اتحاد الشغل بتونس يحذر حركة النهضة من الهرولة إلى الاستقواء بالأجنبي

نورالدين الطبوبي لراشد الغنوشي: لا للاستهانة بالشعب التونسي.
الخميس 2021/09/09
اتحاد الشغل يرفض العودة إلى ما قبل الخامس والعشرين من يوليو

تونس - حذر الاتحاد العام التونسي للشغل مساء الأربعاء مما وصفه بـ"الاستقواء بالأجنبي" على خلفية دعوة نائبين كلفهما راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة بالمشاركة في أعمال الاتحاد البرلماني الدولي بالنمسا، إلى التدخل العاجل لتقويض قرارات الرئيس قيس سعيّد بتجميد البرلمان.  

وقال نورالدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل "لا يمكن الاستقواء بالقوى الخارجية للتدخل في الشؤون الخاصة للبلاد التونسية".

وأضاف الطبوبي خلال مشاركته في يوم العلم "الاختلاف أمر عادي، لكن هذا الاختلاف تتم مناقشته في تونس وليس خارجها باعتباره شأنا تونسيا داخليا".

وحذر الطبوبي من خطورة تلك الممارسات ووصفها بأنها نوع من الهرولة، وقال إن "أي مسؤول يمثل تونس في الخارج.. فلا للهرولة ولا للاستقواء بالأجنبي، ولسنا بحاجة إلى ذلك، نحن شعب واع بقراراته ولا يستهان به".

وتأتي تصريحات اتحاد الشغل بعد مداخلة للنائب المجمد أسامة الخليفي عن حزب قلب تونس خلال أعمال المؤتمر العالمي الخامس لرؤساء البرلمان المنعقد في النمسا، زعم فيها أن "تونس تعيش على وقع انحراف دستوري وقانوني خطير"، في إشارة إلى إجراءات تصحيح المسار التي اتخذها الرئيس التونسي في الخامس والعشرين من يوليو الماضي.

وقال الخليفي إن "هذا الانحراف عطّل أهم مؤسسة شرعية في البلاد وأدى إلى منع البرلمان من الانعقاد، بالإضافة إلى التضييق على الحريات ومنع النواب من التنقل ووضع عدد منهم تحت الإقامة الجبرية. كما وقع تجريدهم من الحصانة وحوكم عدد آخر أمام محاكم عسكرية".

وأشار إلى أن جميع هذه الممارسات تعتبر تعديا على الديمقراطية البرلمانية، ما يفرض على النادي الديمقراطي الدولي التحرك بسرعة لمساعدة تونس على العودة إلى مسارها الدستوري.

وأثارت تصريحات الخليفي انتقادات واسعة في تونس، مما دفع النائب فؤاد ثامر عن قلب تونس إلى إعلان استقالته بعد تنديده بالدعوة إلى التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي التونسي.

وكتب ثامر في تدوينة عبر موقع فيسبوك قائلا "ما قاله أسامة الخليفي لا يمثلني في شيء وأنا أرفضه رفضا قاطعا".

ويرى مراقبون أن تتالي دعوات حركة النهضة الإسلامية وحليفها قلب تونس إلى التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي للبلاد إنما من أجل إعادتها إلى سدة الحكم أو فرض حلول لا تخدم مصلحة الشعب، وقد تفقدها علاقتها بالوطن والشعب وتصبح مجرد أدوات لقوى خارجية لا يهمها غير مصالحها في المنطقة وفي البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن الاستقواء بالأجنبي والسماح له بالتدخل في القرار الوطني من شأنه أن يؤدي إلى كوارث ومصائب تنتهي بالاقتتال وانهيار الدولة ومؤسساتها.

وكان الغنوشي أعلن في تغريدة على حسابه بموقع فيسبوك الثلاثاء، تفويض النائبين المجمدين فتحي العيادي عن حركة النهضة الإسلامية وأسامة الخليفي عن حزب قلب تونس لتمثيله بأعمال الاتحاد البرلماني الدولي بالعاصمة النمساوية فيينا، رغم تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن جميع نوابه في إجراءات استثنائية كان اتخذها الرئيس التونسي في الخامس والعشرين من يوليو الماضي.

وأثار تفويض الغنوشي للنائبين وحضورهما أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي استياء واسعا، ترجمه غضب رواد مواقع التواصل ممن رأوا في موقف الغنوشي تحديا لقرارات سعيّد ولإرادة التونسيين.

ووجه الأمين العام لاتحاد الشغل خطابا شديد اللهجة لراشد الغنوشي، داعيا إياه إلى عدم الاستهانة بالشعب التونسي.

وقال الطبوبي إن "الشعب التونسي هو صاحب السيادة وصاحب الإرادة وإن الانتخابات هي وسيلة من وسائل ممارسة هذه الإرادة".

وأضاف أن "مسؤولية المنتخبين ليست في استكمال العهدة بل في تطبيق البرامج التي تم على أساسها انتخابهم، وإصلاح وضعيات المواطنين والمحاسبة بالمفهوم الإيجابي".

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تدعو فيها حركة النهضة الإسلامية القوى الدولية إلى التدخل لتقويض قرارات الرئيس قيس سعيّد، حيث سبق أن دعا رضوان المصمودي ممثل الحركة في الولايات المتحدة واشنطن إلى التدخل، بل أكثر من ذلك طالبها بمنع وصول اللقاحات المضادة لكورونا إلى حين تراجع سعيّد عن قراراته.

ولم تفوت النهضة وحليفها قلب تونس فرصة وجود وفد يضم عضوين بالكونغرس الأميركي زار تونس الأحد الماضي، لتشويه صورة البلاد ورئيسها والدعوة إلى التدخل العاجل.

وكشف حاتم المليكي النائب المستقل أن ممثلتي حزبي قلب تونس والنهضة سيدة الونيسي وسميرة الشواشي تمسكتا خلال اللقاء الذي جمعهما بوفد من الكونغرس الأميركي، بأن ما حدث يوم الخامس والعشرين من يوليو هو انقلاب على الشرعية، وأن رئيس الجمهورية قيس سعيّد أصبح يتحول تدريجيا إلى دكتاتور، وهناك تضييقات على الحقوق والحريات وأن الديمقراطية في تونس أصبحت مهددة.

وقال الأمين العام بكل وضوح "إنه لا رجوع إلى الوراء وإن الاتحاد والعمال والنقابيين مع ما وقع يوم الخامس والعشرين من يوليو، ولكن اليوم من الضروري توضيح الرؤية للجميع حتى يعلم الشعب التونسي أين ستسير البلاد حتى لا يعم الغموض، خاصة أمام الاستحقاقات الاجتماعية والاقتصادية لشعبنا التي ما زالت تنتظر التحقيق والتنفيذ".

وأدى تأخر الرئيس التونسي في الإعلان عن خارطة طريق للفترة القادمة بعد إعلانه عن إجراءات استثنائية في الخامس والعشرين من يوليو، وما ترتب عليها من إمساكه بزمام السلطة التنفيذية، إلى إطالة حالة الترقب وزيادة القلق بين التونسيين، وسط توسع الدعوات المطالبة بالإسراع في الإعلان عن خارطته، خاصة أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لا تتحمل المزيد من التأخير.

ويرجح متابعون أن تأخر الرئيس قيس سعيّد في الإعلان عن الخارطة لا مبرر له، حيث سبق أن أفصح عن توجهه في برنامجه الانتخابي من خلال استبدال الديمقراطية الليبرالية بديمقراطية تنطلق من المحليات، فضلا عن انكبابه حاليا على تعيين مسؤولين ووزراء ومحاصرة الفساد داخل أجهزة الدولة.