الأردن يقوي تنافسية المنتجات المحلية لتحفيز الشركات

القطاع الخاص شريك مهم لمعاضدة جهود الحكومة في خفض مستويات البطالة والفقر.
الاثنين 2021/09/20
عودة عجلة الصناعة إلى الدوران تدعم الاقتصاد

يترقب الصناعيون في الأردن بفارغ الصبر انعكاس الإجراءات الحكومية على القطاع في ظل تأكيدهم أنه يسهم برفع وتعزيز حصة المنتجات المحلية في السوق المحلية، ويساعد على استدامة الصناعة، إضافة إلى مكافحة مشكلتي البطالة والفقر اللتين تشكلان صداعا مزمنا للسلطات.

عمان - رسّخت الجائحة قناعة لدى الأردن بضرورة تحفيز الصناعة وإعادة ضبط تكاليف الإنتاج والمستوردات، والاستجابة للمطالب المتواصلة من القطاع بدعم الصناعات المحلية وتسهيل الخروج من مآزق الإغلاق الذي كبّد البلاد خسائر كبيرة.

وتسعى الحكومة بعد تراجع حدة الأزمة الصحية بشكل ملحوظ إلى تقديم تسهيلات وتخفيضات للمنشآت والشركات، لتخفيف ضغوط تراكم المديونية وتراجع الإنتاج بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

واعتبرت أوساط الصناعة أن قرار منح المنتجات المحلية أسعارا تفضيلية في العطاءات الحكومية يشكل قيمة مضافة لها. كما يصب في دعم القطاع المتضرر ويعمل على تحفيز الشركات المتعثرة في ظل المنافسة الكبيرة مع المنتجات المستوردة.

ويعتبر القطاع الخاص شريكا مهما في خفض أرقام البطالة التي ارتفعت إلى 25 في المئة والفقر عند معدل 15.7 في المئة، كما تشير إلى ذلك أرقام دائرة الإحصاء الأردنية.

وكانت الحكومة قد وافقت مؤخرا على العودة إلى قرارها السابق بمنح الصناعة أفضلية بالسعر بنسبة 15 في المئة بدلا من عشرة في المئة، ما دامت مطابقة للشروط والمواصفات الفنية والهندسية الأردنية.

ومن المرجح أن تعمل الخطوة على تقوية تنافسية المنتج المحلي والتقليل أكثر ما يمكن من الإفراط في الاستيراد، وتقليص عجز الميزان التجاري للحفاظ على الاحتياطات النقدية.

وأكد رئيس منظومة حملة “صنع في الأردن” إياد أبوحلتم أن القرار مهم ويصب في دعم الصناعة وزيادة وتعزيز حصة المنتجات المحلية في السوق، لافتا إلى أنه كان مطلبا للغرف الصناعية وبالذات في حملة صنع في الأردن.

إياد أبوحلتم: الأفضلية السعرية تمنح المنتجات المحلية تنافسية وقيمة مضافة

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إلى أبوحلتم قوله إن “الخطوة سوف تنعكس على سوق العمل من خلال توفير فرص وظيفية جديدة، مع استغلال الطاقة الإنتاجية وتعظيمها للمصانع الأردنية”.

وتعتبر الصناعة الأردنية أحد أهم الأعمدة الأساسية في بناء الاقتصاد المحلي، في ظل مساهمتها في الناتج المحلّي الإجمالي للدولة التي تعاني من أزمة مالية منذ سنوات.

وتظهر الأرقام أنّ مساهمة الصناعة تصل إلى أكثر من 24 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوفّر أكثر من 200 ألف فرصة عمل للمواطنين، أي ما يعادل 20 في المئة من القوى العاملة في الأردن.

كما تسهم الصادرات الصناعية بأكثر من 90 في المئة من مجمل الصادرات المحلية، بقيمة تصل إلى نحو 4.3 مليار دينار (6 مليارات دولار) سنويا.

وتضم العطاءات الحكومية مجال الصناعات الدوائية والأثاث والمواد الإنشائية والغذائية والمستلزمات من المواد المستهلكة كالورق الصحي والمنظفات وغيرهما.

ويرى عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان تميم القصراوي أن الصناعة الأردنية تعاني من ارتفاع حجم الضرائب وكلف الإنتاج، مقارنة بدول المنطقة، وغياب البرامج التحفيزية للصناعة بالمستوى الموجود في الشرق الأوسط.

وقال إن “إعطاء الدعم 15 في المئة يشكل فائدة عائدة على الاقتصادي الأردني ككل، وذلك من خلال زيادة الإنتاج وتسديد الضرائب وتوفير فرص العمل، وهي برامج تصحيحية لسد الثغرات مثل البطالة والفقر”.

وأوضح أن القرار يساعد على استمرار واستدامة الصناعة الأردنية، مبينا أن هناك صناعات محلية قائمة على المشتريات والعطاءات الحكومية.

تميم القصراوي: الصناعة تعاني من غياب التحفيز بالمستوى الموجود بالمنطقة

وأشار القصراوي إلى أن إعطاء الميزة التنافسية للصناعة المحلية لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار على الحكومة أو المشتري المحلي.

ومع كل الظروف التي يعيشها البلد، الذي يعتمد على المساعدات الدولية بشكل مفرط، فإن لدى السلطات قناعة بأن التعويل أكثر على المنتجات المحلية سيدعم قطاع الاستثمار من أجل تعزيز الصادرات، وبالتالي ضخّ إيرادات إضافية في خزينة الدولة.

ويؤكد ممثل قطاع صناعات التعبئة والتغليف والورق والكرتون واللوازم المكتبية في غرفة صناعة الأردن عبدالحكيم ظاظا أن معالجة مشكلة البطالة تبدأ من الصناعة.

وقال إن “الصناعة تعد المشغل الرئيس للعمالة الأردنية، حيث توفر 13 فرصة عمل لكل منشأة مقابل 3 للقطاعات الأخرى”.

ودعا ظاظا الجهات المعنية إلى تخفيف كلف الإنتاج على القطاع الصناعي كـالطاقة، والكلف المالية البنكية، والنقل، إضافة إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية.

وتأثرت العديد من الصناعات بأزمة كورونا بسبب تراجع الأسواق التصديرية، ونقص التحويلات الخارجية، لكن الصناعيين الأردنيين يرون أنهم يتمتعون بمرونة عالية أوجدوا من خلالها حلولا لمشاكل كثيرة واجهتهم خلال الجائحة.

ومن المرجح أن يعمل هذا القرار المهم على تخفيض كلف الإنتاج المرتفعة، لأن جميع القطاعات الاقتصادية الإنتاجية من زراعة وصناعة وسياحة تعاني من ارتفاع كلف الإنتاج وخاصة كلف الطاقة.

ويقول رامي الصاحب مالك شركة الهدف الدولية للاستيراد والصناعة إن هذا القرار يمنح الصناعات المحلية قيمة مضافة، حيث يعمل على زيادة التنافسية مع المنتجات الأجنبية، وبالتالي يمكن المصانع من زيادة الهامش الربحي.

وأوضح أنه عند إحالة عطاء إلى مصنع في السوق المحلي بزيادة 5 في المئة عن القرار السابق سيزيد من القيمة الربحية للمصنع، وبالتالي سيدعمه ويمكنه من التوسع والاستمرار في التطوير، وسيوفر فرص عمل من خلال زيادة الأيدي العاملة.

وتظهر المؤشرات أن عجلة النشاط الاقتصادي بالبلاد آخذة في الدوران وتسير باتجاه إيجابي، مدفوعة بعودة القطاعات والأنشطة الإنتاجية إلى ممارسة أعمالها، بعد تخفيف الإجراءات التي رافقت مكافحة الوباء منذ بداية هذا العام، رغم الصعوبات التي ما زالت تفرضها الأزمة الصحية.

10