احتجاجات في اليمن مطالبة بالتوظيف في شركات النفط

المئات من خريجي التخصصات النفطية بمحافظة شبوة والذين يعانون البطالة والإقصاء يتهمون الشركات باستيعاب أصحاب "الوساطات والنفوذ" من المحافظات اليمنية الأخرى.
الجمعة 2020/10/02
الأولوية في التوظيف

صنعاء- طالب المئات من المحتجين من خريجي التخصصات النفطية بمحافظة شبوة جنوب شرقي اليمن الخميس الحكومة بتوظيفهم في القطاعات والشركات النفطية والغازية العاملة بالمحافظة.

واعتصم المحتجون في الوقفة التي نظمتها جمعية خريجي التخصصات النفطية بشبوة، أمام مقر السلطة المحلية بمدينة عتق، عاصمة المحافظة.

ورفع المحتجون لافتات كتبوا عليها “نطالب بتشغيل منشأة بلحاف الغازية.. نطالب الحكومة ووزارة النفط بإعطاء أبناء شبوة حصتهم في التوظيف بقطاعات النفط والغاز والموجودة بالمحافظة، لماذا تمنعوننا من تصدير غازنا”.

وذكر بيان صادر عن المحتجين، أن الخريجين من أبناء شبوة في كافة التخصصات النفطية، يعانون البطالة والإقصاء والتهميش، متهمين الشركات باستيعاب أصحاب “الوساطات والنفوذ” من المحافظات اليمنية الأخرى.

يعتبر اليمن إلى جانب كل من سوريا والسودان، من بين الدول الأكثر عرضة للخطر في الشرق الأوسط في ما يتعلق بالأمن الغذائي

وطالب المحتجون الحكومة ووزارة النفط والمعادن، بإعطاء الخريجين وحملة الشهادات من التخصصات النفطية من أبناء شبوة، الأولوية في التوظيف والتدريب في جميع الشركات والقطاعات النفطية العاملة في المحافظة. ودعا البيان إلى استئناف تشغيل منشأتي بلحاف الغازية و”جنة هنت” النفطية بالمحافظة.

ومنشأة “بلحاف”، ميناء لتصدير الغاز الطبيعي المسال، لا تزال تتمركز فيها القوات الإماراتية وتتخذ منها قاعدة عسكرية، وتمثل أكبر مشروع اقتصادي وطني بالبلاد.

وتعد شبوة من المحافظات اليمنية الغنية بالثروة النفطية والغازية، وتعمل بها أعداد من الشركات النفطية والتي بدأت مؤخرا بعض الحقول باستئناف الإنتاج بعد توقف منذ اندلاع الحرب مطلع 2015.

وكان العشرات من اليمنيين قد نظموا في سبتمبر الماضي وقفة احتجاجية بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد، تنديدا بالتدهور المتسارع للعملة المحلية وارتفاع الأسعار.

وضاعفت كورونا أزمات اليمن حيث اعتبرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقريرها في مايو الماضي أن اليمن، الذي دفعته حرب مستمرة منذ أكثر من خمس سنوات بالفعل إلى شفا المجاعة، قد يواجه وضعا “كارثيا” في ما يتعلق بالأمن الغذائي بسبب تفشي فايروس كورونا وتراجع تحويلات العاملين بالخليج.

اليمن سيتضرر من انخفاض متوقع في تحويلات العاملين بدول الخليج
اليمن سيتضرر من انخفاض متوقع في تحويلات العاملين بدول الخليج

وتسبب الصراع الدائر بين التحالف العربي الذي تقوده السعودية لمساندة الحكومة الشرعية، التي تتخذ من عدن عاصمة لإدارة شؤونها، وجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم.

وتؤكد المؤشرات والبيانات الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية أن نحو 80 في المئة من سكان اليمن يعيشون على المساعدات ويواجه الملايين الجوع. ويعتبر اليمن إلى جانب كل من سوريا والسودان، من بين الدول الأكثر عرضة للخطر في الشرق الأوسط في ما يتعلق بالأمن الغذائي.

وقالت الفاو في تقرير حديث نشرته على موقعها الإلكتروني إن “إجراءات العزل العام لمنع تفشي الفايروس من المرجح أن تؤثر على سلاسل الإمدادات الإنسانية التي توفر الغذاء لجزء كبير من السكان”.

ويشهد اليمن أعمال عنف منذ تدخل التحالف العربي في العام 2015 ضد جماعة الحوثي التي أخرجت الحكومة المدعومة من السعودية من العاصمة صنعاء وأجبرتها على التمركز في الجنوب.

ووفق بيانات الحكومة الشرعية تم تدمير نحو 45 في المئة من المنشآت الصحية بسبب الحرب، كما توقفت نصف المنشآت الأخرى عن العمل بسبب تعرضها لنهب معداتها. وهناك حاليا نحو 15.9 مليون يمني يندرجون تحت تصنيف من يعانون انعدام الأمن الغذائي بين السكان البالغ عددهم 28 مليون نسمة.

وأعلنت الولايات المتحدة في السادس من مايو الجاري أنها ستقدم 225 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي من أجل اليمن بما يشمل العمليات التي تقلصت في الشمال.

وقال البرنامج إنه سيخفض المساعدات إلى النصف في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون منذ منتصف أبريل الماضي، بسبب مخاوف الجهات المانحة من أن تكون الجماعة تعطل توزيع المساعدات.

تعد شبوة من المحافظات اليمنية الغنية بالثروة النفطية والغازية، وتعمل بها أعداد من الشركات النفطية والتي بدأت مؤخرا بعض الحقول باستئناف الإنتاج

وتؤكد الفاو أن اليمن، وهو أفقر دول شبه الجزيرة العربية، سيتضرر كذلك من انخفاض متوقع في تحويلات العاملين بدول الخليج والتي بلغت نحو 3.8 مليار دولار في 2019.

واستولى الحوثيون على 85 في المئة تقريبا من الإيرادات العامة للدولة من ضرائب وجمارك وحصص الدولة في المؤسسات والشركات العامة، إضافة إلى الجبايات غير القانونية تحت مسميات مختلفة مما فاقم العجز في مالية الدولة.

وأفضى ذلك الوضع إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 48 في المئة منذ بداية الحرب، كما تم استنزاف احتياطيات البلد الخارجية البالغة 5 مليارات دولار خلال عام واحد.

وتسببت التوترات الأمنية في اضطراب أسواق المحافظات وسحب العملة الصعبة منها، وبالتالي ارتفاع قيمة الدولار مقابل الريال، مما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع المختلفة.

11