الإسكندرية السينمائي يستنجد بتاريخه للبقاء على خارطة المهرجانات الفنية

مهرجان الإسكندرية يهدف إلى نشر الثقافة السينمائية وتوثيق العلاقة بين السينمائيين على مستوى العالم، خاصة دول البحر المتوسط.
السبت 2019/10/05
الفيلم السوري "الاعتراف" يشارك في مسابقة نور الشريف

يستعين مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط بتاريخه الطويل، من أجل المنافسة والقدرة على البقاء أطول فترة ممكنة، باعتباره أحد الروافد الثقافية التي تعتمد عليها مصر للترويج إلى قوتها الناعمة، ما يدفعه لتكريم نجوم يحظون بتاريخ فني عريق ويقدّم دعما معنويا لهم بعد سنوات من الإبداع.

الإسكندرية – يواجه مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط الذي تنطلق فعاليات دورته الـ35 الثلاثاء، تحديا جديدا، لأن توقيت انعقاده (من 8 إلى 13 أكتوبر الجاري) يأتي بعد أيام قليلة من ختام مهرجان الجونة السينمائي الذي استطاع خلال ثلاث دورات فقط أن يضع نفسه بقوة على خارطة المهرجانات الناجحة، مستعينا بتمويل ضخم يقدّمه رجال أعمال وجهات تمويلية، وهو أمر لا يتوفر لمهرجان الإسكندرية الذي يرتكن على دعم تقدمه وزارة الثقافة المصرية ومحافظة الإسكندرية مقر إقامة المهرجان.

وقال الناقد الأمير أباظة، رئيس المهرجان، لـ”العرب”، “إن كل فعالية فنية لها خصوصيتها وطبيعتها، ومهرجان الإسكندرية له تاريخ كبير واسم ساعده على الاستمرار، بدليل النجوم الكبار الذين يقوم باستضافتهم من جميع أنحاء العالم، حيث صنع مكانة كبيرة لنفسه”.

وأوضح أن المهرجان قام بتكريم أهم نجوم مصر والوطن العربي وكانوا يعتبرون مهرجان الإسكندرية موقعهم المفضل للتكريم، منهم الراحل نور الشريف والراحل فاروق الفيشاوي والفنانة نادية لطفي، وفي الدورة الجديدة سيكون التكريم للنجمة نبيلة عبيد.

15 فيلما طويلا و34 قصيرا تتنافس على جوائز النسخة الخامسة والثلاثين من المهرجان المتوسطي

وأكد أباظة أن الالتفاف حول النجوم المكرمين ممّن عاصروا مراحل حياتهم الفنية التاريخية يحدث الفارق، حيث يجلسون سويا في مكان واحد لمدة أسبوع لهم فيه حنين وذكريات كثيرة ويتناقشون في مشكلات السينما والصناعة بشكل عام، والدليل على ذلك أنه خلال الدورة الماضية قرّر عدد كبير من السينمائيين ضيوف المهرجان تغيير شكل الإنتاج السينمائي والعمل على تقديم سينما حقيقية.

وتواجه الدورة الجديدة تحديات صعبة، أهمها قلة الدعم وتوتر الأوضاع السياسية التي كان من الممكن أن تؤثر بالسلب وتصبح مشكلة، لكن الأمن تفهم المسألة وتمت الموافقة على إقامة هذه الدورة والتأكيد على الهدوء، لأن الاستقرار يدفع نجوم السينما العالمية للمشاركة.

وتنظم مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وهي أقدم جمعية سينمائية في مصر، بهدف نشر الثقافة السينمائية وتوثيق العلاقة بين السينمائيين على مستوى العالم، خاصة دول البحر المتوسط.

السينما والتجريب

تقام الدورة الخامسة والثلاثون من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط تحت شعار يحمل الكثير من الدلالات الفنية، وهو “السينما والتجريب”، كما أطلقت إدارة المهرجان اسم الفنانة المصرية نبيلة عبيد، لتكريمها على مجمل أعمالها الفنية، ويشهد المهرجان أيضا تكريم الفنان محمود قابيل والمخرج محمد فاضل والناقد أحمد رأفت بهجت، بجانب تكريم الممثل اللبناني رفيق علي أحمد، بوسام البحر المتوسط، والمخرج التونسي رشيد فرشيو.

وعبّرت الفنانة نبيلة عبيد عن سعادتها بإطلاق اسمها على هذه الدورة من المهرجان، بعد أن حصلت على جائزة سابقة منه في بداية مشوارها الفني عن فيلم “ولا يزال التحقيق مستمرا”، ولم تعرف وقتها معنى الجائزة إلاّ عند استلامها، حيث تغيّرت وجهة نظرها في المهرجانات بشكل عام وأضحت تسعى أكثر فأكثر من أجل تقديم أعمال متميزة تحصد الجوائز.

وأضافت لـ”العرب” أن تكريمها السابق جعلها تتفادى بعض الأخطاء التي ارتكبتها في البدايات، ومن ثمة أصبحت تختار أدوارها بعناية فائقة كي تكون عند حسن ظن الجمهور والنقاد، حيث أن مسيرتها لم تشكّلها بمفردها، بل شاركها فيها مؤلفون ومخرجون من نفس جيلها يستحقون التكريم أيضا، قائلة “إنهم شاركوني المشوار وساندوني، ولذلك هناك فرحة من القلب للتتويج على خشبة مسرح كبير في مهرجان الإسكندرية”، لافتة إلى أن التكريم خطوة لا بد منها والفنان على قيد الحياة، لاسيما عندما يكون مشواره السينمائي ثريا.

المهرجان يحتفل هذا العام بثلاث مئويات لكتاب ومخرجين مصريين أسهموا في العديد من التجارب السينمائية الرائدة

وأشارت عبيد إلى أنها استعدت لهذا التكريم من خلال إصدار كتاب قامت بتأليفه الإعلامية شيرين عبدالخالق، روت فيه أبرز محطاتها السينمائية ليتم توزيعه خلال المهرجان، وقامت بتحضير مجموعة من الصور مع المصوّر محمد بكر، لعرضها في المعرض الخاص الذي سيقام لها ضمن فعاليات المهرجان، وحرصت على أن تختار صورا تجمعها بزملائها تقديرا واعترافا بدورهم في مشوارها.

واختارت الفنانة المصرية المخضرمة فيلم “الراقصة والسياسي” ليتم عرضه قبل ندوة تكريمها، لأنه أكثر أفلامها شهرة ويضم كوكبة من أهم صناع الفن، فالقصة مأخوذة عن رواية الكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس، وسيناريو وحوار وحيد حامد وإخراج سمير سيف.

وأكدت أنها ابتعدت عن الفن في الفترة الأخيرة لتحافظ على مشوارها الفني الحافل، وهي التي رفضت الظهور في أعمال عرضت عليها لا قيمة فنية لها، معللة ذلك بقولها “هناك العديد من الفنانين والفنانات يرونني قدوة، ولذلك اخترت أن أقضي ما تبقى من حياتي بعيدا عن الفن، ما لم أجد العمل المناسب الذي أعود من أجله”.

وفي الوقت ذاته، لا تتحمس نبيلة عبيد لفكرة تقديم عمل سينمائي أو تلفزيوني يتناول مذكرات حياتها الشخصية، حيث ثبت أن كل المسلسلات والأفلام التي تناولت حياة الفنانين لم تكن ناجحة ولم تستطع التأثير في الجمهور، بل كانت تتسبّب في مشكلات مع الفنان وعائلته وفريق العمل لعدم تقديمها باحترافية أو بصدق كامل وهي التي يتخلل جلّها الكثير من الخيال.

ورأى المخرج محمد فاضل أن تكريمه في مهرجان الإسكندرية السينمائي علامة فارقة في حياته ويعكس تاريخه في السينما، كما أنه جاء من نقطة انطلاقه الفنية (محافظة الإسكندرية)، والتي نشأ فيها وبدأت منها حياته الفنية كمخرج قبل الانتقال للقاهرة.

وأوضح في تصريح خاص لـ”العرب” أن التكريم له مذاق خاص بالنسبة إليه، ويعتبره تقديرا على مجمل مشواره الفني، وتقييما من قبل اللجنة الاستشارية للمهرجان خلال جمعية النقاد والسينما. ولفت إلى أن تكريمه مثّل مفاجأة بالنسبة إليه، بعدما كان يتساءل لماذا لم يتم تكريمه عبر جوائز الدولة التقديرية، خاصة أن نقابة المهن السينمائية التي ينتمي إليها قامت بترشيحه أكثر من مرة لنيل هذه الجائزة، لكن لا يعرف لماذا يتم تجاهل اسمه، رغم مشواره الفني في الإخراج التلفزيوني والمسرحي والإذاعي والسينمائي، حتى أصبح لا يبالي بالأمر.

فعاليات فنية متباينة

الفنانة المصرية المخضرمة نبيلة عبيد استعدت لتكريمها من قبل المهرجان عبر إصدارها كتابا روت فيه أبرز محطاتها السينمائية
الفنانة المصرية المخضرمة نبيلة عبيد استعدت لتكريمها من قبل المهرجان عبر إصدارها كتابا روت فيه أبرز محطاتها السينمائية

يقام حفل افتتاح الدورة الـ35 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في أوبرا سيد درويش، وسيكون فيلم الافتتاح الإسباني “70 ألف دولار”، من إخراج كولدو سيرا وبطولة إيما سواريز وناتالي بوزا وهوغو سيلفا ودانيل بيريز برادا، ويتناول قصة فتاة يائسة تحتاج لمبلغ 70 ألف دولار وأملها الأخير هو قرض من البنك، وفي يوم استلامها المبلغ ستحدث المفاجآت.

وقرّر المهرجان تكريم اثنين من صناع السينما الإسبانية في حفل الافتتاح وهما الفنان هوغو سيلفا، الذي بدأ مشواره الفني بالمشاركة في فيلم “حياة تريكا”، ثم توالت أدواره في أفلام منها “يجب أن نتحدث” عام 2013 و”الأصم” عام 2019 كما شارك في العديد من المسلسلات.

وسيتم أيضا تكريم المخرج كولدو سييرا الذي قدّم عددا من الأفلام القصيرة وحاز من خلالها على العديد من الجوائز مثل “حب الأم” و”قطار بروجا”، كما أخرج ثلاثة أفلام روائية وهي “الأشجار الخلفية” و”جرنيكا” و”70 ألف دولار” وهو فيلم الافتتاح.

ومن المقرّر أن يعرض المهرجان 4 أفلام خلال البرنامج الإسباني، وهي “مواجهة الرياح” و”الخلية المزدوجة” و”غارق في الحب” و”الذكرى الأولى”.

أما في ختام المهرجان، فسيتم تكريم الفنانة العالمية ناتالي باي، وهي ممثلة فرنسية، كانت تتعثر في القراءة في مرحلة الطفولة، وتخلت عن دراستها في الرابعة عشرة من عمرها، والتحقت بمدرسة رقص في موناكو، وفي السابعة عشرة انتقلت إلى نيويورك مع فرقة الباليه الروسي، وعند عودتها اتجهت للمسرح والتحقت بفصول سيمون ثم بالكونسرفتوار، قبل أن تعرف مجدها السينمائي.

واشتركت باي في العديد من الأفلام منها “نصف الليلة الأميركية” و”الرجل الذي يحب النساء” و”الغرفة الخضراء”، وفي العام 2016 اشتركت مع المخرج الشهير كسافيه دولان في فيلم “إنها فقط نهاية العالم”، وفي العام 2017 عملت مع كسافيه بوفوا في فيلم “الحراس”، ثم اتجهت إلى الأعمال التلفزيونية حيث قدّمت مسلسلي “كانال” و”نوكس”، قبل أن تنضم في العام الحالي لفريق مسلسل “الجريمة” للمخرج فريدريك مرمود الذي عُرض على شبكة نيتفلكس.

ويتكون برنامج المهرجان من مسابقة البحر المتوسط للأفلام الطويلة وتتضمن 15 فيلما، ومسابقة البحر المتوسط للأفلام القصيرة والتسجيلية وتتضمن 34 فيلما، وتشارك في المسابقتين: إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، اليونان، ألبانيا، كرواتيا، سلوفينيا، البوسنة، الهرسك، مالطا، موناكو، جبل طارق، قبرص، الجبل الأسود، سوريا، لبنان، فلسطين، مصر، تونس، ليبيا، الجزائر والمغرب.

أما مسابقة نور الشريف فتتضمن 13 فيلما، منها المصري “ورقة جمعية” من إخراج أحمد البابلي وبطولة لوسي ومحمد عادل وسهر الصايغ وأحمد صيام، والجزائري “الطريق المستقيم” للمخرج عكاشة تويتة، والسوريين “الاعتراف” من إخراج باسم الخطيب وبطولة غسان مسعود و”درب السما” للمخرج جود سعيد، والتونسي “بنت القمرة” إخراج هبة الذوادي.

وأدى ارتكان مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط على التاريخ إلى جعله أكثر اهتماما بمسألة “تكريم المئويات”، حيث يحتفل هذا العام بمئوية الكاتب إحسان عبدالقدوس، ومقرر إصدار كتاب عن تاريخه والاحتفال بمئوية المخرج حسن الإمام، وإصدار كتاب يتضمن مقالات نقدية عن أعماله، والاحتفال بمئوية المخرج عزالدين ذوالفقار.

13