"اختاري! الموت أو الاغتصاب".. إثيوبيات يدفعن ثمن حرب تيغراي

الانتهاكات الجنسية ضدّ نساء تيغراي في تصاعد حتى بعد سيطرة القوات الإثيوبية على المدينة.
الأحد 2021/01/24
المرأة ضحية الأوضاع في تيغراي

الحمديات (السودان) – كشفت تقارير حقوقية عن وقوع أعمال عنف جنسي كارثية ضدّ النساء والفتيات في إقليم تيغراي الإثيوبي.

وذكر خمسة من العاملين في مساعدة اللاجئين لحساب جماعات إغاثة دولية وإثيوبية أنهم تلقوا تقارير مشابهة عديدة عن وقوع انتهاكات في تيغراي.

وروت بائعة القهوة الشابة كيف فصلها جندي إثيوبي عن عائلتها وأصدقائها عند نهر تكزه، واقتادها في طريق مختلف وأعطاها حرية الاختيار بين أمرين مفزعين.

"قال لي 'اختاري إما أن أقتلك أو أغتصبك'"، بهذه العبارة لخصت الشابة البالغة من العمر 25 عاما محنتها في مخيم الحمديات للاجئين بالسودان، الذي فرت إليه من الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي.

وأشارت إلى أن مغتصبها كان يرتدي الزي الرسمي للجيش الاتحادي الإثيوبي، كما وصف العاملون الخمسة في مجال الإغاثة المعتدين بأنهم مقاتلون من ميليشيات من منطقة أمهرة الإثيوبية أو جنود بالجيش الإريتري متحالفون مع قوات الجيش الإثيوبي.

وأكد تواضروس تفيرا ليموه الطبيب الذي عالجها لدى وصولها إلى المخيم في ديسمبر أنه أعطاها أقراصا لمنع الحمل والأمراض المنقولة جنسيا، وأرشدها إلى طبيب نفسي.

وقال الطبيب الذي تطوع للعمل مع الهلال الأحمر السوداني إن المرأة روت له أن “الجندي هددها بالسلاح واغتصبها. سألته إن كان معه واق ذكري فقال ’ولماذا أحتاج إلى واق؟’”.

ودعت الأمم المتحدة قبل أيام إلى وضع نهاية للاعتداءات الجنسية في الإقليم، في حين نفت السلطات الإثيوبية أي انتهاكات حقوقية، وأشارت بإصبع الاتهام إلى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الحزب الحاكم سابقا في الإقليم الذي تتهم أديس أبابا قواته بالتمرد.

وقال مكتب براميلا باتن الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في حالات النزاع في بيان صدر الخميس، إن من بين عدد مرتفع من الادعاءات ظهرت تقارير مقلقة بصفة خاصة عن أشخاص أرغموا على اغتصاب أقارب أو اضطروا إلى مقايضة الاحتياجات الأساسية بالجنس.

وقال تلفزيون فانا الذي تربطه صلات بالدولة إن تاي اتسكي سيلاسي سفير إثيوبيا لدى الأمم المتحدة أبلغ باتن السبت أن سياسة إثيوبيا تقوم على عدم التهاون مطلقا مع العنف الجنسي.

ودعت باتن في البيان “كل الأطراف المشاركة في العمليات العسكرية في إقليم تيغراي إلى الالتزام بسياسة عدم التهاون مطلقا في جرائم العنف الجنسي”.

وقال البيان إن النساء والبنات في مخيمات اللاجئين داخل إثيوبيا يتعرضن في ما يبدو للاستهداف بصفة خاصة، وإن المراكز الطبية تتعرض لضغوط لتنفيذ تدابير طارئة لمنع الحمل واختبارات للأمراض المعدية جنسيا.

وتمنع السلطات الإثيوبية وسائل الإعلام إلى حد كبير من دخول تيغراي، وتواجه وكالات الإغاثة مصاعب في أداء مهامها. كما أن الاتصالات مقطوعة منذ أسابيع.

وقد نفت إثيوبيا وإريتريا وجود قوات إريترية في إثيوبيا، مناقضة بذلك العشرات من المقابلات مع شهود عيان وما قاله دبلوماسيون وجنرال إثيوبي.

لماذا تُغتصب امرأة؟

الجنود تحولوا من مصدر أمان إلى خطر داهم
الجنود تحولوا من مصدر أمان إلى خطر داهم

في اجتماع لمسؤولي الأمن في مقلي بثه التلفزيون الإثيوبي هذا الشهر، تحدث جندي عن حدوث انتهاكات حتى بعد سقوط المدينة في أيدي القوات الاتحادية.

قال الجندي الذي لم يذكر اسمه “ثار غضبي. لماذا تُغتصب امرأة في مدينة مقلي؟ لن يكون الأمر صادما إذا حدث خلال الحرب.. لكن نساء تعرضن للاغتصاب في مناطق كانت الشرطة المحلية والشرطة الاتحادية موجودة فيها”.

ولم ترد السلطات المحلية على الفور على طلبات للحصول على تعليق عما إذا كانت تحقق مع أي جنود أو عن تقديم جنود للمحاكمة.

ووصف الطبيب تواضروس بمخيم اللاجئين حالتي اغتصاب أخريين تعامل معهما. فقد قالت امرأة إنها هربت من مدينة راويان في تيغراي وتحدثت عن ثلاثة جنود ذكرت أنهم من قوات أمهرة الخاصة طرقوا بابها. وعندما رفضت السماح لهم بالدخول شقوا طريقهم عنوة إلى داخل البيت واعتدوا عليها.

وقال أحد العاملين بالإغاثة في بلدة ووكرو إن نساء روت كيف تم إجبار أزواج على الركوع ومشاهدة اغتصاب جنود إريتريين لزوجاتهم.

وقال رجل يعمل بالخدمات الطبية في أديغرات إنه عالج ست نساء تعرضن للاغتصاب من جانب مجموعة من الجنود الذين أمروهن بعدم طلب المساعدة بعد ما حدث. وأضاف أنهن تشجعن على المجيء للعيادة بعد أيام لكن لم تكن هناك أدوية لعلاجهن.

وفي مقلي، قال أحد العاملين بالخدمات الطبية إن رجلا تعرض للضرب المبرح بعد أن توسل لجنود أن يتوقفوا عن اغتصاب فتاة عمرها 19 عاما. وأضاف أنه عالج الرجل والفتاة.

وقالت جمعية الشداي الخيرية في مقلي إنها أعدت 50 سريرا لضحايا الاغتصاب.

وشنّت إثيوبيا هجوما عسكريا على منطقة تيغراي الشمالية في نوفمبر الماضي لتقليص قوة "جبهة تحرير شعب تيغراي" التي كانت تحكم المنطقة وتعارض الحكومة.
وأعلنت الحكومة انتهاء الصراع بالسيطرة على المنطقة أوائل ديسمبر الماضي، على الرغم من ورود تقارير عن استمرار القتال.

وفي وقت سابق من هذا العام، دعت جمعية حقوق الإنسان للشعوب المهددة إلى إجراء تحقيق دولي مستقل في النزاع. ونقلا عن روايات الشهود، قالت جمعية الشعوب المهددة إن ما لا يقل عن 2000 مدني قتلوا، ونزح أكثر من مليون شخص. وترفض الحكومة في أديس أبابا حتى الآن إجراء تحقيق مستقل في المزاعم.