إدارة ترامب تضغط لحلحلة الأزمة الخليجية قبل رحيلها

واشنطن تريد تغيير مسار الرحلات التجارية القطرية عبر المجال الجوي السعودي بدلا من إيران.
الخميس 2020/12/03
الأزمة لن تختفي بين عشية وضحاها

واشنطن - أفادت وكالة "بلومبرغ" للأنباء بأن السعودية وقطر تقتربان من التوصل إلى اتفاق أوّلي لإنهاء الخلاف المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك بضغط من إدارة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب التي تبحث عن مكاسب سياسية في أيامها الأخيرة بالبيت الأبيض.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر قولها إن الاتفاق الأوّلي لن يشمل الدول الثلاث الأخرى التي قطعت، إلى جانب السعودية، العلاقات مع قطر عام 2017، وهي الإمارات والبحرين ومصر.

ولفت مصدر رابع إلى أن التوصل إلى اتفاق أوسع لإعادة ترتيب الأوضاع لا يزال بعيد المنال بسبب استمرار وجود قضايا عالقة، مثل علاقة الدوحة مع طهران.

وذكرت "بلومبرغ" أن الاختراق المحتمل يأتي بعد شهور من الجهود الدبلوماسية المكثفة بوساطة الكويت، والتي أسفرت عن إرسال الولايات المتحدة لوفد برئاسة جاريد كوشنر كبير مستشاري ترامب وصهره للقيام بزيارة للخليج.

ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن دبلوماسي مطلع لم تسمه، قوله إنه أثناء اجتماع عُقد  الأربعاء مع مسؤولين قطريين، أثار جاريد كوشنر ومسؤولون آخرون في البيت الأبيض، احتمال تغيير مسار الرحلات الجوية التجارية القطرية عبر المجال الجوي السعودي بدلا من إيران.

وقالت الصحيفة إن "ذلك من شأنه أن يحرم إيران من رسوم سنوية تقدر بنحو 100 مليون دولار تدفعها قطر للطيران عبر مجالها الجوي، وهي أموال تغذي الاقتصاد الإيراني المنهك".

ونقلت عن مسؤولين أميركيين، قولهم إن "تلك الرسوم تسمح لإيران بتمويل البرامج العسكرية التي تعتبرها إدارة ترامب تهديدا".

وتحدث مصدر عربي مُطلع على التحركات الراهنة في ملف الأزمة الخليجية الأربعاء، "قد تكون هناك خطوة فعلية نحو مصالحة خليجية بين الرياض والدوحة".

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أنه "من المفترض صدور بيان خلال ساعات باتجاه مصالحة خليجية". لكنه لم يستبعد في الوقت ذاته "حدوث تغير مفاجئ في مسار التوقعات المتعلقة بالأزمة المستمرة منذ 3 سنوات".

وتعمل إدارة ترامب على تسوية ملفات بقيت مفتوحة خلال السنوات الأربع الماضية، بهدف قطع الطريق على أي استثمار فيها من الإدارة الجديدة لجو بايدن. ويُتوقع أن تظهر زيارة كوشنر حزما أميركيا في محاولة إنهاء أزمة قطر بالسرعة المطلوبة سواء من بوابة الوساطة الكويتية، أو بوساطة أميركية مباشرة.

وتتعاطى السعودية بحذر مع المرحلة الانتقالية في السياسة الأميركية بين إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية وتسليم العهدة من الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب إلى الرئيس الجديد جو بايدن، في ظل سعي ترامب لإغلاق الملفات دون مراعاة الظروف المحيطة بها وتفكيره في تأمين نفسه وإدارته من استثمار خصومه الديمقراطيين في الأخطاء التي سبق أن ارتكبها.

وتتحسب إدارة ترامب على وجه الخصوص من أنتوني بيلكن المرشح لوزارة الخارجية، وهو من الشخصيات التي تحب إدارة الأزمات على المستوى المصغر التفصيلي ولا تتركها للعموميات، وربما تكون أولى خطواته فتح ملف أزمة قطر، في ظل نفوذ لوبي داخل وزارة الخارجية الأميركية مقرب من الدوحة.

في المقابل، يبدو السعوديون متوجسين من إعادة جو بايدن تجربة سلفه الديمقراطي باراك أوباما في الانفتاح على إيران دون مراعاة مصالح دول الخليج. وربما أوحى السعوديون لكوشنر بأن الوقت قد حان لتسوية معقولة. ومن مصلحة الرياض أن يتم تحريك الملف تحت مظلة إدارة أميركية متفهمة وقريبة إلى السعودية، فذلك أفضل من إعطاء موضوع المصالحة لجو بايدن وفريقه، وربما تتحول إلى ورقة ضغط عليها لاحقا.

وقال شفيق الغبرا أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت "إنه على الرغم من أن السعودية وقطر ربما أنهتا الأعمال العدائية الدبلوماسية المفتوحة، فإن المخاوف وتحولات السياسة الخارجية التي أحدثتها الأزمة لن تختفي بين عشية وضحاها".

وأضاف الغبرا "عندما تطبع الدول العلاقات، فهذا لا يعني أنها ستبني الثقة، الأمر يستغرق وقتا أطول، وسيكون من الصعب جدا على قطر أن تخذل حذرها".