إدارة ترامب تعيد الدفء لعلاقتها مع الأردن عبر إنعاش خزينته المستنزفة

إسرائيل تسعى إلى تحييد عمّان وحصر التوترات في الجبهتين الشمالية والجنوبية حتى لا تشغلها عن التحديات التي تواجهها داخليا في علاقة بأزمتها السياسية.
الاثنين 2019/12/16
في التوقيت المناسب

مؤشرات عدة برزت في الفترة الأخيرة تعكس رغبة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إعادة الدفء للعلاقة مع الأردن لعل أبرزها دعم عمّان بمنحة تبلغ 745 مليون دولار بالتزامن مع إعداد حكومة عمر الرزاز لموازنة العام 2019، وقبلها بشهر تعيين سفير جديد بعد نحو عامين على إقالة ويلز.

عمان – وقع الأردن والولايات المتحدة الأحد اتفاقية منحة بقيمة 745 مليون دولار كجزء من المساعدات الأميركية المقررة لعام 2019 لدعم الموازنة العامة للمملكة، وذلك بعد شهر من تعيين واشنطن الدبلوماسي المخضرم هنري ووستر سفيرا فوق العادة لدى عمّان، بعد عامين من مغادرة السفيرة أليس ويلز الأردن.

وتشي التطورات الإيجابية، بتوجه إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنعاش العلاقات الأردنية الأميركية التي شهدت خلال السنتين الماضيتين حالة فتور في ظل شعور لدى الأردن بتراجعه في سلم الأولويات الأميركية، وامتعاضه من انحياز واشنطن للجانب الإسرائيلي.

وتأتي المنحة الأميركية في توقيت جد مناسب بالنسبة للمملكة لتزامنها مع الإعداد لموازنة العام 2019، وقد رفعت هذه المنحة من إجمالي المساعدات الأميركية غير العسكرية للأردن إلى 1.5 مليار دولار، بزيادة تقدر بحوالي 300 مليون دولار عن القيمة التأشيرية للمساعدات الواردة في مذكرة تفاهم تم إبرامها في العام 2018.

ووقع الاتفاقية عن الجانب الأردني وزير التخطيط وسام الربضي فيما وقعها عن الجانب الأميركي مدير بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو.أس آيد) في الأردن جيم بارنهارت. وقال الربضي خلال حفل التوقيع في مبنى رئاسة الوزراء إن “منحة الدعم النقدي المباشر لخزينة الدولة بقيمة 745 مليون دولار تأتي ضمن برنامج المساعدات للعام 2019 وسيتم استغلالها في مشاريع تنموية ما سيساهم في الحد من عجز الموازنة”.

وأوضح أنه “بذلك يكون إجمالي المساعدات الاقتصادية الأميركية لعام 2019 حوالي مليار و150 مليون دولار”، مشيرا إلى أنه “سيتم تحويل هذا المبلغ لخزينة الدولة قبل نهاية العام الحالي”.

عودة الحرارة للعلاقات الأميركية الأردنية قد تكون بإيعاز من إسرائيل التي أظهرت مؤخرا حرصا على إزالة التوتر مع عمّان

من جهته، أكد بارنهارت أن “الاتفاقية (…) شهادة على هذه العلاقة الدائمة وإيمان الولايات المتحدة بالتزام رئيس الوزراء عمر الرزاز بالإصلاح وقدرة الحكومة على الوفاء بهذا الالتزام”.

ويعتبر برنامج المساعدات الأميركية للأردن، أكبر برامج المساعدات الأميركية في العالم. ورغم توجه إدارة ترامب نحو خفض المساعدات الخارجية بيد أنه ظل على عهد الإدارات السابقة المتعاقبة على البيت الأبيض في الإبقاء وحتى زيادة الدعم المالي للمملكة.

ويقول محللون إن استمرار الدعم المالي الأميركي للأردن ينطوي على دلالات سياسية عدة أبرزها أن واشنطن ما تزال تولي أهمية خاصة للعلاقة مع هذا البلد، وأن هناك حرصا على الحفاظ على نوع من الاستقرار داخله في ظل الأزمات والصراعات التي تتخبط فيها المنطقة.

ويشير المحللون إلى أن قرار الرئيس الأميركي بتعيين هنري ووستر سفيرا فوق العادة ومفوضا للولايات المتحدة لدى الأردن في 15 نوفمبر الماضي، يوحي بأن هناك توجها لأن تلعب عمّان أدوارا متقدمة في الأزمات المندلعة في المنطقة، وخاصة في علاقة بالتوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.

 وسبق أن عمل ووستر في السفارة الأميركية في عمّان وبالتالي له دراية بالشأن الأردني، كما بالشأن الإيراني حيث تقلد مناصب عدة في وزارة الخارجية في علاقة بالشؤون الإيرانية.

ولا يستبعد أن تكون عودة الحرارة للعلاقات الأميركية الأردنية بإيعاز من الجانب الإسرائيلي الذي أظهر في الأشهر الأخيرة حرصا شديدا على إزالة التوتر في العلاقة مع عمان، وقد تسربت أنباء عن زيارة قريبة سيجريها الرئيس الإسرائيلي رؤوفين رفيلين إلى المملكة.

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قد صرح قبل أيام بأن العلاقات الإسرائيلية الأردنية “في أسوأ حالتها”، وذلك خلال جلسة حوارية عقب تسلمه جائزة “رجل الدولة – الباحث” لعام 2019، نظمها معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

جرعة دعم لبلد يعاني وضعا اقتصاديا صعبا
جرعة دعم لبلد يعاني وضعا اقتصاديا صعبا

وأظهر الملك عبدالله الثاني بدوره رغبة في تصويب مسار العلاقة مع إسرائيل قائلا في هذا الصدد “علينا تذكير الناس بأن السلام الأردني الإسرائيلي تم إنجازه دون الأميركيين؛ حيث جلس الأردنيون والإسرائيليون معا لأنه كان لديهم ثقة ببعضهما البعض لصنع هذا السلام، وأتمنى أن نتمكن بعد اتضاح الأمور في إسرائيل في الشهرين أو الأشهر الثلاثة القادمة من العودة للحديث معا عن أمور بسيطة لم نتمكن من مناقشتها خلال العامين الماضيين”.

وكان مسؤولون إسرائيليون قد تحدثوا عن جهود تبذل خلف الكواليس لإعادة العلاقة إلى سالف عهدها مع المملكة.

ولا تريد إسرائيل أية توترات إضافية تشغلها عن التحديات التي تواجهها داخليا في علاقة بأزمتها السياسية وخارجيا في ارتباط بالتوترات الحاصلة على الجبهتين الجنوبية والشمالية. كما أنه ليس من صالحها أي هزات داخل المملكة، وبالتالي تقديم واشنطن جرعة دعم لهذا البلد الذي ترتبط وإياه بأطول حدود، مناسب جدا لها.

ويواجه الأردن منذ سنوات وضعا اقتصاديا صعبا عمقته الأزمات في دول الجوار، وبات الدين العام يتجاوز الـ40 مليار دولار. وتؤوي المملكة نحو 650 ألف لاجئ سوري فرّوا من الحرب في بلدهم منذ مارس 2011، يضاف إليهم، بحسب الحكومة، نحو 700 ألف سوري دخلوا الأردن قبل اندلاع النزاع. وتقول عمّان إن الكلفة التي تتحملها نتيجة الأزمة السورية تجاوزت عشرة مليارات دولار.

ويعتمد اقتصاد المملكة إلى حد ما على المساعدات الخارجية وخصوصا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الخليج.

2