؤسسات الإعلامية العربية دراسات متخصصة لطبيعة الجمهور، قبل البدء في إعداد الحملات الإعلانية والإعلامية عن المعالم السياحية، بحيث لا يتأثر الجمهور الخارجي والداخلي بنفس المستوى والمؤثرات، إذ أن ما يبحث عنه الجمهور الداخلي يختلف عما يلفت انتباه الجمهور الخارجي وما يجذب اهتمامه.

وصرح عادل المصري المستشار السياحي السابق بالسفارة المصرية بفرنسا، يجب على الإعلام السياحي أن يكون شريكا أصيلا، من خلال دوره الفعال في العملية الترويجية.

وأضاف المصري أن الإعلام في الوقت الحالي يقوم بدوره في حدود المعلومات والبيانات المتاحة له و فق ما توفره الجهة الرسمية وهيئاتها.

ودعا إلى تبنى فكرة إنشاء إدارة متخصصة للأزمات السياحية بالمنطقة العربية على أن لا تكون تحت مظلة أي كيان سياحي عربي مثل منظمة السياحة العربية وأن يتم اختيار خبراء تلك الإدارة من الدول الأعضاء لوضع تصور للحلول لأي أزمة تحدث وسبل الخروج منها والتنبؤ بأي أزمات قادمة من خلال أدوات التحليل والرصد.

ونوّه متابعون إلى دور الدراما التلفزيونية الفعال في دعم الإعلام والترويج السياحي، لارتفاع نسبة المشاهدين، مما يساهم في تفاعلهم مع الأماكن السياحية إلى جانب ارتباطها في أذهانهم بأحداث العمل.

وتبدو هذه النقطة رغم أهميتها غائبة عن القائمين على الدراما والإعلام وشركات الإنتاج، رغم حجم الإنتاج الدرامي الكبير في العالم العربي الذي يعد عاملاً إيجابياً في الترويج، في حين أن دولا أخرى مثل تركيا حققت ارتفاعا كبيرا في العائدات السياحية بسبب الأعمال الدرامية.

وقد شكل استغلال أو توظيف الفن لاسيما الدراما قيمة إضافية وقوة ناعمة في الترويج والتسويق السياحي في السنوات الأخيرة.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي، أن من يتابعون الأفلام والمسلسلات التركية حول العالم، تزداد احتمالية زيارتهم لتركيا كسيّاح، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتابعوا هذه الأعمال الفنية.

Thumbnail

وأفاد بيان صادر عن منصّة نتفليكس، أن استطلاع الرأي الذي أجري في ثماني دول، أظهر دور الأفلام والمسلسلات التركية المعروضة عبر نتفليكس، في تشجيع مشاهديها على زيارة تركيا، بحسب ما ذكرت وكالة الأناضول التركية.

وتولي الدول العربية اهتماما اليوم بالإعلام السياحي بعد الأضرار التي لحقت بالقطاع بسبب تداعيات فايروس كورونا وتوقف الأنشطة السياحية، وهو ما يستوجب تطوير الإعلام السياحي وتنشيطه.

وقال خالد آل الدغيم رئيس الجمعية السعودية للإعلام السياحي “سعينا لتدشين جمعية الإعلام السياحي بالسعودية مهمتها الأولى هي إعداد الكوادر التي تليق بمكانة المملكة وطموح أهداف رؤية 2030”.

ولفت آل دغيم المتخصص في الإعلام السياحي أن الجمعية ترحب بكل من يمثل الإعلام السياحي وأنماطه، مؤكداً أن الجمعية ستتيح المجال للنقاش وطرح الآراء حول صناعة الإعلام السياحي، وتحديد من هو الإعلامي المتخصص في السياحة، والتواصل مع التجارب العربية والعالمية والإقليمية.

وأضاف أن “الجمعية تعتبر قوة ناعمة لمكانة المملكة السياحية وخاصة إننا كسعوديين نتصدر استخدام وسائل الإعلام التواصلي والمجتمعي وهو الإعلام الجديد ومنصاته المختلفة”.

وأشار إلى أن الهدف هو إنتاج محتوى إعلامي سياحي يواكب تحديات صناعة الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في العالم.

وتستقطب الجمعية لعضويتها الخبراء والإعلاميين المتخصصين في القطاع السياحي القادرين على تقديم محتوى خلاق وأفكار إيجابية لتحقيق أهداف الجمعية.

كما تستعين بخبراء وجهات استشارية لوضع خطة إستراتيجية للعمل خلال الثلاث السنوات القادمة للمساهمة في تعزيز دور السياحة في تحقيق رؤية 2030 والأهداف الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والترفيهية للسياحة؛ وذلك بالتوعية بأهمية السياحة الداخلية وتعزيز قدرات القطاع السياحي على جذب السياح من العالم.

18