الأردن يترقب مكاسب ضبط إيقاع شراكاته التجارية مع تركيا

تدهور الاقتصاد الأردني يضع الحكومة أمام تحدي الالتزام بدعم القطاعات الإنتاجية لتحديد أجندة عمل متطلبات المرحلة المقبلة في ما يتعلق بالتعاون مع تركيا.
الثلاثاء 2021/08/24
الحمائية محفز للشركات الأردنية

تواجه الحكومة الأردنية اختبارا صعبا أمام ضغوط أوساط الأعمال المحلية من أجل ضبط إيقاع الشراكات التجارية الجديدة للبلاد مع تركيا والتعلم من دروس الماضي في أعقاب تجميد العمل باتفاقية التجارة الحرة بين الطرفين قبل عامين بعد إدراك عمّان بشكل متأخر الثمن الباهظ الذي دفعته منذ دخول تلك الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2011.

عمان- يراقب المحللون والأوساط التجارية وأصحاب الأعمال في الأردن مدى تأثير الاتفاقية الجديدة التي أبرمتها الحكومة مع تركيا على مساهمتها في النهوض بعلاقات البلدين التجارية والاستثمارية وفق قاعدة المساواة والمنفعة المتبادلة.

وتسعى عمان من خلال الاتفاقية التي وقعتها مع أنقرة في عام 2019 وتم المصادقة عليها من الجانبين قبل أيام، إلى تطوير التعاون في 16 مجالا اقتصادياً، بما فيها التجارة والاستثمارات المتبادلة والزراعة والطاقة والصناعات التحويلية وحماية المستهلك والجمارك والخدمات اللوجستية وحقوق الملكية الفكرية.

وتبدو الحكومة الأردنية اليوم أمام تحدي الالتزام بدعم القطاعات الإنتاجية مع تزايد المطالب بإشراك القطاع الخاص لتحديد أجندة عمل متطلبات وأولويات المرحلة المقبلة في ما يتعلق بالتعاون مع أنقرة بحيث تكون مستمدة من واقع الاقتصاد المحلي، إضافة إلى وجود لجنة مشتركة تتابع آلية تطبيق وتفعيل مجمل بنود الاتفاقية.

نائل الكباريتي: الاتفاقية لن تكون لها آثار إلا إذا تم وضع أطر تجارية واضحة المعالم

وكانت عمان قد ألغت في مارس 2018 اتفاقية التجارة الحرة مع تركيا بعد ضغوط من حملة “صنع في الأردن” شاركت فيها أوساط اقتصادية وصناعية وتجارية وزراعية لإقناع الحكومة بتجميدها، التي قالت إنها تخدم الجانب التركي فقط وتفاقم الخلل في الاقتصاد الأردني.

وسعت الحكومة التركية للانفتاح على الأردن مجدّدا خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية بعد الفتور الذي أصاب تلك العلاقات من جراء إلغاء الاتفاقية.

وتأتي الاتفاقية الجديدة فيما يؤكد المحللون أن الشركات التركية تبحث بصعوبة بالغة عن فرص في الخارج بسبب الأزمات الاقتصادية الخانقة وفقدانها للكثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة بسبب سياسات الرئيس رجب طيب أردوغان التي قوّضت علاقات بلاده بالكثير من بلدان الشرق الأوسط والبلدان الغربية.

ويشهد الاقتصاد الأردني وضعا صعبا نتيجة أزمات الجوار وغلق المعابر مع سوريا وقبلها العراق، بالإضافة إلى الهوة الموجودة أصلا بين السوق الاستهلاكية في كلا البلدين الأمر الذي أدى إلى ميل الكفة لصالح المنتجات التركية بشكل عمّق خسائر الشركات الأردنية.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إلى رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي قوله إن “اتفاقية التعاون الاقتصادي مع تركيا مبدئية لكن ستكون لها انعكاسات إيجابية إذا ما تم وضع خارطة طريق للبدء في الحديث عن اتفاقيات مستقبلية”.

وأكد أنه ليس هناك أي أثر أو مردود اقتصادي في الوقت الحاضر للاتفاقية الإطارية إلا إذا تطورت المحادثات بالمستقبل، وتم وضع أطر جديدة للاتفاقيات التجارية والتبادل التجاري ضمن رفع القيود الجمركية كما كان في السابق.

ورغم المحاولات التركية الحثيثة لثني عمان عن قرار تعليق اتفاق التجارة الحرة، بدأت الحكومة الأردنية في نوفمبر 2018 فرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من تركيا بهدف الحد من الاختلال في العجز التجاري.

وتشير التقديرات إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين انخفضت بنهاية العام الماضي بنحو 30 في المئة ليس بسبب إلغاء اتفاقية التجارة الحرة فحسب، بل أيضا بسبب قيود الجائحة حيث بلغت 652.8 مليون دولار وتميل الكفة لصالح تركيا حيث لم يصدر الأردن سوى ما قيمته 93 مليون دولار. ويصدر الأردن إلى السوق التركية أسمدة ومنتجات صناعة الأغذية والرصاص ومصنوعاته ومنتجات نباتية.

حمدي الطباع: المعاملة بالمثل حجر الزاوية لنتجنب أي سيناريو يضر بالاقتصاد

وبحسب معطيات إحصائية لغرفة تجارة عمان بلغت صادرات البلاد إلى تركيا خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام نحو 12.7 مليون دولار، مقابل 255.6 مليون دولار واردات.

ويعتقد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان فتحي الجغبير أن الاتفاقية تؤسس لإنشاء مجالس مشتركة بين البلدين بهدف بحث العلاقات الاقتصادية وآليات تطويرها بين البلدين وفقاً لمبدأ المساواة وعدم التمييز والدعم المتبادل.

وقال إن “اتفاقية التعاون الجديدة لا تعني عودة الإعفاءات الجمركية التي كانت ممنوحة بموجب اتفاقية التجارة الحرة التي ألغيت، لكنها ستؤسس لعلاقات ثنائية يستفيد منها الأردن بنفس استفادة الجانب التركي”.

وأكد الجغبير أن إيقاف العمل باتفاقية التجارة الحرة مع تركيا انعكس بشكل واضح على الاقتصاد الأردني وأسهم بشكل مباشر في تخفيض العجز التجاري والمزيد من الإيرادات الحكومية فضلاً عن حماية المنتج المحلي من تغول بعض الواردات التركية داخل السوق وبالتالي المزيد من الإنتاجية وتوفير فرص العمل.

وتلقي الأوساط التجارية باللوم على الحكومة لأنها لم تقم بتفعيل العديد من البنود المهمة في اتفاقية التجارة الحرة وخاصة تقديم الدعم الفني للصناعة الأردنية وتنمية هذا القطاع الحيوي من خلال نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات الفنية ولم تسهم باستقطاب الاستثمارات التركية إلى البلاد.

ويرى رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين حمدي الطباع أن أهمية الاتفاقية الجديدة تنبع من تراجع حجم التجارة البينية بين البلدين خاصة بعد إلغاء اتفاقية التجارة الحرة، والتي كانت تمنح إعفاءات جمركية وتقدم عددا من المزايا التي لم تعد مطروحة اليوم مما جعل تكلفة الاستيراد من الجانب التركي أكثر على القطاع الخاص.

ولفت إلى أن الأساس الواجب الاستناد عليه الآن هو مبدأ المعاملة بالمثل وذلك لكي نتجنب أي سيناريو يضر بمصلحة الاقتصاد الأردني على حساب أي طرف آخر.

الأردن يصدر إلى السوق التركية أسمدة ومنتجات صناعة الأغذية والرصاص ومصنوعاته ومنتجات نباتية

وقال “نأمل في أن تساهم الاتفاقية في بناء شراكات استراتيجية ومشاريع مشتركة في مختلف القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين”.

ويمكن للأردن الاستفادة من الاتفاقية الإطارية من خلال جعله مركزا لسلاسل التزويد للبضائع التركية للمناطق المجاورة العربية خاصة مع اهتمام الملك عبدالله الثاني ببناء القنوات أو المراكز اللوجستية في البلاد.

وقال الخبير الاقتصادي جواد العناني إن “تركيا بإمكانها استخدام الأردن كمركز لوجستي لاستيراد بضائعها أو تصديرها لدول المنطقة”، مؤكدا على ضرورة جلب الصناعات التركية المنافسة في مجال التصدير إلى الأردن للاستفادة من علاقات الأردن واتفاقياته مع بعض الدول مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

11