الأمم المتحدة تتهم الأطراف المتحاربة في جنوب السودان بتجويع السكان عمدا

تحقيق للأمم المتحدة: النخبة في جنوب السودان هي السبب في معاناة السكان طوال سنوات.
الخميس 2020/02/20
أوضاع مأساوية

نيروبي – جاء في تحقيق أجرته منظمة الأمم المتحدة أن قوات حكومة جنوب السودان والجماعات المسلحة في المنطقة قد “جوَعت عمدا” السكان من خلال منع دخول المساعدات وتشريد السودانيين.

وقال التقرير “اليوم في جنوب السودان، يتم تجويع المدنيين عمدا ومراقبتهم واسكاتهم بشكل منهجي، واعتقالهم واحتجازهم بشكل تعسفي وحرمانهم من الاجراءات القضائية العادلة”.

ووجهت اللجنة اتهامات شديدة لـ ”النخبة الضارية غير الخاضعة لأية محاسبة” والمتسببة في معاناة السكان بعد ست سنوات من النزاع، معتبرة أن  “النخب السياسية لا تزال غير مدركة لمعاناة ملايين المدنيين التي تقول إنها تقاتل من أجلها”.

وحققت اللجنة المؤلفة من ثلاثة أعضاء في الانتهاكات التي وقعت بين تاريخ توقيع اتفاق السلام في سبتمبر 2018 وديسمبر 2019.

ويأتي التقرير قبل يومين من المهلة النهائية الأخيرة لتشكيل حكومة وحدة بعد تأخيرات متعددة وخلافات “وعدم وجود ارادة سياسية”، بحسب التقرير.

وكان المتمردون في جنوب السودان قد أعلنوا، الاثنين الماضي، رفضهم اقتراح الرئيس سلفا كير العودة إلى نظام فيدرالي يقسّم الدولة إلى عشر ولايات لفتح الباب أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء الحرب الأهلية، في وقت تكثف فيه أسرة المجتمع الدولي ضغوطها على أطراف الأزمة لاستعجال تشكيل فريق حكومي.

ووقعت الحكومة السودانية و”الجبهة الثورية” المتمردة، الإثنين، اتفاقا لتمديد التفاوض بينهما لمدة ثلاثة أسابيع، حتى 7 مارس المقبل، قابلة للتجديد، حسب مجلس السيادة الانتقالي في السودان.

أزمة غذاء تستوجب حلا سريعا
أزمة غذاء تستوجب حلا سريعا

في سياق متّصل، يعاني السودان حاليا من تصاعد أزمة الخبز في السوق المحلية لعدم استيراد الكميات اللازمة من القمح بسبب قلة النقد الأجنبي اللازم للاستيراد، وتلاعب في حصص بعض المحافظات وتهريب القمح لأسواق دولية مجاورة بحسب المسؤولين الحكوميين.

وشهدت مناطق متفرقة من البلاد خلال الأيام الماضية احتجاجات على انعدام الخبز وعدم توفره في المخابز في ظل تخوفات بقيام ثورة ضد الحكومة الانتقالية.

ولأجل ذلك عقد مجلس الدفاع والأمن اجتماعا طارئاً الاثنين الماضي، بحث فيه اتخاذ التدابير اللازمة لنزع فتيل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وذلك عقب وصول الاحتجاجات إلى العاصمة الخرطوم تنديدا بانعدام الخبز والوقود.

وتدعم الحكومة السودانية الدقيق بقيمة 1650 جنيها (32 دولار) عن كل 50 كيلوغرام، ويستورد السودان سنويا القمح بقيمة 1.144 مليار دولار وفقا لإحصائيات رسمية.

وكان جنوب السودان قد أعلن الاستقلال عن السودان عام 2011 ولكنه سقط في أتون حرب أهلية عام 2013 عندما قرر كير إقالة مشار، نائبه في ذلك الوقت.

وأدى الاقتتال السوداني إلى سقوط ما يقدر بنحو 400 ألف قتيل وإلى مجاعة كبرى وتسبب في أكبر أزمة لاجئين في أفريقيا منذ الإبادة التي شهدتها رواندا عام 1994.

وشهد جنوب السودان غزوا للجراد مما يفاقم أزمة نقص الغذاء في منطقة يعاني فيها ما يصل إلى 25 مليون شخص من تبعات نوبات الجفاف والفيضانات على مدى ثلاث سنوات متتالية.

ويحاول جنوب السودان الغني بالنفط أن يبحث عن حلول للتعافي من تبعات حرب أهلية استمرت خمس سنوات ودفعت بأجزاء من البلاد إلى مجاعة عام 2017 وأرغمت ربع السكان على الفرار من منازلهم. وفي ديسمبر، قال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إن توقعات الأمن الغذائي سيئة للغاية بعد أن تأثر نحو مليون شخص بالفيضانات.