الأمازيغ قوة تكميلية في تحالف الجويلي - أبوعبيدة ضد الجيش الليبي

الصراع غرب ليبيا تحول إلى صراع بين القبائل العربية وبقية المكونات كالكراغلة والأمازيغ.
الأربعاء 2020/04/15
إلى جانب الميليشيات

طرابلس - ظهر الأمازيغ مؤخرا كطرف في تحالف جهوي - إسلامي يقوده كل من آمر المنطقة العسكرية الغربية التابع لحكومة الوفاق اللواء أسامة الجويلي والقيادي في تنظيم القاعدة أبوعبيدة الزاوي المطلوب دوليا.

وقُتل مساء الاثنين سبعة شباب من مدينة جادو الأمازيغية، إثر قصف طيران سلاح الجو التابع للجيش على قوات تابعة للجويلي في بوابتي شكشوك والجوش، وجاءت الضربة ردا على الهجوم الذي قادته ميليشيات الجويلي وأبوعبيدة على ست مدن غرب ليبيا، وانتهى بالسيطرة عليها.

وقبل ذلك استخدمت حكومة الوفاق مطار مدينة زوارة الأمازيغية مرارا لتنفيذ هجمات جوية على قاعدة الوطية العسكرية.

وقالت مصادر سياسية لـ”العرب” إن الأمازيغ، سواء في جادو أو في زوارة أو في نالوت، لا يمتلكون قوة كبيرة، وهو الأمر الذي دفعهم إلى التحالف مع ميليشيات من بينها عناصر متطرفة، لافتة إلى امتلاك أبوعبيدة الزاوي الذي يسيطر على مدينة الزاوية قوةً عسكريةً ضخمةً قد تستخدم في الهجوم على قاعدة الوطية ومدينة ترهونة خلال الأيام القادمة.

وخسر الجيش الليبي الاثنين ستّ مدن كانت تحت سيطرته، من بينها مدن سيطر عليها قبل نحو أسبوعين، إثر هجوم نفذته قوات الجويلي وأبوعبيدة بدعم تركي ظهر في الطيران المسير والمدرعات وتحت إشراف ضباط عسكريين أتراك.

ويعرف الأمازيع بموقفهم الرافض للجيش بقيادة المشير خليفة حفتر ويبررون ذلك الرفض بأسباب مختلفة من بينها عدم اعتراف حفتر بهم كمكون ثقافي له خصوصياته، مستندين في ذلك إلى تسميته الجيشَ بالجيش العربي الليبي، كما يبررون رفضهم له بالدفاع عن “الثورة” والدولة المدنية.

وسبق للمجلس الأعلى لأمازيغ لیبیا أن عبر عن استنكاره لتلك التسمية، معتبرا ذلك “تمییزا وعنصرية وانتھاكا لأبسط قیم الديمقراطية وتزيیفا واضحا لھوية لیبیا الحقیقیة”.

لكن محللين يرون أن السبب الحقيقي لرفض الأمازيغ للجيش يتمثل في خشيتهم من خسارة مواقع نفوذهم التي سيطروا عليها عقب الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي وخاصة دروب التهريب مع تونس. وتسيطر قوات من الأمازيغ على معبر رأس جدير الحدودي مع تونس وترفع علم “تامزغا” إلى جانب العلم الليبي.

عدم مساندة الجيش تعود الى خشية الأمازيغ من خسارة مواقع نفوذهم
عدم مساندة الجيش تعود الى خشية الأمازيغ من خسارة مواقع نفوذهم

ومنذ إطلاق الجيش لعملية السيطرة على طرابلس أعلنت المناطق الأمازيغية مساندتها لميليشيات حكومة الوفاق والمشاركة في العمليات العسكرية للدفاع عن العاصمة، لكن لم يظهر لها أي تأثير سوى مؤخرا.

وتحول الصراع غرب ليبيا منذ إطلاق الجيش للعملية العسكرية إلى صراع قبلي وعرقي بين القبائل العربية وبقية المكونات الأخرى كالكراغلة والأمازيغ. وتدعم أكبر القبائل العربية، من بينها ورفلة وترهونة، الجيش في حين اختارت باقي المدن دعم حكومة الوفاق.

ويعيش الأمازيغ في مدن وقرى مختلفة في جبل نفوسة من بينها نالوت وجادو وكاباو ويفرن وزوارة على الساحل المحاذي للحدود التونسية.

ورغم هامشية الأمازيغ في الصراع حاول حفتر استمالتهم خلال الفترة الماضية حيث استقبل وفدا يضم قيادات اجتماعية من الأمازيغ في ديسمبر الماضي، في محاولة يبدو أنها كانت تهدف إلى السيطرة على المعبر الحدودي مع تونس الذي تتواتر الأنباء بشأن استخدامه لنقل الأسلحة التركية بتواطؤ مع حركة النهضة الإسلامية.

وقال الناطق باسم الجيش أحمد المسماري في مؤتمر صحافي حينها “حفتر أكد لوفد من الأمازيغ تشكيل لواء مشاة خاص بالعسكريين في منطقة جبل نفوسة”، مضيفا أن قيادة الجيش “ستُفعل جميع الهيئات والإدارات التابعة لها في المنطقة”.

وعقب ذلك بأيام خرج مسؤولون محليون من مدن أمازيغية ليعلنوا رفضهم لأي اتفاق مع حفتر، مؤكدين أن الشخصيات التي زارت بنغازي لا تمثل إلا نفسها.

وكان الجيش الليبي لوح، عقب سيطرته على مدينتَيْ رقدالين والعسة قبل نحو أسبوعين، بإمكانية السيطرة على مدينة زوارة سواء بشكل سلمي أو عسكري.

وعقب ذلك تحركت بارجة تركية اقتربت لمسافة 10 كلم من ساحل زوارة، حيث شاهدها السكان المحليون وهي تطلق صاروخين سقطا في منطقة العجيلات، في خطوة تهدف بالأساس إلى تحذير الجيش من اقتحام المدينة بعد أن حاصرها من جهاتها الغربية والشرقية والجنوبية.

1