إيران تتشبث بانتهاك التزاماتها النووية بذريعة الثأر لفخري زادة

مشروع قانون يُطالب طهران بتشديد موقفها النووي.
الأربعاء 2020/12/02
مسارات عديدة مطروحة للرد على اغتيال زاده لكنها مرتبكة

تعيش إيران على وقع ارتباك داخلي سببه دراسة كيفية الرد على اغتيال العالم الإيراني محسن فخري زادة والذي لم تتأكد بعد الجهة التي تقف خلف مقتله، حيث يدفع برلمانيون إيرانيون بمشروع قانون يرمي إلى تشديد طهران لموقفها النووي بما ينطوي عليه من تداعيات على أي فرص تسوية مستقبليا بين طهران وواشنطن بشأن برنامجها النووي.

طهران – يفتح مشروع قانون جديد تتم دراسته في البرلمان الإيراني الباب على مصراعيه أمام تخلي طهران عن المزيد من التزاماتها الدولية بذريعة الثأر لاغتيال العالم النووي محسن فخري زادة ما يضع أي جهود مستقبلية للتسوية بشأن الملف النووي لطهران على المحك.

واجتاز هذا المشروع الذي يطالب بتشديد موقف إيران النووي أولى خطوات التشريع في البرلمان مساء الثلاثاء، في خطوة يرى مراقبون أنها تفتقد لتقدير الموقف الذي تعيشه إيران في علاقة بمحيطها الخارجي، ولاسيما تولي الرئيس الجديد الأميركي جو بايدن مقاليد الحكم ما سيسمح بحدوث تغيرات في الموقف الأميركي من إيران.

ويرى مراقبون أن أي خطوة تقوم بها إيران في سبيل التراجع عن التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي الموقع في العام 2015 قد تهدد تحسن التعاطي الأميركي مستقبلا مع هذا الملف بالرغم من تعهد الرئيس الأميركي المنتخب بايدن بإرجاع بلاده إلى الاتفاق بعد انسحاب الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب في وقت سابق.

ويطالب مشروع القانون الحكومة بتخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء أقل بعدا عن المستوى المطلوب لصنع سلاح نووي، وتجاهل قيود أخرى فرضت على برنامجها النووي بموجب الاتفاق الذي وقعته مع القوى العالمية أبرم عام 2015.

كما يلزم القانون منظمة الطاقة الذرية بالبدء في تركيب وحقن الغاز وإثراء وتخزين المواد إلى الدرجة المناسبة من التخصيب في غضون ثلاثة أشهر، مع ما لا يقل عن ألف جهاز آي.آر 2 – إم في الجزء السفلي من منشأة نطنز.

علي ربيعي: البرلمان لا يمكنه التعامل بمفرده مع البرنامج النووي
علي ربيعي: البرلمان لا يمكنه التعامل بمفرده مع البرنامج النووي

وتضمن أنه، بعد ثلاثة أشهر من سن هذا القانون، إذا لم تعد العلاقات المصرفية الإيرانية في أوروبا وكمية مشترياتها من النفط من إيران إلى الظروف الطبيعية والمرضية، فإن الحكومة ملزمة بوقف التنفيذ الطوعي للبروتوكول الإضافي، أما إذا عادت الأطراف المقابلة في الاتفاق النووي للوفاء بالتزاماتها فإن الحكومة ملزمة بتقديم اقتراح للعمل الإيراني المتبادل للعودة إلى التزامات الاتفاق أمام البرلمان. 

وتسبب هذا القانون في جدل داخل إيران نفسها، وأعربت كل من وزارة الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية عن التشكيك في جدوى القانون.

وسارعت الحكومة بالتعليق قائلة إن الخطوة، التي طُرحت ردا على اغتيال عالم نووي بارز الجمعة الماضية، لا يمكن أن تغير سياسة إيران النووية وهي من اختصاص المجلس الأعلى للأمن القومي.

وردد بعض المشرعين بعد أن وافق أعضاء البرلمان على مشروع القانون في القراءة الأولى له في جلسة بثتها على الهواء الإذاعة الحكومية هتافات من قبيل “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل”.

وكثيرا ما طالب البرلمان، دون نجاح يذكر، بتشديد موقف إيران من القضية النووية في السنوات الماضية.

وفي هذه الحالة يتعين على الحكومة أن تقرر ما إذا كان رد قوي على اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة يمكن أن يهدد فرص تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة عندما يتولى الرئيس المنتخب جو بايدن السلطة من الرئيس الحالي دونالد ترامب.

ووفقا لوسائل الإعلام الرسمية، قال علي ربيعي المتحدث باسم الحكومة للصحافيين “الحكومة تعتقد أنه بموجب الدستور فإن الاتفاق النووي والبرنامج النووي من اختصاص المجلس الأعلى للأمن القومي…لا يمكن للبرلمان التعامل مع هذا الأمر بمفرده”.

وقال مسؤول إيراني بارز الاثنين إن إيران تشتبه في أن تكون جماعة معارضة متمركزة بالخارج قد “تواطأت” مع إسرائيل في اغتيال فخري زادة الذي ترى قوى غربية أنه مصمم برنامج إيراني، تخلت عنه طهران، لصنع أسلحة نووية. ورفضت الجماعة الاتهام.

ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التعليق على القتل. وقال الوزير الإسرائيلي تساحي هنجبي السبت إنه لا يعرف من القاتل.

ومازال مشروع القانون ينتظر موافقة البرلمان بعد القراءة الثانية وموافقة هيئة دينية قبل أن يصبح قانونا.

طهران تبحث خيارات للرد على مقتل محسن فخري زادة
طهران تبحث خيارات للرد على مقتل محسن فخري زادة 

وتجاوزت إيران بالفعل الحدود المنصوص عليها في الاتفاق النووي مع القوى العالمية احتجاجا على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق ما يهدد بنسف فرص التسوية مع الولايات المتحدة عندما يتولى بايدن رسميا الرئاسة.

وظلت أقصى درجة نقاء وصلت إليها إيران في تخصيب اليورانيوم حول مستوى 4.5 في المئة وهي أعلى من 3.7 في المئة المنصوص عليها في الاتفاق، لكن أقل من درجة 20 في المئة التي بلغتها إيران في السابق ومن 90 في المئة المطلوبة لإنتاج قنبلة نووية.

وقال بايدن إنه سيعيد الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي الموقع عام 2015 إذا عادت إيران للالتزام ببنوده. 

وتنفي إيران باستمرار أي مسعى لامتلاك سلاح نووي لكنها لا تنفك تطور تجاربها الصاروخية والنووية وهو ما يثير هواجس أسرة المجتمع الدولي، ودفع بالولايات المتحدة لتشديد عقوباتها على إيران.

واغتيل فخري زادة (59 عاما) الذي يشتبه الغرب في أنه العقل المدبر لبرنامج سري للقنبلة النووية الأسبوع الماضي قرب العاصمة طهران في عملية وصفتها إيران بـ”المعقدة” وباستخدام “أسلوب جديد”.

5