اختيارات سلطة تنظيم الانتخابات في الجزائر تصدم الأحزاب والمستقلين

حالة من القلق والترقب تسود في أوساط الأحزاب السياسية والمستقلين بسبب ما ستسفر عنه عملية تطهير لوائح المرشحين من طرف السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات.
السبت 2021/10/16
فشل في تغطية كامل بلديات البلاد بلوائح المرشحين

الجزائر- أعربت قوى سياسية في الجزائر عن صدمتها، من صرامة سلطة تنظيم الانتخابات في قبول ملفات المرشحين للانتخابات المحلية القادمة، بعد سقوط الكثير منها لأسباب مختلفة، مما يقلص حظوظها في خوض السباق، وهو ما اعتبرته نوايا مبيتة من طرف السلطة لفسح المجال أمام أحزاب معينة للهيمنة على المجالس الجديدة، بينما تصرّ السلطة المنظمة على ما تراه أخلقة للحياة السياسية.

وتوقعت مصادر في حزب جبهة التحرير الوطني، الحائز على الأغلبية في البرلمان الحالي، عدم قدرة الحزب لأول مرة في تاريخ الاستحقاقات الانتخابية، على تغطية كامل بلديات ومحافظات البلاد بلوائح المرشحين، في ظل إسقاط سلطة التنظيم للعديد من الوجوه وحتى لوائح بأكملها.

ورغم لعب الأحزاب والقوى السياسية لآخر أوراقها لدى المحاكم الإدارية للطعن في القرارات المذكورة، إلا أن تشدد الهيئة في تطبيق المعايير الواردة في قانون الانتخابات، لاسيما في ما يتعلق بالفساد والتجوال السياسي، ينتظر أن يفوت الفرصة عليها لدخول المعترك الانتخابي في جميع البلديات والمحافظات.

ويعتبر حزب جبهة التحرير الوطني، الحزب السياسي الوحيد المنتشر في مختلف ربوع البلاد، والحاضر عبر هيئاته المحلية في جميع بلديات البلاد (1571 بلدية)، غير أن ذلك لم يكفل له التواجد المعهود، الأمر الذي يبرز الاختبار الحقيقي الذي تخوضه الطبقة السياسية، لاسيما تلك المحدودة الانتشار أو الحديثة النشأة.

عبدالرزاق مقري: عملية التطهير توحي بأن السلطة الحاكمة لا تريد الإصلاح

وتسود حالة من القلق والترقب في أوساط الأحزاب السياسية والمستقلين، بسبب ما ستسفر عنه عملية تطهير لوائح المرشحين من طرف السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، العاكفة منذ أسبوع على التمحيص ودراسة ملفات هؤلاء، ووقع تداول معلومات عن إسقاط جماعي للأشخاص واللوائح من خوض سباق الانتخابات المحلية لأسباب مختلفة.

وكان القيادي في جبهة المستقبل فاتح بوطبيق، قد صرح لوسائل الإعلام بأن “سلطة تنظيم الانتخابات أبلغت الحزب بضرورة تقديم العشرات من الملفات في العديد من المحافظات والبلديات، لتعويض الأسماء التي تم إسقاطها خلال تقديم اللوائح الأولية، وأن عملية الطعن لن تفي بالغرض المذكور، قياسا بعامل الوقت الضيق (أسبوع)”، وهو مؤشر على تراجع حظوظ جبهة المستقبل في توسيع مشاركتها في الاستحقاق.

وأفادت تقارير محلية، بأن الفساد وشبهة العلاقات مع المال السياسي والنظام السابق، والتجوال السياسي، كانت أبرز الأسباب التي أدت إلى إسقاط العديد من الأسماء واللوائح الحزبية والمستقلة، من خوض سباق الانتخابات المحلية، لتأتي بعدها أسباب مختلفة تتعلق بسيرة ونزاهة المرشحين، وهو ما تتشدد فيه السلطة المذكورة بدعوى أخلقة الحياة السياسية.

وتعتمد السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات في عملية التطهير على التقارير الأمنية المعدة من طرف مختلف الأجهزة الأمنية، وهو ما جعل قوى سياسية ومستقلين ينزعجون من “فرضيات الاستنتاجات الكيدية أو تصفية الحسابات المحلية، مما يحول دون إفراز تمثيل حقيقي للشارع الجزائري، وإقصاء كوادر بشكل يعيد سيناريو الأساليب المعمول بها خلال الحقبة الماضية”.

وأصيبت قوى سياسية ومستقلين، بصدمة من النتائج الأولية لعملية التطهير، التي أسقطت العشرات من الوجوه والأسماء لأسباب مختلفة، غير أن تطبيق معيار التجوال السياسي قطع الطريق على العديد من هؤلاء، الذين اعتادوا على تغيير الغطاء السياسي من استحقاق إلى آخر.

وإذ كان المفعول عاديا بالنسبة إلى اللوائح المستقلة على اعتبار أن الأمر لا يعدو مجرد فشل في محاولة، فإنّ منسوبه كان قويا لدى أحزاب سياسية توصف بـ”القوية”، كما هو الشأن بالنسبة إلى حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، وجبهة المستقبل، وحركة مجتمع السلم وحركة البناء الوطني، وغيرها، على اعتبار أن الحظوظ الحالية لا تعكس النتائج التي حققتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة.  

وذكر في هذا الشأن زعيم حركة “حمس” عبدالرزاق مقري أن “عملية التطهير توحي بأنه لا يوجد شيء لدى السلطة الحاكمة يدل على أنها تريد إصلاح أي شيء، وإرجاع الثقة في العملية السياسية، وعمليات التطهير التي تعرضت لها قوائم حركة مجتمع السلم في العديد من البلديات تؤكد بأننا في حالة تحلل كبير للدولة، وأصبح التدخل لتفصيل النتائج قبل يوم الاقتراع شأن كل من يملك مسؤولية، مركزيا أو محليا، بشكل فوضوي متعمّد من جهات عليا”.

وأضاف أن “الشرخ السياسي الذي يسببه العبث بالانتخابات اليوم أصبح أعمق وأوسع مقارنة بزمن التحكم المركزي الآثم في التفصيل والتزوير، وأن مبررات التطهير تفوق الخيال في تفاهتها وقلقة حياء أصحابها، فمنتخبون سابقون وناجحون أصبحوا يهددون الأمن والهدوء الاجتماعي، وشخصيات سياسية محلية وازنة لفقت لها قضايا أخذت فيها البراءة، يمنعونهم باطلا وزورا من الترشح”.

ولأول مرة في تاريخ الانتخابات الجزائرية تجد السلطات المنظمة والسياسية، نفسها أمام بلديات من دون مرشحين، بسبب عزوف الشارع المحلي عن الفعل السياسي والانتخابي، وهو ما يطرح إشكالات حقيقية، حول مصير تلك البلديات خلال العهدة الانتخابية الجديدة.

4