#إلغاء_اشتراك_نتفليكس.. الجمهور العربي على الخط

حملة مقاطعة نتفليكس دليل واضح على قدرة "كيوأنون" على إدارة الرأي العام العالمي بإشاعة.
الأربعاء 2020/09/16
نجاح مؤقت أفسدته "كيوأنون"

أشعل فيلم “مينيون” الفرنسي والذي أطلق عليه اسم “كيوتيز” بالإنجليزية، الغضب ضد شركة “نتفليكس”، بعدما وجهت لها اتهامات بترويج “الاستغلال الجنسي للأطفال”. وذكر معلقون بـ”ماضي المنصة” في بث أفلام مثيرة للجدل، لكن هل روجت المنصة للبيدوفيليا فعلا؟

لندن - أصبح السيناتور الجمهوري تيد كروز أحدث سياسي أميركي ينتقد نتفليكس، داعيا وزارة العدل الأميركية إلى التحقيق في ما إذا كان الفيلم ينتهك قوانين المواد الإباحية للأطفال من خلال إظهار “صدر فتاة قاصر عاريا”، ضمن فيلم “مينيون” الفرنسي والذي أطلق عليه اسم “كيوتيز” بالإنجليزية، لكن تبين أن هذا الادعاء غير صحيح، ويبدو أنه يستند إلى شائعة كاذبة.

ويتناول “مينيون” قصة فتاة باريسية في الحادية عشرة تُدعى إيمي، تحاول التوفيق بين مبادئ التربية الدينية الصارمة في عائلتها السنغالية التي تدين بالإسلام، ومستلزمات مواكبة هيمنة المظاهر وشبكات التواصل الاجتماعي على أبناء جيلها والأطفال الذين في عمرها. وتلتحق إيمي بفرقة رقص تضمّها إلى ثلاث فتيات أخريات من سكان حيّها، ويؤدّين رقصات توحي بشيء من الإباحية أحيانا، كتلك التي تؤديها كثيرات من نجمات موسيقى البوب الحالية.

وقبل حصول نتفليكس على الفيلم، كان الفيلم الفرنسي المستقل قد تلقى آراء إيجابية في الغالب ونال جائزة أفضل إخراج في مهرجان “سندانس” السنيمائي.

وبدأ الجدل عندما أطلقت نتفليكس حملتها التسويقية للفيلم، والتي استخدمت صورة فتيات صغيرات في وضع استفزازي. على إثر ذلك أغرق مؤيدو نظرية “كيوأنون” (QAnon)، وهي نظرية مؤامرة يؤمن أتباعها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحارب عصابة للاتجار بالجنس للأطفال تديرها النخب العالمية، بدعوات لمقاطعة نتفليكس بسبب مزاعم أن الفيلم “يضفي طابعا جنسيا” على طفلة تبلغ من العمر 11 عاما من أجل “متعة المشاهدة لمشتهي الأطفال”.

وأغرق مؤيدو “كيوأنون” تويتر بإشاعة مفادها أن الفيلم يحتوي على “عري أنثوي لقاصر أثناء مشهد رقص مثير” وفقا للقطات منتشرة على نطاق واسع عبر الإنترنت.

وتبين أن الأمر إشاعة إذ تظهر لقطة “الثدي العاري” لامرأة، لكنها ليست قاصرا كما روجوا. كما أكد متحدث باسم نتفليكس أن الفيلم لا يحتوي على أي عري دون السن القانونية.

وكانت طريقة رقص الفتيات الصغيرات أثارت انتقادات في أغسطس الماضي، على الرغم من دفاع المخرجة ميمونة دوكوريه عن الفيلم باعتباره “فيلما اجتماعيا” ضد إضفاء طابع جنسي على الأطفال. وشرحت أن الفيلم “يتناول الضغوط التي يشكّلها المجتمع ككلّ وشبكات التواصل الاجتماعي على الفتيات الصغيرات”.

واعتذرت نتفليكس في حينه عن استخدامها هذا الإعلان “غير المناسب”، بحسب وصفها، واستبدلته.

ومع ارتفاع شعبية “كيوأنون” وتسربها إلى السياسة السائدة، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالمشاركات حول قضية الاتجار بالأطفال.. وسبق أن فضحت بعض الإحصاءات التي استشهد بها أتباع “كيوأنون”، مثل “حقيقة أن 800 ألف طفل يفقدون كل عام في الولايات المتحدة”. وفي الواقع، ووفقا لـRAINN، وهي أكبر منظمة أميركية مناهضة للعنف الجنسي ضد الأطفال، فإن غالبية مرتكبي الاعتداء الجنسي على الأطفال هم شخص يعرفه الطفل أو العائلة.

لكن رغم ذلك، تواصلت الحملة العالمية ضد نتفليكس، ودعا الملايين من مستخدمي الإنترنت عبر شبكات التواصل الاجتماعي إلى مقاطعة الشبكة.

ووصل حجم التفاعل على تويتر إلى مليار تغريدة ضمن عدة هاشتاغات أبرزها هاشتاغ #CancelNetflx (إلغاء نتفليكس)، مما جعله يحتل الترند على مستوى العالم.

وتقريبا شارك العالم بمختلف لغاته في التفاعل، إذ تصدرت اللغة الإنجليزية المرتبة الأولى بنسبة 83.6 في المئة، تليها اللغة البرتغالية بنسبة 7.2 في المئة، ثم اللغة العربية بنسبة 3.8 في المئة، أما اللغة الإسبانية فوصل التفاعل بها إلى نسبة 1.9 في المئة، والفرنسية 1.2 في المئة واللغة التركية 0.9 في المئة.

وأظهرت أداة البحث “غوغل ترند” أن هناك 70 عملية بحث في الدقيقة على “إلغاء نتفليكس” في جميع دول العالم.

كما تقدم نشطاء بعريضة لموقع “تشينج.أورغ Change.org”، طالبوا فيها بحذف الفيلم من المنصة، وتضمنت 600 ألف توقيع، تحت عنوان “استغلال القُصّر”. وكشف الموقع في ما بعد عن بلوغ قيمة خسائر القيمة التسويقية إلى ما يقرب من 9 مليارات دولار أميركي.

واقتصر المدافعون عن الفيلم على قلّة، بينهم الممثلة الأميركية تيسّا تومسون التي وجدته “رائعا”. ورأت في تغريدة على تويتر أنه “يتيح لصوت جديد أن يعبّر عن نفسه”، في إشارة إلى المخرجة ميمونة دوكوريه التي “تنهل من تجربتها” في هذا الفيلم.

وهذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها نتفليكس هجوما بسبب أفلامها، إذ ينقسم الجمهور كثيرا حول الرسالة المقصودة من وراء هذه الأعمال الجدلية.

وعربيا، أثار الفيلم الجدل أيضا، ووردت دعوات أيضا لمقاطعة منصة بث الأفلام لتجاوزها “الحدود الأخلاقية” لكن دون أن يدري معظم المنتقدين شيئا عن فيلم “كيوتيز” إذ كانت فرصة لكثيرين لانتقاد الشبكة والتذكير بماضيها في إثارة الجدل.

وقال مغرد:

[email protected]

الحمد لله أنا من زمان مقاطع نتفليكس وكنت أقول حق الي أعرفهم إنهم يقاطعونه لأنه وايد فيه شذوذ وغيره، وللأسف حتى #شاهد ساعات يحطون عن الشذوذ و#STARZPLAY #قاطعوا_نتفليكس. المسألة تحتاج رقابة على هذه البرامج الي صارت في متناول اليد بشكل مو طبيعي وغيره من المواقع.

وقالت إعلامية لبنانية:

[email protected]

الفيلم بعكس الانطباع عنه، كاتبته سنغالية مثل بطلته، أمضت سنة تقيم الأبحاث والمقابلات في البيئة التي يدور فيها الفيلم. الفيلم للراشدين، وللإضاءة على الضغوط التي تعاني منها الفتاة في المجتمعات التي يغيب فيها التعليم والتمكين فتقع ضحية الصور الإعلامية التي تسلّع الفتيات وتغرر بهن.

وسرعان ما دخلت الإعلامية في جدال مع كاتبة أردنية أجابتها:

[email protected]

الكاتبة تريد أن تسلط الضوء على المشكلات التي تعاني منها الأسرة السنغالية المسلمة، قمع المرأة وتعدد الزوجات، إلى هنا كان الأمر جيدا، لكن اختيار نوع الرقص والتصوير والإخراج لا يوحي إلا بمخرج مريض… تصوير أجساد طفلات في عمر 11 بهذه الطريقة البشعة يشجع على البيدوفيليا.

وقالت الإعلامية اللبنانية:

[email protected]

البيدوفيليا، أو مرض اشتهاء الأطفال، هو اضطراب نفسي، بعض الدراسات ترده لخلل في نشاط الدماغ والبعض الآخر لخلل في النمو العصبي جينيا لمن يعاني منه. لا يمكن لنتفليكس أو غيره “التشجيع” على البيدوفيليا. ممكن ألا يتلاءم عمل فنّي مع تفكيرنا أو عاداتنا ولكن لا يجوز شيطنة الفن والفنانين.

وتحظى نتفليكس على وجه الخصوص بمتابعة متزايدة في الفترة الأخيرة؛ بسبب وباء كورونا المتفشي في أنحاء العالم. وتولي نتفليكس أهمية كبرى للأسواق خارج الولايات المتحدة خاصة وأنها تواجه منافسة جديدة. ولدى نتفليكس أكثر من 183 مليون مشترك.

وقال مغرد:

[email protected]

حملة #إلغاء_نتفليكس لن تخفض سقف الحرية العالي العابر للجغرافيا والعادات والتقاليد والقيود والحدود! ستبقى إثارة #نتفليكس كمنصة وستزداد سخونة الإنتاج الحر وستجذب باستمرار الملايين من المشتركين.

19