اتفاقية عسكرية مع أوغندا ورقة مصرية للضغط على إثيوبيا

القاهرة تنزل بالخيار العسكري إلى خطوات تفصيلية تخفف من حدة المواقف السابقة.
الجمعة 2021/04/09
رسالة مباشرة مصرية إلى إثيوبيا

القاهرة - قالت كمبالا الأربعاء إنها وقّعت مع القاهرة اتفاقية لتبادل المعلومات العسكرية، وقد جرى إبرامها بين جهاز المخابرات المصرية ورئاسة المخابرات العسكرية التابعة لقوات الدفاع الشعبية الأوغندية، في خطوة ربطها متابعون بمسعى من القاهرة لممارسة ضغوط على إثيوبيا بشأن سد النهضة.

وقال المتابعون إنّ مصر ترسل إشارة إلى إثيوبيا مفادها أنها قادرة على تطويقها وزيادة متاعبها إذا لم تجلس بجدية إلى مائدة التفاوض وتتخلى عن سياسة الأمر الواقع في موضوع السد. لكن ليس من الواضح إن كانت عناصر هذه الاتفاقية يمكن أن تزعج الإثيوبيين على المدى القريب وتدفعهم إلى مراجعة موقفهم.

اللواء نصر سالم: مصر تنشّط جهودها الدبلوماسية لحلحلة أزمة المياه
اللواء نصر سالم: مصر تنشّط جهودها الدبلوماسية لحلحلة أزمة المياه

واتهمت مصر والسودان، في بيانين منفصلين بعد اجتماع كينشاسا الثلاثاء، إثيوبيا بالتعنت بشأن بدء المفاوضات قبل الملء الثاني لخزان السد في الصيف.

ووضع هذا التعنت القاهرة في موقف حرج بعد تلويحها بالخيار العسكري لضمان حصتها من مياه النيل، وهو أمر أعاد التأكيد عليه الرئيس عبدالفتاح السيسي الأربعاء حين قال إن “كل الخيارات مفتوحة”، وذلك بعد تصريحات سابقة عن “خطوط حمراء” أوحت بأن مصر لن تترد في حسم الخلاف عسكريا.

ويرى مراقبون أنه من الواضح أن مصر تنزل بتفسير الخيار العسكري من بعده المباشر، الذي يصفق له الجمهور، إلى مسائل تفصيلية من شأنها أن تخفف من حدة المواقف السابقة، وفي نفس الوقت تظهر لإثيوبيا أن المصريين متمسكون برفض سياسة الأمر الواقع.

ويظهر توقيت إعلان أوغندا عن اتفاقية تبادل المعلومات العسكرية أنه تم بطلب من القاهرة من أجل أن تقول لأديس أبابا إنها باتت قريبة من فنائها الخلفي أكثر من أيّ وقت مضى، وإن توازنات الجغرافيا السياسية لا تميل لصالحها من الناحية الأمنية.

وتردد العام الماضي أن مصر اتفقت مع دولة جنوب السودان على تشييد قاعدة عسكرية هناك، وطورت علاقاتها مع بعض الأقاليم الصومالية القريبة من الحدود مع إثيوبيا، ما يعني أن القاهرة تمتلك الكثير من الأوراق القادرة على إزعاج أديس أبابا.

وقال رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق في الجيش المصري اللواء نصر سالم إن “الاتفاق العسكري بين بلاده وأوغندا يبرهن على أن مصر استطاعت أن تكسب تأييد دول مهمة في حوض النيل في معركتها نحو الحفاظ على حقوقها المائية، وأنها تسير على الطريق السليم،” وإن أمامها “خيارات أخرى في حال لم تحافظ على حقها المائي عبر المفاوضات”.

وأضاف في تصريح خاص لـ”العرب” أن مصر تعاملت مع أزمة المياه عبر تنشيط جهودها الدبلوماسية على مستوى دول حوض النيل، واستعادت حضورها في القارة الأفريقية، وترى أن انتصار قضيتها العادلة بشأن المياه لن يتحقق إلا بالجهود الدبلوماسية التي تساعدها على التحرك دوليا بأدوات متباينة لتحقيق مصالحها.

وأوضح رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الجيش المصري سابقاً اللواء علاء عز أن القاهرة رسّخت تعاونها مع دول حوض النيل على أساس التعاون المشترك الذي يخدم مصالح الجميع.

وكشف لـ”العرب” أن الاتفاقية الأمنية مع أوغندا تأتي استكمالا لجهود فنية سابقة عملت فيها مصر على تقديم يد العون لها من أجل توليد الطاقة الكهربائية، وتقديم الدعم لها بما يساعدها على الاستفادة من مياه النيل، وتقدم الخبرات لكثير من دول القارة على مستوى تبادل المعلومات والتعامل مع التهديدات المحيطة بتلك الدول.

Thumbnail

ونقل بيان صدر عن قوات الدفاع الشعبية الأوغندية (وزارة الدفاع) عن اللواء أركان حرب سامح صابر الدجوي، أحد كبار مسؤولي المخابرات المصرية وترأس وفد القاهرة لكمبالا، قوله “حقيقة أن أوغندا ومصر تتقاسمان النيل تجعل التعاون بين البلدين أمرا حتميا لأن ما يؤثر على الأوغنديين يؤثر بشكل أو بآخر على مصر”.

وقد انتقيت العبارة السابقة بعناية سياسية لتحميلها معاني ومضامين مختلفة، فهي تشير إلى أن التعاون المعلوماتي الجديد غير بعيد عن ملف المياه وآليات التعامل معه مستقبلا، وتؤكد أن الخلافات السابقة بين القاهرة وكمبالا بشأن المياه تم تجاوزها.

ولم تعلق جهات رسمية في مصر على البيان الأوغندي، لكن مصادر قريبة منها بررت الخطوة بأنها تتماشى مع توجهات القاهرة الإيجابية نحو القارة الأفريقية عموما وإعادة التموضع مع دول حوض النيل بعد فترة من الابتعاد عنها تكبدت البلاد بسببها خسائر سياسية باهظة بدأت تنعكس سلبا على المياه.

1