إسلاميو الجزائر يناورون في التعاطي مع الانتخابات الرئاسية

حركة حمس تدعم خيار المرشح التوافقي لإعادة التموقع في السلطة، جبهة العدالة والتنمية ترفض مشاركة أحزاب موالية للنظام السابق في الحدث الانتخابي.
الأحد 2019/09/29
مقري يريد اقتناص الفرص

الجدل حول الانتخابات الرئاسية في الجزائر مع رفض حراك الشارع المتواصل إشراف النظام على الاقتراع، يكشف بدوره انقسام الأحزاب الإسلامية حول السباق الرئاسي المرتقب والتي تناور لأجل إعادة التموقع في المشهد السياسي الجديد بالبلد، فبينما تبدي حركة حسم تأييدها لخيار المرشح التوافقي بين السلطة والمعارضة، ترفض جبهة العدالة والتنمية مشاركة أحزاب موالية للنظام السابق في الحدث الانتخابي.

الجزائر- رحّلت الأحزاب الإسلامية الجزائرية، مسألة الفصل في مواقفها من الانتخابات الرئاسية إلى اجتماعات هيئاتها الوطنية، بغية بلورة موقف لا يريد القادة تحمل وزره لوحدهم، في ظل غموض الوضع الداخلي وتأثيره على مساراتها السياسية المستقبلية، خاصة وأن عقيدتها البراغماتية لا تريد معاداة الشارع المنتفض ضد السلطة، ولا التفريط في تحالفاتها الكلاسيكية مع السلطة نفسها.

وتتوجه أنظار المتابعين في الجزائر إلى نتائج القرارات التي ستتوج بها اجتماعات الهيئات القيادية في حزبي جبهة العدالة والتنمية وحركة مجتمع السلم الإخوانيين، بشأن موقفهما من الانتخابات الرئاسية المقررة قبل نهاية العام الجاري، حيث دخلت هيئتا مجلسي الشورى السبت في مشاورات لبلورة موقف نهائي من الاستحقاق الرئاسي.

وعكس الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة المعارضة التي أعلنت عن معارضتها للاستحقاق الرئاسي، على غرار عبدالعزيز رحابي، أحمد بن بيتور وإسماعيل لالماس.. وغيرهم، على خلفية عدم توفر الشروط اللازمة لإجراء الانتخابات المذكورة، وبروز معالم توظيف السلطة للاستحقاق من أجل تجديد نفسها، فان أكبر الأحزاب الإسلامية المحسوبة على المعارضة اختارت التريث وتوريط مؤسساتها القيادية في القرار النهائي.

وكان الرجل الأول في حركة “حمس” عبدالرزاق مقري، قد ألمح في تصريحات صحافية وتدوينات شخصية، إلى إمكانية مشاركة الحركة في الانتخابات، وأعاد مقاربة مرشح التوافق بين السلطة والمعارضة على شخصية وطنية إلى الواجهة، بغية إخراج البلاد من مأزق خطير ومعقد.

وتبنت حمس، خيار مرشح التوافق، استنادا إلى مبادرتها السياسية (التوافق الوطني)، التي أطلقتها العام 2018، ودخلت حينها في اتصالات مع مختلف القوى السياسية والشخصيات، بما فيها السلطة الحاكمة آنذاك، حيث التقى مقري حينها لعدة مرات مع الرجل القوي في الرئاسة سعيد بوتفليقة، شقيق ومستشار الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة.

الرجل الأول في حركة حمس عبدالرزاق مقري، ألمح إلى إمكانية مشاركة الحركة في الانتخابات، وأعاد مقاربة مرشح التوافق بين السلطة والمعارضة إلى الواجهة
 

ورغم أن المسعى تحول إلى شبه تهمة في رقبة عبدالرزاق مقري، في إطار ما بات يعرف بـ”المؤامرة” التي قادتها دوائر سياسية ورسمية للانقلاب على تشكيل عسكري والمساس بمؤسسات الدولة، وهو ما أدى إلى سجن عدد من الفاعلين في نظام بوتفليقة، بسبب مشاوراته مع سعيد بوتفليقة، قبل اندلاع احتجاجات الحراك الشعبي، إلا أن حمس أعادت المبادرة إلى الواجهة.

والى غاية اللحظات التي تسبق الموقف النهائي من الاستحقاق، ظل عبدالرزاق مقري، يتبنى موقفا وسطا من الانتخابات الرئاسية، وإن لم يتحمس لها فهو لم يعارضها تماما، ونقل عنه تصريحه “فشل تنظيم الانتخابات في الـ12 ديسمبر القادم سيكون خطيرا على البلاد، وتنظيمها في هذه الظروف والشروط لا يفضي إلى رئيس شرعي بل إلى أزمة جديدة”.

ولتكريس خيار التوافق الذي تدافع عنه حركته، اقترح مقري بشكل غير رسمي ترشيح الشخصية المستقلة ورئيس الحكومة السابق في مطلع الألفية أحمد بن بيتور، ليكون مرشح السلطة والمعارضة في آن واحد، إلا أن رغبة إسلاميي الجزائر اصطدمت برفض الرجل خوض السباق الانتخابي لعدم “اقتناعه بالشروط والظروف غير المناسبة”.

 في المقابل يبدو أن رئيس جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله، أكثر تشاؤما من قيادة الحزب الغريم، بشأن الاستحقاق الرئاسي في ظل دفع السلطة لتنظيمه في موعده المحدد، دون مراعاة لمطالب المعارضة ولا الحراك الشعبي، مما يؤكد حسب رأيه “نوايا التجديد للنظام بآليات ووجوه جديدة”.

الجزائر

ويرى جاب الله، بأن الانخراط المبكر لما كان يعرف بأحزاب التحالف الرئاسي في عهد الرئيس السابق، في مسعى تنظيم الانتخابات القادمة، مؤشر على ترتيب مآلات الاستحقاق لصالح مرشح السلطة، أو وضعه في سياق لا يخرج الرئيس القادم عن دائرة السلطة، وأن الرهان على أكثر من مرشح يفضي إلى نتائج لا تخرج عن رغباتها.

ولا يستبعد أن يضع الحزب الإسلامي الثاني في البلاد، قضية أحزاب السلطة كشرط أساسي للمشاركة من عدمها، وهو ما عبر عنه في الجلسة الافتتاحية لاجتماع مجلس شورى حزبه، بطلبه “إقصاء أحزاب الموالاة من المشاركة في الاستحقاق، لإثبات نوايا التغيير”، وبرر ذلك “بتورط تلك الأحزاب في الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد”.

وفيما لا يزال موقف الحزب الأول في البلاد (جبهة التحرير الوطني) غامضا بسبب الأوضاع الداخلية بعد سجن أمينه العام محمد جميعي، وتقدم رئيس الحكومة السابق عبدالمجيد تبون، كمرشح مستقل رغم أنه ينتسب للحزب المذكور، فإن الحزب الثاني (التجمع الوطني الديمقراطي)، ينتظر أن يسحب استمارات الترشح اليوم الأحد، لأمينه العام الجديد وزير الثقافة الأسبق عزالدين ميهوبي.

وذكر جاب الله في مداخلته “نؤمن بعدم إقصاء أي طرف، لكن يجب أن تتم معاقبة الأحزاب التي كانت سببا في الأزمة بعدم المشاركة في الانتخابات لأنها ضرورة وواجبا”، وهو ما يمثل المستحيل في ظل رهان سلطة الأمر الواقع على أذرع النظام السابق لتمرير أجندتها.

وكانت لجنة الحوار والوساطة بقيادة كريم يونس، قد أقصت الأحزاب المذكورة من مشاوراتها السياسية، إلا أن السلطة اعتمدت على أغلبيتها في غرفتي البرلمان لتمرير التعديلات الجديدة في قانون الانتخابات وتأسيس السلطة المستقلة للانتخابات، وهو ما يعتبر تناقضا صارخا في مواقف الحكومة الانتقالية في الجزائر.

2