الإحباط يدفع أمهات إلى تجاهل تدريب بناتهن على أعمال البيت

عدم تقدير الأزواج لتفاني زوجاتهم لا يشجع الأمهات على نقل خبراتهن إلى بناتهن.
الثلاثاء 2021/07/13
ربة البيت الناجحة لقب لم يعد يغري النساء

يدفع الشعور بالإحباط الكثير من الأمهات إلى التخلي عن مسؤولياتهن في تدريب بناتهن على القيام بالأعمال المنزلية، بحجة أن كل امرأة متفانية في عمل بيتها لا تجد تقديرا من زوجها وتكون قليلة الحظ وتصبح شبه خادمة لدى أفراد أسرتها. وفي المقابل تحظى النساء اللواتي لا يفهمن في عمل البيت بالاهتمام من قبل أزواجهن الذين يوفرون لهن كل الفرص ليعشن مرتاحات.

تونس ـ تحرص الكثير من الأمهات على تعويد بناتهن على المساهمة في أعمال المنزل منذ الصغر، وبشكل تدريجي، حتى يصبحن قادرات على تحمل المسؤولية ويتمكنّ من اكتساب العديد من المهارات الحياتية الهامة لحياتهن المستقبلية كزوجات وأمهات وربات منزل.

لكن الإحباط الذي تشعر به العديد من الأمهات في الوقت الراهن دفعهن إلى تجاهل ذلك حيث لم يعد لقب ربة البيت الناجحة يغريهن. لا لشيء إلا لأنهن يرون صديقاتهن أو قريباتهن اللواتي لا يتقن شيئا يعشن مرتاحات لكون أزواجهن، إما يساعدونهن في عمل المنزل، وإما يجلبون لهن معينات منزليات يقمن بالمهمة.

ويعتبر الشعور باليأس والإحباط شيئا طبيعيا في حياة كل الناس خصوصا بعد الخروج من تجربة صعبة ومؤلمة.

وتؤكد رانية الخماسي وهي أم لبنتين أنها لم تعد تهتم لكون ابنتها البالغة من العمر 13 سنة لا تجيد حتى تنظيم غرفتها أو غسل الصحون، فهي موظفة وفي ذات الحين ربة بيت ممتازة، لكن زوجها لا يعتبرها كذلك ولا يعير اهتماما لما تبذله من جهود، في حين أنه دائما ما يثني على نساء أخريات لا يحسن الطبخ ولا العناية بالأطفال ويرى فيهن مثالا للزوجات الناجحات.

وتقول الخماسي لـ”العرب”، “لن تجني ابنتي شيئا من الراحة إذا تعلمت فنون الطبخ وكيّ الملابس وغسل الصحون والأطباق، وإذا تزوجت على هذه الحال فزوجها سوف يضطر إما لمساعدتها في عمل البيت وإما سيبحث لها عن معينة منزلية، أما إذا كانت ربة بيت ممتازة فإنها ستكرّس كل مجهوداتها لعمل البيت دون شكر أو امتنان أو تقدير لجهودها”.

كما أشارت روضة الشابي وهي أم لثلاث بنات أنها تكرس كل جهدها لعمل البيت وتجبر زوجها على مساعدتها، في حين لا تجبر بناتها على ذلك حتى لا يتعوّدن على أن يكن “خادمات” لأزواجهن، فهي عكس الأمهات اللاتي ينظرن إلى أن عمل البيت حكر على النساء وأن على الفتاة أن تتعلم شغل البيت منذ الصغر.

الأمهات لم يعدن يدرّبن بناتهن على مهارات سيجدن أنفسهن بحاجة إليها عندما يكبرن ويتزوجن، على الرغم من الإجهاد الذي يعشنه

وقالت الشابي لـ”العرب”، “زوجة أخي متحصلة على شهادة جامعية ولا تعمل، كما أنها لا تجيد الطبخ وليست أمّا مثالية، وفي المقابل تحظى باهتمام كبير من طرف زوجها وأسرته، فهو لا يدخر جهدا في إرضائها وجلب النساء لمساعدتها على شغل البيت”.

وتضيف “في المناسبات والأعياد تأتي النساء لمساعدتها على إعداد الحلويات وغسل المفروشات وهي تكتفي بتنظيف غرف المعيشة”، مشيرة إلى أن أخاها هو من ينفق عليها ويقوم بوضع ميزانية خاصة للنساء اللواتي يساعدنها.

وربة المنزل أو ربة البيت هي المرأة التي تختار أن تمتهن العناية ببيتها وتهتم بشؤون أسرتها وتدير أمور حياتها وفق ما تراه مناسبا. وتقوم بمختلف مهام الرعاية داخل بيتها من تربية الأطفال إلى التنظيف إلى الطهي والترتيب، لكن فتيات اليوم شغلهن التحصيل العلمي على أن يتعلّمن أبجديات العمل المنزلي.

وأكد استشاريو العلاقات الأسرية أن الاهتمام بالتحصيل العلمي للفتيات اليوم أصبح يطغى على تعلم أي حرفة أو مهارة إضافية كالخياطة أو الحرف اليدوية أو عزف الموسيقى أو حتى أبسط شؤون المنزل من تنظيف وطبخ وغيرها من أبجديات العمل المنزلي.

وأفادوا بأن الكثير من الفتيات يجدن أن تعلم هذه المهارات أمر يدعو إلى الملل، متذرعات بضيق الوقت إلى جانب عدم اهتمام الأمهات بتدريب بناتهن على مهارات سيجدن أنفسهن بحاجة إليها عندما يكبرن ويتزوّجن، على الرغم من الإجهاد اللاتي يعشنه بسبب هذه الأعمال وحاجتهن الملحة للمساعدة.

وقالت المدربة والمرشدة في العلاقات الأسرية فتيحة سـبط إنها تعتبر إدارة أعمال المنزل من المهام الشاقة التي تتكفل بها الأمهات في الأسرة عامة. ومن الطبيعي أن تستعين الأمهات ببناتهن وأبنائهن أحيانا لأداء هذا الدور.

Thumbnail

وتوجد الكثير من الفوائد التي يمكن تحقيقها عند تعويد البنت على أعمال المنزل، وأول هذه الفوائد هو اكتساب الكثير من المهارات الحياتية، حيث تتعلم البنت كيفية إدارة المنزل وكيف يمكنها تنظيفه، وكيفية طهي الطعام وشراء الاحتياجات من السوق وتحديد الميزانية للمنزل، كما أن تكليف الطفلة بوظيفة معينة يجعلها تتعود على تحمل المسؤولية والاستقلالية منذ الصغر، وخاصة عندما يطلب منها ترتيب غرفة نومها أو تنظيم ألعابها. وأيضا فإن المشاركة في أعمال المنزل يجعل الطفلة تشعر بأهمية الحفاظ على نظافة المنزل وعلى ممتلكاته، فهي سوف تصبح قادرة على احترام المنزل وتقدير المجهود والتعب المبذول من أجل نظافته وترتيبه، وتمنح المساهمة في أعمال المنزل الطفلة شعورا بالفخر والسعادة لقدرتها على إنجاز عمل هام.

ويرى الخبراء أنه من الضروري أن تحرص كلّ أمّ على تعويد ابنتها منذ الصغر على المساهمة في أعمال المنزل، حيث إن هذا يعود بالكثير من الفوائد الهامة ليس فقط على الأم بالتخلص من بعض الأعباء المنزلية، ولكن على طفلتها أيضا حيث إن ذلك يساعدها على اكتساب بعض المهارات التي سوف تحتاج إليها مستقبلا، مثل تنظيف المنزل وترتيبه وإعداد الطعام وغسل الملابس، وكذلك يمنحها مهارات اجتماعية مثل التواصل والتعاون والعمل كفريق واحد لإنجاز بعض الأمور، وكذلك فإن المشاركة في أعمال المنزل تجعل الطفلة تشعر بأهميتها وبالقدرة على تحمل المسؤولية والرضا عن النفس، وكذلك فإن إنجاز العمل في وقت أقل يمنح للأم وقتا إضافيا، مما يتيح لها قضاء وقت أطول مع ابنتها وممارسة بعض الأنشطة المحببة لديهما معا.

ويمكن للأم أيضا أن تقوم بإعطاء طفلتها مكافأة مالية صغيرة بين الحين والآخر من أجل تحفيزها على المساهمة في أعمال المنزل، فهذا سوف يجعلها أكثر تحمسا على أداء المطلوب منها على أكمل وجه، ويمكن بدلا من ذلك ربط مصروف الطفلة بالمهام الموكلة إليها، فإذا قامت بإنقاص أي منه ففي هذه الحالة ينقص من مصروفها، مما يجعلها حريصة على إتمام ما يطلب منها لأخذ مصروفها كاملا.

21