"إدير الأزلي".. سيرة فنان سافر بأغاني أجداده الأمازيغ

كتاب "إدير الأزلي" يتناول سيرة الفنان الذي يعتبر سفير الأغنية الجزائرية باللغة الأمازيغية حيث جالت أغانيه العالم وأعاد غناءها كبار المطربين العرب.
الخميس 2020/07/30
فنان الأمازيغ العالمي

الجزائر- صدر مؤخرا كتاب عن السيرة الذاتية لمطرب الأغنية القبائلية إدير، بعنوان “إدير الأزلي” من تأليف الصحافيين اعمر وعلي وسعيد كاسد، بعد شهرين من رحيل الفنان الذي توفي في مايو الماضي عن عمر ناهز الـ71 سنة.

يتناول المؤلف، الصادر عن منشورات “كوكو” والواقع في 159 صفحة، الحياة والمسار الفني لهذا المطرب الذي يعتبر سفير الأغنية الجزائرية باللغة الأمازيغية، والذي جالت أغانيه العالم وأعاد أداءها كبار المطربين داخل و خارج الوطن.

ويطمح هذا العمل الصحافي إلى الإسهام في التعريف بمسار الفنان استنادا إلى شهادات أقربائه وأصدقائه إلى جانب مقالات صحافية ومقابلات إذاعية وتلفزيونية أجريت مع الفنان.

وقد استعاد الكاتب والروائي الجزائري ياسمينة خضرا الذي وقّع على مقدمة الكتاب، لقاءه الأول مع إدير في بداية السبعينات من القرن الماضي بمدرسة أشبال الثورة بالقليعة في إطار أداء الفنان للخدمة الوطنية.

الكتاب يستند إلى وثائق هامة تبرز أهم عوامل نجاح الفنان إدير الذي أوصل صوت أجداده الأمازيغ  إلى العالم
الكتاب يستند إلى وثائق هامة تبرز أهم عوامل نجاح الفنان إدير الذي أوصل صوت أجداده الأمازيغ  إلى العالم

ولا يزال ياسمينة خضرا بعد 50 سنة من الزمن يحتفظ بذكريات مع الفنان من بينها تنظيم المدرسة لمسابقة في الغناء تحت إشراف حميد شريط المشهور فنيا باسم إدير. كما يحتفظ في ذكرياته عن المطرب بصورة فنان متميز ورجل متواضع رغم قامته الفنية، وكذلك صديق كريم.

وفي تقديمه لهذا المؤلف يعتبر عزوز حشلاف المطرب ورفيق درب إدير أن الكتاب يستند إلى وثائق قوية أو متينة تبرز أهم عوامل نجاح الفنان الذي أوصل صوت الأجداد إلى العالم.

وحاول مؤلفا هذه السيرة الذاتية التي كتبت بأسلوب صحافي التوقف مليا عند أهم المحطات التي ميزت عمله في طريقه نحو الشهرة والعالمية.

يستعرض الكتاب سيرة الفنان بدءا من طفولته في قرية آيت لحسن بمحافظة تيزي وزو، ليصاحبه في باقي خطواته من مقاعد الدراسة الجامعية بالجزائر العاصمة حيث درس علم الجيولوجيا في 1970، حاملا معه مواهبه الفنية التي أبداها في المرحلة المتوسطة حيث كانت أصابعه تداعب أوتار القيثارة ويعزف على المزمار.

ويواصل الكتاب الغوص في حياة الفنان الذي انتقل للعيش في العاصمة وكان والده يملك محلا لبيع التحف التذكارية. وفي تلك الفترة أبدى إدير اهتمامه بدروس اللغة الأمازيغة التي كان يقدمها الكاتب والجامعي مولود معمري (1917 – 1989).

ويتطرق المؤلف أيضا إلى علاقة إدير بمسائل هامة مثل الهجرة وظروف حياة المهاجرين حيث إنه غادر الجزائر في 1975. ويتحدث أيضا عن نضاله من أجل قضايا عادلة وتشجيعه الشباب على الاهتمام بالتراث الموسيقي.

ومن بين المسائل التي ذكرها الكتاب وقوف الفنان إدير الذي وصفه الكتاب بـ”المتواضع” و”الكريم”، إلى جانب المغنين الشباب مثل عبدالقادر مكسة والغازي.

وأشار الكتاب أيضا إلى أفكار الفنان بخصوص العديد من المسائل مثل الهوية واللغة الأمازيغية والحياة السياسية وغيرها. كما تقترح هذه السيرة الذاتية على القارئ نصوصا مختارة لصاحب الأغنيتين المشهورتين “ابابا ينوبا” و”اسندو”، والذي وافته المنية في 2 مايو الماضي بباريس.

14