إغلاق معبر باب الهوى يدفع الآلاف من السوريين إلى حافة المجاعة

روسيا ترغب في إغلاق معبر باب الهوى خط الحياة الأخير الذي يمنع حصول كارثة إنسانية بحق الملايين في سوريا.
الخميس 2021/06/17
مساعدات توشك على الانقطاع

إدلب (سوريا) – تخشى المنظمات الحقوقية من تدخل الفيتو الروسي في مجلس الأمن لإغلاق معبر باب الهوى، المعبر الوحيد الذي تدخل عبره المساعدات الغذائية إلى سوريا، ما ينذر بتعرّض الآلاف من السوريين إلى الجوع.

وحذّرت منظمة هيومن رايتس ووتش الخميس من "كارثة" ستحل على الملايين من السوريين في مناطق خارجة عن سيطرة النظام في شمال غرب البلاد، في حال نجحت الضغوط الروسية في الأمم المتحدة.

ويعاني 60 في المئة من السكان من انعدام الأمن الغذائي، ويؤكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن باب الهوى هو خط الحياة الأخير الذي يمنع حصول كارثة إنسانية بحق الملايين في سوريا.

وفي العام 2014 سمح مجلس الأمن الدولي بعبور المساعدات إلى سوريا عبر أربع نقاط حدودية، لكنه قلصها مطلع العام الماضي، بضغوط من روسيا والصين، واختصرها بمعبر باب الهوى بين تركيا ومحافظة إدلب شمال غرب البلاد، ويدخل عبره شهريا حوالي عشرة آلاف شاحنة.

وتنتهي الفترة التي حددت لإبقاء باب الهوى مفتوحا في العاشر من يوليو المقبل، ويستعد مجلس الأمن الدولي قبلها للتصويت على قرار لتمديد إدخال المساعدات العابرة للحدود، وسط خشية من فيتو من روسيا التي أبدت رغبتها في إغلاق معبر باب الهوى أيضا.

ويعيش حسين محمود، وهو مزارع نازح من محافظة حماة السورية، الآن في مخيم بإدلب شمال البلاد، ويتقاسم سلة غذاء يتلقاها شهريا مع زوجته وأطفاله الثلاثة عشر.

وبحلول منتصف الشهر، توشك المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز والأرز والعدس التي يحصل عليها كمساعدات على النفاد.. لكن أخشى ما يخشاه محمود الآن أن يتوقف هذا الدعم المتواضع الذي يشكل شريان حياة لأسرته.

وقال "إذا أوقفوا المساعدات… والله لتصير فيه مجاعة. وين بدنا نروح؟ والله ما نعرف".

ويعيش الملايين في شمال غرب سوريا بعدما نزح الكثير منهم من مناطق أخرى في البلاد بسبب الصراع المستمر منذ أكثر من عقد. وبالتالي يواجهون نفس مصير محمود هم وأسرهم، إذا أخفقت الأمم المتحدة في إقرار تمديد العمليات الإنسانية عبر الحدود.

وتمثل محافظة إدلب آخر معقل للمعارضة المسلحة، وتؤوي نحو ثلاثة ملاين نسمة يعتمد أكثر من نصفهم على المساعدات الغذائية.

وشدد المدير المساعد لقسم شؤون الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش جيري سيمبسون على أن "إغلاق شريان الحياة الأممي الوحيد المتبقي في شمال غرب سوريا، سيعزل الملايين من الناس عن المساعدات ويفجّر كارثة إنسانية".

وأضاف "ينبغي أن يتلقى سكان شمال غرب سوريا، وملايين آخرون في شمال شرقها، المساعدة، بما في ذلك لقاحات فايروس كورونا وإمدادات الرعاية الصحية الأساسية الأخرى، عبر جميع الطرق الممكنة".

وفي مارس الماضي حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن إغلاق معبر باب الهوى قد يتسبب في وقف توزيع اللقاحات المضادة لفايروس كورونا في شمال غرب سوريا، فضلا عن شحنات الأغذية والمساعدات الإنسانية الأخرى.

وتدرس منظمات الإغاثة خطة تحسبا لعدم التجديد، حيث ستقوم بتخزين إمدادات تكفي لثلاثة أشهر حتى نهاية سبتمبر.

آلاف السوريين يعتمدون على المساعدات الغذائية
الآلاف من السوريين يعتمدون على المساعدات الغذائية

وتمكّن الرئيس السوري بشار الأسد من البقاء في السلطة رغم المعارضة المسلحة التي خاضت المعارك للإطاحة به، ويسيطر حاليا على نحو 70 في المئة من مساحة البلاد بمساعدة عسكرية روسية ودعم جماعات مسلحة إيرانية.

لكن تركيا ما زالت تهيمن على مناطق في شمال غرب سوريا، وهناك مخاوف من أن روسيا ستستخدم حق النقض (الفيتو) لإحباط أي قرار لإبقاء المعبر مفتوحا.

وإذا ما حدث ذلك ستضطر الأمم المتحدة إلى إعادة توجيه المساعدات وعمليات الإغاثة التي تشرف عليها عبر دمشق.

وطالب عبدالسلام اليوسف، مدير مخيم التح للنازحين في شمال إدلب، "كل المعنيين بالإغاثة في العالم بالتصدي لروسيا حتى لا يحدث ذلك".

وأضاف، وهو يشارك في تجمع بشأن الأمر في المخيم، "ستحدث كارثة إنسانية إذا حدث ذلك".

ويحذر البعض في إدلب من ارتفاع وشيك في أسعار السلع الأساسية، مع تزايد ندرتها وتنامي الطلب على أساسيات مثل الخبز والأرز، ومع بقاء الإمدادات محدودة.

وقال باسل الديري، مدير منطقة إدلب في هيئة الإغاثة الإنسانية، "لن تتمكن مسارات التجارة التقليدية من تلبية احتياجات السوق… وبالتالي من وجهة نظر اقتصادية سيكون هناك ارتفاع جنوني في الأسعار".

وتابع "نتحدث عن سلع أساسية لكل أسرة وليس رفاهيات… لا يمكن لأي أسرة أن تعيش دونها".

وكشف تقييم أجراه برنامج الأغذية العالمي في مارس، عن ارتفاع أسعار الغذاء في سوريا بأكثر من مئتين في المئة في العام الماضي وحده.

وخلص التقييم إلى أن 12.4 مليون سوري أو ما يشكل أكثر من 60 في المئة من السكان يعانون من انعدام الأمن الغذائي والجوع، وهو ضعف الرقم المسجل في 2018.

ويعيش البعض من أكثر السوريين فقرا وبؤسا، بعد أن فروا من منازلهم وأرضهم بسبب الحرب، في مخيمات إدلب في أوضاع متردية مثل حسين محمود.

ويتوقف مصير أسرته وملايين آخرين على القرار الذي سيتخذ في العاشر من يوليو، وقال "نطلب من الله ثم من الجهات المعنية أن تظل السلة الشهرية مستمرة".