استعادة الثقة أكبر التحديات أمام النظام الصحي في بريطانيا

نظام الصحة المجاني أمام تحدي استعادة الثقة قبل تجديد زيادة التمويل.
الاثنين 2021/05/17
النظام الصحي تمكن من تلبية احتياجات المرضى

لندن - شكر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في أبريل 2020 بتأثر على شاشة التلفزيون الممرضين الذين أنقذوا حياته عندما كان مصابا بكوفيد – 19، ووعد بتقديم كل الأموال اللازمة لنظام الصحة العامة وهو على وشك الانهيار، حيث كشفت الجائحة عن نقاط ضعف منهجية في القطاع لم تتمكن الحكومة من معالجتها حتى الآن.

وبعد أكثر من عام، يدين العاملون الطبيون البريطانيون الوعود الفارغة ويشعرون بأنهم تعرضوا “للخيانة”، بينما يحذّر خبراء من مخاطر استمرار نقص الاستثمار، والأكثر من ذلك فإن النظام أمام تحدي استعادة الثقة قبل حتى تجديد فكرة زيادة التمويل.

ويذكر الممرض ستيوارت تاكوود، وهو مسؤول بنقابة اتحاد موظفي الخدمة المدنية (يونيسون) بأن نظام الصحة المجاني (أن.أتش.أس) الذي يلقى تقدير البريطانيين “كان في وضع صعب أساسا، وأن الضغط على موظفي نظام الصحة لا يحتمل، والناس باتوا مرهقين”. ويضيف “كنا متأخرين في مهل العلاج” بسبب النقص المزمن في الموظفين وأسرّة المستشفيات.

واضطرت المستشفيات وطواقمها بعد ذلك للتعامل مع الضغوط وجداول العمل المثقلة للعديد من موجات الجائحة المدمّرة، التي أودت بحياة 127 ألف شخص في بريطانيا، في أكبر عدد للوفيات بكورونا بين دول أوروبا.

ويؤكد تاكوود أن “كثيرا من العاملين في النظام الصحي البريطاني باتوا يعانون من مشكلات جسدية وعقلية هائلة”، لذلك عندما “قالت الحكومة إن كل ما ستقدمه (لهم) هو زيادة بنسبة واحد في المئة رأوا في ذلك خيانة كبيرة”.

وهذا التنازل الضئيل أثار غضبا أبعد من دائرة المعنيين أنفسهم. فقادة حزب العمال المعارض يطالبون بزيادة أجور الذين يعتبرون عمالا أساسيين. وانتقلت عدوى المطالب والانتقادات إلى الفنانين أيضا، فنجمة غناء البوب دوا ليبا، مثلا، دعت عند تسلمها إحدى جوائز بريت الأسبوع الماضي جونسون إلى منح “زيادة لائقة” للعاملين في النظام الصحي البريطاني.

وتبدو هذه الوضعية المقلقة محفزة على إحداث أخطار أكبر مستقبلا قد تهدد النظام برمته، وثمة مخاوف من هجرة الكثيرين ممن يعملون في قطاع الصحة إلى أعمال أخرى. فقد كشفت دراسة حديثة أجرتها الجمعية الطبية البريطانية على 2100 عامل طبي، أن أكثر من واحد من كل 5 يخطط لمغادرة النظام الصحي وتغيير عمله بسبب عام من الضغط والإجهاد.

فرانكو ساسي: الإنفاق وعدد الأطباء أقل من المعدلات في الاتحاد الأوروبي

ويوضح تاكوود أن الممرضات والممرضين يُعتبرون في أغلب الأحيان أنهم يتقاضون أجورا منخفضة، لكن الكثيرين من مقدمي الرعاية أو الموظفين الأقل مهارة يكسبون أقل. ويعيش الكثيرون منهم تحت خط الفقر. وتطالب نقابة الممرضين رويال نيرسز كوليدج بزيادة نسبتها 12.5 في المئة، بينما يطالب اتحاد النقابات يونيسون بتقديم مكافأة استثنائية هذا العام تبلغ ألفي جنيه إسترليني لكل منهم.

ويشعر فرانكو ساسي أستاذ السياسة الصحية في جامعة إمبريال كوليدج للأعمال، بالقلق من نقص في تمويل هيكلي إضافي أكبر من الالتزام بالنفقات العاجلة الناجمة عن الوباء. وقال إن “الإنفاق الصحي في المملكة المتحدة كان في الواقع أقل بنسبة 43 في المئة مما هو عليه في ألمانيا و15 في المئة عن مثيله في فرنسا قبل الوباء”.

وذكر ساسي في مذكرة نشرت على الموقع الإلكتروني للجامعة أن عدد الأطباء في المملكة المتحدة حيث يبلغ المعدل 2.8 لكل ألف شخص “أقل بكثير من المعدلات في الاتحاد الأوروبي”، وعدد أسرة المستشفيات هو الثاني على لائحة الأدنى مستوى في أوروبا.

وخلص إلى أنه إذا لم يتم تصحيح هذا التأخير “فلن يتمكن النظام الصحي الوطني من تلبية احتياجات المرضى بعد الوباء”. وأكد أن المزيد من الاستثمار سيضع المالية العامة تحت ضغط أكبر، لكن “ترك النظام الصحي يعاني من نقص التمويل بهذه الطريقة يؤدي إلى مخاطر كبيرة”.

ومع ذلك، تصر حكومة جونسون المحافظة على التأكيد بأنها قدمت “استثمارات قياسية خلال الوباء، وأعلنت عن تمويل إضافي بقيمة سبعة مليارات جنيه إسترليني للنظام الصحي والرعاية الاجتماعية المخصصة لكوفيد – 19”.

وتؤكد إدارة الصحة أن الموظفين الآخرين في الخدمة المدنية جمدت رواتبهم هذا العام خلافا للعاملين في النظام الصحي الوطني الذين “استفادوا أيضا من اتفاقات بشأن الأجور لسنوات مع النقابات”، وحصلوا على مكافآت تتمثل في رفع رواتب الموظفين الأقل أجرا بما في ذلك العاملون في القطاع الطبي.

وعبر معهد الدراسات الضريبية المؤيد للتشدد في الميزانية عن قلقه أيضا. ففي دراسة نشرها الخميس الماضي أشار إلى أن “خمسة ملايين شخص ينتظرون الآن علاجات روتينية في المستشفى” في بريطانيا، بينهم 10 في المئة منذ أكثر من عام.

وشدد المعهد على أن التعويض عن الوقت الضائع الذي خصصت له الحكومة 160 مليون إسترليني سيستغرق سنوات ويحتاج إلى المليارات من الجنيهات الإسترلينية.

6