الأردن يحتضن مؤتمر "القدس في الرواية العربية"

المؤتمر يعرف بمكانة القدس التاريخية والدينية والإنسانية والرد على سرديات إسرائيلية تسعى إلى نفي الوجود الفلسطيني.
الأربعاء 2019/11/20
مؤتمر لتأكيد الهوية الفلسطينية والعربية

 انطلاقا من المكانة الجليلة لمدينة القدس في الوجدان العربي، لكونها تمثّل روح فلسطين وعاصمتها التاريخية، ورمزا قوميا ودينيا وإنسانيا، استحضرها الكثير من الروائيين الفلسطينيين والعرب في متون رواياتهم، ونظرا إلى أهمية حضور القدس في الرواية العربية، خاصة بعد اعتراف الرئيس الأميركي ترامب بالمدينة عاصمة لإسرائيل عام 2017، كان لا بد من مقاربة الموضوع في دراسات وأبحاث ومؤتمرات وندوات تشكّل حافزا لاستمرار الروائيين العرب في اتخاذ المدينة فضاء وثيمة في أعمالهم الروائية، لتأكيد هويتها الفلسطينية والعربية، وتعميق روح المقاومة ضد مغتصبيها الصهاينة.

 ومن هنا جاءت أهمية مؤتمر “القدس في الرواية العربية” الذي نظمه مؤخرا قسم اللغة العربية في جامعة البتراء الأردنية، بالتعاون مع مركز دراسات القدس.

هدف المؤتمر، الذي شارك فيه باحثون وروائيون ونقاد من الوطن العربي بأوراق بحثية ودراسات وقراءات نقدية ثقافية، إلى التعريف بمكانة القدس التاريخية والدينية والإنسانية، والرد على سرديات إسرائيلية تسعى إلى نفي الوجود الفلسطيني، وإبراز الجهود والتضحيات التي حملها أبطال مقدسيون دفاعا عن القدس، إضافة إلى تسليط الضوء على المعالجة الفنية التي وظفت المادة التاريخية المقدسية في ما يصب ضمن الرسالة التي تحملها.

تضمن افتتاح المؤتمر فيلما عن القدس، وكلمة مقرر المؤتمر أحمد الخطيب، وكلمة مركز دراسات القدس التي ألقاها عبدالباري دره، وكلمتي ضيفي الشرف: الشيخ عكرمة صبري، والأب عطالله حنا، وكلمة عميد كلية الآداب رامي عبدالرحيم، وكلمة رئيس الجامعة مروان مولا. كما جرى توزيع جوائز مركز دراسات القدس، وافتتاح معرض الكتب ومعرض الفن التشكيلي.

قال رئيس الجامعة امروان مولا إن “المؤتمر يضاف إلى جهود الأمة في المقاومة وزيادة، الوعي من قبل المؤسسات التعليمية لأن المحتل يراهن على تراخي الأجيال ونسيان القضية الفلسطينية”.

من جهته أكد عميد كلية الآداب أن تنظيم المؤتمر يشكل قوة دافعة للوصول إلى مرحلة متزنة، والتذكير بهموم الأمة، وتسليط الضوء على البعد التاريخي. وأضاف “نجتمع اليوم لنناقش قصة مدينة مقدسة تُطمس معالمها وتُلغى هويتها ويُضطهد أهلها، وهو ما عملت الرواية العربية على مجابهته من خلال حرصها على توثيق معالم مدينة تُطمس يوميا بشكل ممنهج لا يمكن السكوت عنه”.

أما المطران عطا الله حنا، فأشار إلى أن القضية الفلسطينية ليست قضية المسلمين وحدهم بل هي القبلة الوحيدة للمسيحيين، فالكل مستهدف؛ مطالبا الكنائس في العالم بأن تتحمل مسؤوليتها تجاه القدس، وأن تدافع عنها ضد المخطط الصهيوني لتصفية المسيحيين العرب في القدس. وتحدث المطران حنا عن أهمية الرواية العربية في تناول مدينة القدس لما تمثله المدينة في الوجدان العربي؛ مؤكدا تعرض المسيحيين والكنائس في القدس لتهويد المكان، وللهجمة الصهيونية نفسها التي يتعرض لها المسلمون ومساجدهم في القدس؛ مشيدا بأهمية الكلمة المناضلة في مواجهة المحتل الصهيوني.

القدس مهد الديانات السماوية
القدس مهد الديانات السماوية

وأوضح مفتي القدس الشيخ عكرمة صبري أن “الاحتلال الإسرائيلي يحاول نشر الثقافة المسمومة والمزيفة والمزورة من خلال ترويج الرواية الإسرائيلية، وفي الوقت نفسه يحاول تحييد وتهميش الرواية العربية”، مضيفا “كان لا بد من إبراز الرواية العربية التي تقوم على الحقائق والبيّنات”.

وقال مقرر المؤتمر أحمد الخطيب “نحن هنا اليوم لنعاين صورة القدس في الرواية العربية هذا المكان المميز والمدهش الذي لعب دورا فاعلا في أبنية العديد من الأعمال الروائية العربية وفي حيوية شخصياتها وفي التعبير عن مواقف كتابها ورؤاهم، وحرصت على التصدي لها بالبحث والدرس مجموعة من أعلام الباحثين والمبدعين في عدة أقطار عربية يحدوهم الأمل في أن تظل قضية القدس وفلسطين حية في عقول أبنائنا ووجدانهم على امتداد الأرض العربية”.

وشارك في المؤتمر الباحثون والروائيون من فلسطين وليد الشرفا بورقة عنوانها “القدس في السيرة الذاتية”، بسام قطوس بورقة عنوانها “القدس في المتخيل الروائي العربي”، أحمد حرب بورقة عنوانها “صورة القدس في رواية جبرا إبراهيم جبرا”، عادل الأسطة بورقة عنوانها “رواية القدس بين الداخل والخارج”، ومن الأردن شارك ناصر شبانة بورقة عنوانها “تقنيات السرد الروائي في رواية القدس”، ورزان إبراهيم بقراءة نقدية ثقافية لـرواية “ظلال القطمون”، وأماني سليمان بورقة حول “صورة القدس في رواية: فرس العائلة، لمحمود شقير”، وأحمد الخطيب بورقة عن “جمالية المكان في: جسر على نهر الأردن، لأسامة العيسة”. ومن مصر قدم الناقد مصطفى الضبع ورقة بعنوان “بلاغة الأشياء في رواية القدس”.

كما قُرئت في المؤتمر شهادات إبداعية لكل من الروائيين: واسيني الأعرج (الجزائر)، ليلى الأطرش وإبراهيم السعافين وإبراهيم نصرالله (الأردن) ، وأسامة العيسة من فلسطين.

14