الأنثوية السينمائية تتمرّد على حدود الجسد

الصورة النمطية للأنثى تغيرت جذريا في السينما وباتت المرأة شخصية خارقة واستثنائية متمردة على قيود الجسد الأنثوي.
الأحد 2021/10/24
بطولات قائمة على فكرة التمرّد على حدود الجسد ومقدراته

ليس هنالك ما يماثل ذلك الإحساس بالثورة والتمرّد على الجسد كمثل ذلك الذي تسعى من خلاله الأنثى إلى أن تتفوق على قدراتها الذاتية الأصلية، باتجاه امتلاك ما يقرّبها من المرأة القاهرة والغالبة.

الشعور بالانزواء والضعف في مقابل ذلك التفجر البدني للقدرات يتماثلان فجأة ونحن نشهد الفن السينماتوغرافي وهو يتتبع ذلك النمو في الفكرة وتدرّجاتها ما بين الأبيض والرمادي والأسود أو بالعكس، أو تلك التدرجات من الواقعية التقليدية التي أثبتت أن المرأة موجودة هناك لكن غيابها لن يؤثر على مسار السرد وصولا إلى كونها جوهر الصراع وذروة المواجهة التي لا بد منها.

الرومانسيون الحالمون مضوا في تقديم النجمات الفاتنات بمثابة صورة استثنائية للمرأة باهرة الجمال التي تضفي على الشاشات حضورا طاغيا، وليس مهما بعده أن تنخرط في دوامة الصراعات أو أن تبقى على الدوام في الهامش ترصد المواجهات الذكورية – الذكورية فيما هي في انتظار البطل المخلص.

على أن هذا الواقع تكون قد تمت صياغته بحضور أنثوي متدرج حتى اقتربت من الند القوي والطاغي في الصراع أو في النزاعات المختلفة، وهي خلال ذلك ظلت تداري ضعفا وصوتا خافتا كان على السينما ألا تدع له فرصة أن يتحول إلى شكوى وشكل من أشكال العجز، وخاصة في نوع من الأفلام التي تلعب فيها الأنثوية السينمائية دورا مهما في بلورة الأحداث وخروجها عن النمطية والجمود.

كانت رؤية كلود بيرنار وميرلوبونتي وصولا إلى ديفيد لو بيرتون تتجه في بعض مفاصلها باتجاه الجسد بتجلياته المتعددة، سواء من ناحية وظائفية تجريبية عند بيرنار أو مقاربة الفكر والجسد عند ميرلوبونتي أو من وجهة سوسيولوجية عند لو بيرتون، وفي كل الأحوال بقي الجسد محورا فلسفيا فكريا ينبغي مقاربته حسيا ووجدانيا.

أما جماليا فقد شهدنا تدرجا يحمل في ثناياه شيفرات تتعلق بالجسد الأنثوي على الشاشات في كل حقبة، وصولا إلى اشتراطات نظام النجوم وتسليع الجسد الأنثوي واستخدامه أداة للرواج التجاري للأفلام.

ومن هنا وجدنا سلسلة من الأفلام التي جسدت تلك البطولات القائمة على فكرة التمرّد على حدود الجسد ومقدراته.

واقعيا يمكننا العودة إلى مطلع الأربعينات مع التمهيد لظهور المرأة ذات القدرات الاستثنائية من خلال شخصية الآنسة فوري، التي تعد هي البداية الحقيقية لولادة الشخصية الأنثوية المتمردة على الجسد، وكان ذلك من خلال رسوم الكوميكس ذائعة الصيت التي أنتج بواسطتها العشرات من الأفلام.

ما تلا ذلك وما بعد هذا التأسيس هو المضي في تغيير الصورة النمطية للأنثى التابعة إلى الند القوي وهو النموذج الذي لا يزال يحضر بقوة على الشاشات، ويمكننا هنا أن نتذكر أفلاما مثل المرأة الخارقة (1984) و”المرأة الدبابة” (1985) و”أليكترا” (2005) و”الفرقة الانتحارية” (2006) و”امرأة رائعة” (1983) و”كابتن مارفيل” (2019). وقبل ذلك أفلام السبعينات مثل “فوكسي براون” (1974) و”أمل جديد” (1972)، ثم قدمت لنا هوليوود الأيقونة ليندا هاملتون في سلسلة “الفاني” حتى آخر جزء من السلسلة الذي أنتج العام الماضي وبدت هاملتون وهي في مرحلة خريف العمر.

أما التسعينات وما بعد العام 2000 فيمكن القول إنه العصر الذهبي للمرأة الخارقة والاستثنائية المتمردة على قيود ومحددات الجسد الأنثوي من جهة والقدرات الذكرية من حولها من الجهة الأخرى، إذ شاهدنا شخصيات آن باريلود وناتالي بورتمان وميلا جوفوفيتش وإيميلي بلونت وسكارليت جوهانسون وأولغا كوريلينكو وتشارليز ثيرون وماري إليزابيث ويستيند ونورا أرنيزيدير وكلوي مورتيز وغيرهن.

14