"الأربعاء الأسود".. هل بدأ انهيار شبكة فيسبوك

شبكة فيسبوك تتعرض لعطل واسع النطاق أدلى إلى حرمان المستخدمين حول العالم من النفاذ إلى الشبكة بشكل كامل أو جزئي.
الجمعة 2019/03/15
فيسبوك في خطر

واجه موقع فيسبوك إحدى أشد أزمات انقطاع الخدمة في تاريخه، وتوقفت الخدمة الرئيسية بشكل كامل عن المستخدمين على مستوى العالم طوال يوم الأربعاء، الأمر الذي أثار ردود أفعال غاضبة في العالم.

سان فرانسيسكو – تعرّضت شبكة فيسبوك ليل الأربعاء الخميس لعطل واسع النطاق حرم مستخدمين كثيرين في العالم من النفاذ إلى الشبكة بشكل كامل أو جزئي.

وليس هذا العطل الذي قد يكون الأكبر من نوعه على الإطلاق في تاريخ المجموعة سوى جزء من مشاكل فيسبوك الحديثة.

وكانت آخر مرة تعطل فيها موقع فيسبوك بمثل هذا الشكل في عام 2008، عندما كان عدد المستخدمين لا يزيد عن 150 مليونا فقط، بينما يبلغ عدد المستخدمين حاليا 2.3 مليار مستخدم شهريا.

وتشير خارطة انقطاع الخدمة التي نشرها طرف ثالث إلى أن المشكلة عالمية، ويتولى موقع “داون دتيكتور” مراقبة مشاركات المستخدمين على الشبكات الاجتماعية الأخرى التي تشير إلى فقدان الخدمة في مكان آخر.

وأثرت المشكلة أيضا على خدمة مكان العمل من فيسبوك Facebook Workplace، وهي خدمة الشركات للتواصل داخليا.

وكشفت صحيفة نيويورك تايمز مساء الأربعاء أن مدّعين في نيويورك أطلقوا تحقيقا جنائيا يستهدف الشركة على خلفية تشاركها بيانات شخصية مع مجموعات تكنولوجية أخرى.

وأشارت المجموعة على صفحة “فيسبوك فور ديفلوبرز” المخصصة لمطوّري التطبيقات التي تتفاعل مع خدماتها إلى عطل تمّ الإبلاغ عنه عند الساعة 10.30 بتوقيت كاليفورنيا (17.30 بتوقيت غرينيتش).

شبكة فيسبوك قالت إنها ما زالت تدرس الأثر الكامل لهذا العطل بما في ذلك احتمال رد الأموال للمعلنين لديها

وقد أفادت أيضا على حسابها في تويتر بأنها “على علم” بأن “بعض المستخدمين يواجهون مشاكل”، متعهدة بحلّها في أسرع وقت ممكن من دون الكشف عن سبب هذا العطل. واختلفت المشاكل باختلاف المستخدمين، فالبعض لم يكن في وسعه بتاتا النفاذ إلى الشبكة، في حين تعذّر على البعض الآخر نشر المحتويات أو التعليقات عبر فيسبوك أو إنستغرام. كما تعرّضت خدمتا مسنجر وواتساب لخلل من هذا النوع.

وتتعرّض شركة فيسبوك منذ أكثر من سنتين لانتقادات لاذعة بشأن مسائل عدّة، كالبيانات الشخصية والمحتويات المشحونة بالكراهية وعمليات القرصنة والتلاعب بالمعطيات لأغراض سياسية. وأثار العطل الذي أصابها موجة من السخرية على موقع تويتر. وتم استخدام هاشتاغَيْ #FacebookDown و#InstagramDown.

وعبر بعض مستخدمي تويتر الذين يعملون في وظائف مرتبطة بفيسبوك عن ذعرهم وحزنهم لعدم تمكنهم من استخدام الموقع، بينما نشر العديد منهم نكاتًا حول انقطاع خدمة وسائل التواصل الاجتماعي وتسببها في انهيار المجتمع، فلم يعد “أحد يتذكر كيفية الوصول إلى عائلته وأصدقائه أو تناول الطعام دون نشر تحديثات”.

وتتمثل القضية الكبرى التي ناقشها المستخدمون في أن انقطاع فيسبوك كشف عن حجم اعتمادهم الهائل على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو أمر ربما لم يدركوه من قبل.

وغرّد أحدهم قائلا إن “كل ما تملكه فيسبوك يتعطّل”، في حين هزئ آخرون من شدّة تعلّقهم بالشبكة وقال أحدهم إن “العمل بات ممّلا” بسبب العطل الذي أجبر آخر على “إمضاء المزيد من الوقت مع العائلة”.

ولم يخف مستخدمون كثيرون استياءهم من المشكلة، داعين المجموعة إلى بذل المزيد من الجهود لحلّها بشكل أسرع، بكلام ناب أحيانا.

فيسبوك تتعرض منذ أكثر من سنتين لانتقادات لاذعة بشأن مسائل عدّة
فيسبوك تتعرض منذ أكثر من سنتين لانتقادات لاذعة بشأن مسائل عدّة

وكتبت صحيفة ذي ميركوري نيوز المحلية في سان خوسيه في سيليكون فالي مهد التكنولوجيا العالمية، على سبيل، ساخرةً “فيسبوك تعطّلت، فهل سيصمد العالم؟”.

واكتفت فيسبوك التي تضمّ 2.3 مليار مستخدم بالإشارة إلى أن العطل غير ناجم عن “هجوم لقطع الخدمة”، إنما مردّه وابل من محاولات النفاذ إلى الشبكة.

وردا على الشائعات المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي الأخرى، قالت الشركة إن انقطاع الخدمة لم يكن نتيجة هجمات حجب الخدمة، والمعروفة باسم DDoS، وهو نوع من الهجمات الإلكترونية تتم من خلال إغراق خدمة مستهدفة بكميات هائلة من البيانات التي يتم إرسالها وتداولها لإنهاك الخدمة وتوقفها.

وقالت شركة فيسبوك، التي تجني أغلبية دخلها من الإعلانات، لوكالة “بلومبرغ” إنها ما زالت تدرس الأثر الكامل لهذا العطل “بما في ذلك احتمال رد الأموال للمعلنين”.

وبمجرد حصول العطل تلقى عدد من مستخدمي فيسبوك وابلا من الرسائل التي تروج أخبارا كاذبة بشأن مستقبل الموقع وطريقة حل العطل التقني.

وفيما تقول إحدى الرسائل إن استخدام فيسبوك لن يظل مجانيا بل سيصبح بمقابل مالي عما قريب، روجت رسائل أخرى طريقة مزعومة لـ“إعادة تفعيل الحساب” عن طريق أحد الرموز الذي يجب إرساله إلى 20 مستخدما آخر.

وأبدى مستخدمون انزعاجهم من حجم الرسائل التي وصلت من أصدقائهم، وقالوا إن معارفهم أخذوا يحوّلون ما وصلهم عن طريق النسخ واللصق دون أن يتحققوا من صحة المضمون.

ووصل الأمر بالبعض إلى نشر فيديو مزيف لمؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ يتحدث فيه عن نيته حذف حسابه على فيسبوك. وحذّر خبراء من الضغط على روابط غير معروفة لأجل حل مشكلة فيسبوك، وأكدوا على ضرورة تجاهل كل الرسائل الواردة لهم وعدم تمريرها إلى الآخرين، ونصحوا باتباع ما يعلنه فيسبوك بشأن العطل.

يذكر أن العطل حدث في ظل معركة سياسية بين المشرعين الأميركيين للنظر في ما إذا كان ينبغي تقسيم شركات التكنولوجيا الكبرى، والحد من نفوذها.

19