الأردن "تائه" بين الاعتماد على الذات والاقتراض الخارجي

الحكومة الأردنية تجدد الرهان على الدعم الخارجي في شكل قروض وسندات.
الأربعاء 2020/07/08
معالجات حكومية مرتبكة

عمان - يطبع التخبط والارتباك معالجات الحكومة الأردنية للوضع الاقتصادي الذي يشهد تدهورا، لاسيما مع تفشي جائحة كورونا التي لا يبدو أن هناك أفقا قريبا لاحتوائها.

وبعد أشهر من التسويق لأولوية الاعتماد على الذات، لاسيما مع ارتفاع المديونية التي تجاوزت سقف 43 مليار دولار، عادت حكومة عمر الرزاز مجددا إلى الرهان على الدعم الخارجي في شكل قروض وسندات، الأمر الذي من شأنه أن يعمق أزمة المملكة الاقتصادية على المدى المتوسط بدل حلها.

ويقول خبراء اقتصاد إن حديث الحكومة عن ضرورة الاعتماد على الذات كان شعارا غير قابل للتحقق في ظل ضعف الموارد والانتكاسات التي ألمت بالقطاعات الإنتاجية جراء تفشي كورونا، ويلفت الخبراء إلى أن الحكومة كانت قد بدأت قبل تفشي الجائحة في تبني سياسة تقشفية إلا أن الوضع لم يسر وفق ما هو مخطط له، لتجد الحكومة اليوم نفسها مجبرة على البحث عن حلول خارجية.

وأصدرت حكومة الرزاز مؤخرا سندات يوروبوند بقيمة 1.750 مليار دولار، وذلك لتسديد ديون مستحقة في الداخل، و”يأتي الإصدار على شريحتين، الأولى بقيمة 500 مليون دولار بفترة استحقاق 5 سنوات، وبسعر فائدة 4.95 في المئة، أما الثانية فهي بقيمة 1.250 مليار دولار بفترة استحقاق 10 سنوات، وبسعر فائدة 5.85 في المئة”.

وهدف إصدار هذه السندات، التي هي وسيلة اقتراض من الأسواق العالمية، ضخ سيولة في القطاع الخاص عن طريق دفع المتأخرات المترتبة على الحكومة عبر السنوات الماضية، خاصة في قطاعات المستشفيات والأدوية والمقاولين والطاقة.

ويواجه القطاع الخاص في المملكة أزمة كبرى عمقها الإغلاق الشامل الذي امتد لأسابيع على خلفية جائحة كورونا، وتحاول الحكومة جاهدة إنعاشه من خلال حزمة من الإجراءات كان من بينها منح أصحاب العمل الحق في تخفيض أجور العملة إلى ما نسبته 60 في المئة، فضلا عن تقديم الدعم المالي للشركات المتضررة.

وأثنى رئيس الوزراء عمر الرزاز خلال زيارة أداها الاثنين إلى وزارة التخطيط والتعاون الدولي على الدعم الخارجي المستمر للأردن، معتبرا أنه يعكس ثقة عالمية سواء في ما يتعلق بأوجه الدعم أو إصدار سندات يوروبوند التي تمت أخيرا.

وقال الرزاز “هذه شهادات ثقة عالمية بالاقتصاد الأردني يعبر عنها الملك في المحافل الدولية، وهذه الثقة العالية للأردن بموقعه السياسي والإقليمي والاقتصادي والمجتمعي”.

الحديث عن الاعتماد على الذات كان شعارا غير قابل للتحقق في ظل ضعف الموارد والانتكاسات التي ألمت بالقطاعات الإنتاجية

يبدو كلام الرزاز المحتفي بالحصول على المزيد من القروض مخالفا للوعود التي قطعها في العام 2019، حينما أكد أن حكومته تضع في صلب أولوياتها تخفيض نسبة المديونية.

وفي محاولة لطمأنة الشارع عن أن القروض والسندات التي تم الحصول عليها سيتم صرفها للأغراض المخصصة لها ووفق الأهداف المرسومة، شدد الرزاز في إطلالته الأخيرة على وجود رقابة داخلية من الحكومة ومن مجلس النواب وديوان المحاسبة كجهة رقابية مستقلة فضلا عن الرقابة التي تمارسها الدول والجهات المانحة على أوجه إنفاق هذه المساعدات.

من جهته أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي وسام الربضي «على توجيهات رئيس الوزراء بأهمية اتباع نهج الشفافية واطلاع المواطنين على آليات الرقابة والصرف والمنظومة المتبعة في المنح والقروض ودورها في تمويل المشاريع، مشيرا إلى العزم على نشر الكثير من هذه الأمور قريبا وشرحها للمواطن الاردني».

ولطالما أثيرت شكوك بشأن مآلات صرف المساعدات في الأردن، وهذا ما دفع الرزاز إلى التأكيد على مسألة الرقابة على تلك المساعدات.

ويظهر الرزاز ارتياحا حيال وضع المملكة، مسوقا إلى أن بلاده لا تزال تحظى بغطاء دولي قادر على انتشالها من كبواتها الاقتصادية رغم ما تواجهه الدول الصديقة من أزمات، الأمر الذي قابله البعض بتشكك وآخرون بقلق.

وأعرب رئيس غرفة تجارة الأردن وعضو مجلس الأعيان نائل الكباريتي عن قلقه من مديونية المملكة، داعيا إلى ضرورة وضع استراتيجية مختلفة لمعالجتها.

وتتجاوز نسبة الدين العام من الناتج المحلي الإجمالي نسبة 110 في المئة حتى نهاية العام الحالي نتيجة الوضع الداخلي، ولجوء الحكومة إلى سياسة الاقتراض الخارجي.

ويواجه الأردن منذ سنوات أزمة اقتصادية مستفحلة عمقتها أزمات دول الجوار والسياسات الترقيعية التي تبنتها الحكومات المتعاقبة.

ولم تشذ حكومة الرزاز التي تشكلت على خلفية احتجاجات شعبية غير مسبوقة في العام 2018 عن القاعدة، الأمر الذي عمق الأزمة وهو ما تعكسه ليس فقط نسب المديونية بل وأيضا ارتفاع معدلات البطالة التي قفزت إلى أكثر من 19 في المئة.

2